شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

يوميات الأرض المنسية …

يوميات الأرض المنسية …
- سيارة بصندوق أوصلتنا حتى موقف الأتوبيس، ثم انطلقنا مرة أخرى، أشد ما يلفت انتباهك طوال الطريق- عدا وديان الصحراء الصفراء...

– سيارة بصندوق أوصلتنا حتى موقف الأتوبيس، ثم انطلقنا مرة أخرى، أشد ما يلفت انتباهك طوال الطريق- عدا وديان الصحراء الصفراء والسوداء- كمائن الشرطة ومنافذها على الطريق، سواتر ترابية، وأجولة رمال تحي الدبابات، وما يسمونه "السلاح المتعدد" مُشهرًا في وجه القادمين والخارجين وجنود مستترين بجواره.

 أحد الركاب أشار إلى أحد الكمائن أثناء عبورنا، وقال: إن مسلحين هاجموا هذا الكمين منذ عدة أيام،
بعد حوالي ساعتين من بالوظة وصلنا إلى العريش ووجدنا كمينًا مشتركًا بين الجيش والشرطة، وابتسامة صفراء والمقولة المتداولة "ابتسم أنت في العريش".

 بمجرد النزول جاءنا اتصال من أحد المقربين من "سالم أبو لافي" المطلوب رقم واحد في سيناء والمتهم بقتل مأمور قسم شرطة ونائبه وصفع مأمور شرطة آخر- والذي بعد اعتقاله مرة من المرات هرب بواسطة قبيلته بطريقة سينمائية؛ حيث افتعل مقربون له واقعة مفادها أنه متهم في قضية شيكات فاستدعته النيابة وهو معتقل إلى العريش للتحقيق معه، وهناك قطعت قبيلته الطريق واشتبكت مع الأمن المركزي وأوقعت خسائر فادحة بهم ثم فروا مع الرجل ومن يومها أصبح المطلوب رقم واحد!

 الشاب (أ.س) المقرب لسالم أبو لافي أمرنا بالتوجه إلى مطعم "بساطة" وهو سيقابلنا هناك قريبًا، الشاب كان كريمًا بما يكفي ليتركنا ساعتين تحت وطأة الانتظار،لكن فاجأنا بالكنز، أحضر معه "سالم أبو لافي" بشخصه، الرجل رغم التحركات الأمنية الكبيرة في العريش يتحرك بسيارة دفع رباعي، كان مرتديًا تي شيرتًا وبنطال جينز وطاقية سوداء تخفي نصف وجهه، رغم الصدمة التي تلقيناها لحضوره بنفسه تعرف إلينا ثم قال في كلمات سريعة إنه لا يريد إلا الخير لسيناء وقال أنه مطلبه هو العفو التام عن جميع السيناويين، واقتبس قول الله تعالى: "عفا الله عما سلف"، ثم قال نتقابل بعد 3 ساعات، وسأرسل لكم أحد الشباب ليصطحبكم إلى المكان، وانسحب سريعًا كما ظهر سريعًا.

 – جلسنا ننتظر ثم اتصل بنا شاب قال أنه تابع للافيوقال إنه من سيوصلنا.

بعد حضوره، انطلقنا في اتجاه الحدود حيث سنلتقي بالرجل الأول!،وبعد حوالي ساعتين في طريق وعرة، أوقفنا كمين لحرس الحدود، وبعد إعطائه بطاقات الهوية الخاصة بنا وكارنيهات الإعلام, طلب الجنود منا العودة وقالوا أن هنا نهاية الطريق، فقام السائق تحايل عليهم وعاد بطريق آخر يبدو أنه تابع للقوات الدولية بسبب ناقلات جنودهم المنتشرة على الطريق، وقال السائق إن هذا طريق عبور ناقلات البضائع المارة إلى معبر العوجة،وأشار إلينا نحو جبل قريب وأردف قائلاً هذه أرضنا، والناحية الأخرى هي إسرائيل.
 شبكات الجوال أرسلت رسالة انتهاء الخدمة وعروض التجوال وشبكة أورانج الإسرائيلية أرسلت رسالة الترحيب عندها اتصل السائق بسالم و"جيرمي"، وجيرمي رجل لا يقل خطورة عن سالم بأي حال، قام باحتجاز عميد أمن مركزي و"51" من جنوده أحد المرات، وتوسط سالم بطلب من الداخلية للإفراج عنهم!

 – سالم قال "أهلاً بكم في وادي العَمرو"!

جيرمي وسالم استقبلانا بعدة سيارات دفع رباعي كان واضحًا للعيان أن سالم وجيرمي يقيمان هنا في قرية ملاصقة للحدود الإسرائيلية و90% من سكانها هم من عينة سالم وجيرمي.

بدأنا التسجيل سريعًا، من الواضح أن سالم لبق في الحديث ويستطيع مجاراة الأسئلة وإن كانت محرجة ويفهم جيدًا في التصوير واختيار كادرات الصورة!

– المطلوب الأول تحدث عن رؤيته في التنمية وأنه لم يفعل شيئًا يستحق العقاب، ولولاه ولولا رجاله لقُتل العديد من الجنود المصريين على الحدود أثناء الثورة بسبب عدم توفر الطعام لانقطاع اتصالاتهم مع القيادة, ولكن سالم ورجاله أطعموهم!
وتحدث عن فظائع الأمن وكيف أن أمن الدولة سابقًا ألصق تهمة قتل جندي مصري لشباب من البدو رغم أن من قتله جنود إسرائيليون دهساً بسيارة منذ عدة سنوات.

 – وكرر كثيرًا بأنه يطلب من الرئيس العفو عن جميع المعتقلين بسيناء لأن مرسي جرب طعم الاعتقال بطريق الظلم ولا يرضى لأحد بذلك!، وأنهى حديثه ضاحكًا "إذا أصر مرسي على اعتقالي واعتقال المحكوم عليهم من أهل سيناء، فليرافقنا، هو معتقل هارب وأنا معتقل هارب"!

– السماء أظلمت وفهمنا أن المكوث في هذا المكان أكثر من ذلك، خطرٌ علينا، وقررنا أن نعود للمدينة لنذهب صباحًا إلى مسرح عمليات "العملية نسر" ومقر الاشتباكات التي دارت منذ فترة بين الجيش و"الجهاديين".



تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2023