شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

«هآرتس»: هذا ما يحدث على معبر رفح البري.. رشاوى وتعطيل

معبر رفح البري

بعد أدائه صلاة الفجر، نزل «حامد الشاعر» من منزل عائلته جنوبي غزة، ساحبا خلفه حقيبة السفر، مودعا والده ووالدته، تقول صحيفة «هآرتس» نقلا عن «أسوشيتدبرس»، كان الشاعر، يخطط للعودة إلى المملكة العربية السعودية حيث عاش فيها 13 عاما، حيث يعمل سائقا، ويخشى الشاعر من أن يعود إلى المنزل بحلول الظلام، للمرة الثالثة، بعد أن فشل مرتين في العبور إلى الجانب المصري.

قررت مصر مؤخرا، فتح معبر رفح الحدودي بشكل مؤقت طوال شهر رمضان، إلا أنه بمطالعة الأوضاع على المعبر، وجد أن الإجراءات الخاصة بآلاف المسافيرن الفلسطينيين الذين يريدون العبور، تسير ببطء شديد بالإضافة إلى الإجراءات المعقدة، ويشار إلى أن مصر تشارك في الحصار على قطاع غزة والمستمر منذ 11 عاما وحتى الآن.

أصاب الشاعر، إحباط ويأس بعد فشل محاولاته المتكررة في العبور، ولابد أن يسافر قبل يونيو موعد انتهاء مدة إقامته بالسعودية، حيث يقول: «لا أريد أن أصدم للمرة الثالثة، وسأضطر لتوديع أمي للمرة الرابعة، الأمر صعب للغاية».

لكن رغم محنته المليئة بالقلق والتوترات، يعتبر الشاعر، ابن الـ34 عاما، محظوظا عن أقرانه، فلا يستطيع معظم سكان غزة السفر، منذ أن سيطرت حماس على القطاع وحاصرته إسرائيل، بينما تسمح لعدد قليل فقط من المرضى والأطباء ورجال الأعمال وعمال الإغاثة بالمرور كل شهر، أما مصر فتفتح المعبر بشكل متقطع، وتعطي الأولوية للمرضى والطلاب في الجامعات الأجنبية، أو الذين يحملون جنسية مزدوجة ولهم محل إقامة غير فلسطين.

وكانت التظاهرات الأخيرة في قطاع غزة، أثارت اهتماما دوليا، وسلطت الضوء على المصاعب التي يواجهها 2 مليون فلسطيني محاصر، محبوسين في مربع طوله 25 ميلا وعرضه 6 أميال فقط، يسمى بقطاع غزة، وحتى الآن استشهد أكثر من 100 فلسطيني وأصيب أكثر من 3600، بنيران الجيش الإسرائيلي، وهو ما يعطي صورة واضحة لما يواجهه سكان القطاع.

ووفقا مسؤولين رفيعي المستوى من حماس، هناك محادثات سرية جارية الآن عبر خلال وسطاء مثل سويسرا والنرويج، بشأن تولي الأمم المتحدة زمام المبادرة لتحسين الوضع الإنساني في غزة، فيما تعهدت مصر بإعادة تقييم سياسة إغلاق المعبر بعد رمضان؛ مما يزيد من إمكانية السماح بدخول السلع إلى غزة، حسب ما أوضح مسؤولو حماس الذين اشترطوا عدم ذكر أسمائهم.

وخلال العقد الماضي، فشلت جميع الجهود الرامية إلى تحسين الأوضاع داخل غزة، فيما تقول إسرائيل التي ترى حماس منظمة إرهابية، أن الحصار ضوروري لمنع تهريب الأسلحة إلى الحركة، فيما ترفض حماس نزع أسلحتها كشرط أساسي لإنهاء الحصار من جانب مصر وإسرائيل.

وكانت حماس اقترحت إجراءات لإنهاء الحصار، تشمل وقفا طويل الأمد لإطلاق النار والتنازل عن بعض السلطة لصالح السلطة الفلسطينية المدعومة من الغرب.

يُشار إلى أن الحصار سلب سكان غزة أي فرصة لتخطيط حياتهم، وتشير الاستطلاعات إلى أن واحدًا من كل اثنين من سكان غزة سوف يهاجر إذا أتيحت له الفرصة، بينما ثلثا شبابها عاطلون عن العمل، إلا أنه ورغم ذلك، من غير المحتمل أن يقف سكان غزة ضد حركة حماس، لغياب البديل، بالإضافة إلى أن الغضب من الحصار موجه ناحية إسرائيل ومصر وليس حركة حماس.

وينحدر الشاعر من عائلة نموذجية في غزة، حيث يسعى القادرون منهم على المغادرة للعمل في الخارج، حيث يعمل ثلاثة من إخوته في المملكة العربية السعودية وواحد في البحرين، وكان الشاعر نفسه غادر غزة عام 2005 قبل الحصار، واستقر في العاصمة السعودية الرياض، حيث يعمل مستشارا في شركة تنفيذية، وفي سبتمبر عاد إلى غزة لزيارة أسرته.

وفي أول مرة أراد فيها الشاعر مغادرة غزة، قيل له إن الإجراءات ستستغرق أكثر من عام، لوجود كثيريين على قائمة الانتظار، لكن الشاعر استطاع عبر وسطاء السفر إلى السعودية، فبالنسبة لأولئك الذين يملكون المال، يستطيعون رشوة الموظفين المصريين على معبر رفح، وتفيد تقارير أن قيمة الرشوة تصل لـ3000 دولار لكل مسافر، إلا أن مصر تنفي تلك المزاعم.

أما هذه المرة، فتمكن الشاعر أخيرا من السفر، بعد دفع الأموال وإنهاء الإجراءات تمكن أخيرا من الخروج، فيما تنتظر زوجته في غزة لحين استقدامها بعد الحصول على إقامة لها.

https://www.haaretz.com/middle-east-news/palestinians/MAGAZINE-as-egypt-opens-gaza-border-a-harsh-reality-is-laid-bare-1.6118258



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020