شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

محلل سياسي لـ«ميدل إيست آي»: الأردن يبتعد عن المحور «الأميركي السعودي الإسرائيلي» ويتجه لإيران.. هذه الأسباب

العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني

افتتح ملك الأردن «عبدالله الثاني» العصر الطائفي الجديد عام 2004، بتحذير من أميركا والحلفاء العرب من أنّ الهلال الشيعي حملة صليبية إيرانية لا هوادة فيها لتخريب الشرق الأوسط والسيطرة عليه، وتحقّقت النبوءة؛ إذ ساعد التحالف «السني العربي» الناتج عن ذلك في تغذية التوترات والصراع مع إيران.

لكن، قبل أسبوعين، صدم الملك عبدالله كثيرين أثناء مصافحته عدوه الشيعي «الرئيس الإيراني حسن روحاني»، أثناء قمة «منظمة التعاون الإسلامي» في إسطنبول. وتكم أهميّة المصافحة في أنّ «عبدالله» كان في طليعة الائتلاف السني، الذي اعتبر إيران العدو الأزلي للعالم العربي.

هذا ما يراه الأستاذ المشارك في العلوم السياسية بجامعة تمبل «شون يوم» في تحليله بصحيفة «ميدل إيست آي» وترجمته «شبكة رصد»، مضيفًا أنّ أحد الأسباب المهمة الأخرى التي جعلت مصافحة عبدالله لروحاني مهمة أنّ «الطبيعة الجيوسياسية للأردن انقلبت رأسًا على عقب في 2016؛ بعدما أصبح المحور الأميركي الإسرائيلي السعودي يهيمن على الشؤون الإقليمية».

ولم يكن للأردن مكان في هذا النظام الجديد؛ ما دفعه إلى البحث عن إقامة تحالفات جديدة للحفاظ على بقائه. ففي مفارقة كبرى، أصبح عدوّه صديقه. فنظرًا لموقعه، الأردن محظوظ للبقاء على قيد الحياة؛ إذ اكتسب السيادة قبل 70 عامًا دون موارد طبيعية ومجتمع النزاع طبيعته، ويخضع للحكم الملكي «المستورد»، إضافة إلى قربه من «إسرائيل» وربطها جغرافيًا مع الخليج العربي.

وأثناء تواصله مع أميركا والمحور الخليجي أو تحالفهما، كان الأدرن مستقرًا إلى حدٍ ما؛ وجنى مساعدات مالية وعسكرية. والآن، ولضرورة البقاء على قيد الحياة، ومع اختلاف طموحات القوى الإقليمية والعالمية عن طموحاته؛ حوّل الأردن من سياسته الخارجية، فمنذ معاهدة السلام مع «إسرائيل» عام 1994 كان حجر الزاوية في استقرار قضية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

وأثناء إدارة أوباما، كان الأردن نقطة الانطلاق الرئيسة في الحملات الموجّهة ضد «تنظيم الدولة»، وقدّرت إدارة أوباما هذه الخدمة المخلصة له؛ فبين عامي 2011 و2017 تلقّى الأردن 1.2 مليار دولار مساعدات اقتصادية وعسكرية من أميركا، إلى جانب التمويل الضخم من الخليج.

لكنّ هذه الاستراتيجية استندت إلى افتراضٍ مفاده أنّ القوى الخارجية ستستند إلى الأردن في معالجة أزماته؛ لكنّ الحال تبدّلت بعد صعود المحور «الأميركي السعودي الإسرائيلي»، وساهم ابن سلمان وترامب ونتنياهو في أن يكون وجود الملك عبدالله على الورق فقط!

توابع التحالف «الأميركي السعودي الإسرائيلي» الجديد

أبرز تأثيراته على القضية الفلسطينية أنّه كلما ظهر الجدل بشأن القدس فنهايته تأتي لصالح «إسرائيل»؛ بسبب ترامب وابن سلمان، وهو ما يهدد وجود الأدرن، القائم أصلًا على هذه القضية في حدّ ذاتها؛ ويؤكّد هذه الحقيقة أنّ ثلث السكان الأردنيين فلسطينيون.

ومنذ اتفاقيات أوسلو، التزمت المملكة الأردنية بالعلاقات «الإسرائيلية الفلسطينية»، مع الافتراض بأنّ الدولة الفلسطينية المستقلة سُتشكّل، وأنّ حق العودة ما زال قائمًا؛ لكنّ الأمور تغيّرت حاليًا.

ومثّل نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس هذا الهدف؛ إذ دخل الأردن في حالة من الاضطراب الديموجرافي الدائم، وهو ما ظهرت توابعه بمقتل أردنيين اثنين في هجوم على السفارة «الإسرائيلية» في يوليو 2017؛ ويرى محللون أنّ الأردن عاجز حاليًا عن تأمين الفناء الخلفي له، وقد يكون هذا صحيحًا.

وأثناء زيارته للسعودية في ديسمبر الماصي لم يستطع الملك عبدالله ثني ابن سلمان عن خططه الخاصة بفلسطين. وفي العام 2017، زار أميركا أربع مرات؛ حتى لا تنتهي الولاية الهاشمية على القدس. لكنه فشل. 

وعبّر الملك الأردني عن غضبه من الخطوات الأميركية أثناء زيارة نائب الرئيس الأميركي مايك بينس عمان في يناير الماضي، وأكّد أن «صفقة القرن» مرفوضة ولا تتوافق مع التطلعات الأردنية. لكن، للأسف، لم تطلب السعودية أو أميركا أو «إسرائيل» رأي الأردن.

الأردن يقاوم وابن سلمان يسعى للانتقام

بدورها، أخلّت السعودية بالنظام الجيوسياسي للأردن؛ فثورات الربيع العربي في مصر والعراق وسوريا هُمّشت بسبب الصراع وحالة الركود السياسي، وتتمتع السعودية الآن بتوازن قوي، وقمعت أصحاب الأفكار البديلة للاستقرار الإقليمي؛ وكان الحصار القطري أكثر مثال للتعبير عن ذلك.

بينما ركب الأردن رياح الخليج في وقت مبكر؛ فمنذ أن صعد ابن سلمان إلى هرم السلطة وهو يعامل الأردن معاملة ثانوية، ما حدا بالمملكة الهاشمية إلى مقاومة خطط السعودية، لكن ابن سلمان أراد السعي للانتقام؛ فاحتجزت سلطات بلده رجل الأعمال الأردني الفلسطيني الصبي صباح المصري، الذي يعد بنكه العربي أكبر شركة مالية في الأردن، وتبعت رسالة التخويف فصل «عبدالله» ثلاثة أقارب من الجيش، وسط شائعات عن اتصالات سعودية.

وفي فبراير، أوقفت السعودية أكثر من 250 مليون دولار من المساعدات التي وعدت بها؛ بعد أن رفض «عبدالله» دعوة ابن سلمان لتمرير قمة منظمة المؤتمر الإسلامي الشهر الماضي.

وفي سوريا، تجاهلن مصالح الأردن؛ إذ فاز نظام بشار في الصراع. لكن، بالرغم من الجهود الأردنية لقبول الاستقرار في الوضع الحالي؛ فالمحور الثلاثي نفسه يبشّر بتدخل إقليمي في المستقبل ضد القوات الإيرانية، ما ينذر بتصاعد الأحداث مرة أخرى؛ وهي الأحداث التي ساعدت الأردن وعمان على طمسها. ومن ناحية بشار، فما زال يعرقل الاستقرار الأمني في الأردن.

ويساهم إبقاء الصراع السوري مفتوحًا في زيادة أعداد اللاجئين الذبن يتحمل الأردن نصيبه منهم، بجانب اللاجئين الفلسطينيين الذين ينتظرون حق العودة. وحاول الأردن إعادة العلاقات مع سوريا لطبيعتها بعد أن أرسل الملك عبدالله مبعوثين من المخابرات للمساعدة في هذا الهدف، ودعمتها روسيا في ذلك وأثبتت أنها أكثر فائدة من أميركا.

وعلى كلٍ، لا يمكن حصر التقلبات التي أصابت الوضع الجيوسياسي للأردن طوال المدة الماضية. ولا تنبع أهمية الأردن من حجمه وقوته فقط؛ بل قدرته على إقناع الحلفاء الخارجيين بحماية مصالحه. لكنّ المحور الأميركي الجديد لم يعد يرى أنّ الأردن أو عمان مركزًا لصالحه؛ وهذا الانكماش دفع القيادة الأردنية إلى إعادة تقويم سياستها الخارجية.

وقد تبشّر مصافحة منظمة المؤتمر الإسلامي مع إيران بتغييرات جذرية العام المقبل تتحدى النظام الإقليمي، عبر دفع الأردن بعيدًا عن «النوايا الحسنة» للمحاور الثلاثية؛ وبالتالي فالأردن ابعتد عن المحور الجديد واقترب من إيران أكثر، ويرفض القدس عاصمة لـ«إسرائيل»، إلى جانب رفض الحصار على قطر، والوصول الجديد إلى تركيا؛ لكنّ مثل هذه الاستراتيجيات لن تجعل المملكة أكثر تأثيرًا، وعلى الأقل ستضمن لها البقاء؛ وهو الهدف الوحيد المهم، لا سيما في أعقاب الاضطرابات الاجتماعية الأخيرة.



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020