شبكة رصد الإخبارية

في الذكرى الـ 74 لتأسيسها.. كيف ترى مكانة وتأثير جامعة الدول العربية؟

احتفلت أمس الجمعة، 22 مارس، جامعة الدول العربية بذكرى مرور 74 عاما على تأسيسها، في ظل ظروف عصيبة تعصف بالدول العربية، حيث تتعرض المنطقة العربية لأزمات وصراعات وحروب.

تأسيس جامعة الدول العربية كان إحدى الخطوات الهامة، في إطار توحيد الجهود العربية لمواجهة التحديات التي تستهدف الكيان العربي في أساسه ووحدته وأمنه وازدهاره، إلا أنه تعرض لكبوة كبيرة عصفت بمكانته وتأثيره، في ظل تسارع الأحداث وضخامتها.

رغم المكانة التي تتضاءل يوما بعد يوم، إلا أن الجامعة العربية تحافظ بشكل متوازن على موقفها في أهم القضايا العربية ذات الاهتمام المشترك بين الشعوب العربية، وهي القضية الفلسطينية، حيث دائما تحتل الصدارة في جدول أعمالها بكافة المستويات.

وقد أصدر مجلس الجامعة العربية العديد من القرارات التي تؤكد حق الشعب الفلسطيني وسيادته على أرضه التي احتلت عام 1967 بما فيها القدس الشرقية، ومواجهة كل المخططات الإسرائيلية بتهويد مدينة القدس وتغيير معالمها الحضارية والإنسانية.

فيما أكدت الجامعة العربية في ذكرى تأسيسها أن القضية الفلسطينية ستظل القضية المحورية للأمة العربية حتى تتحرر كافة الأراضي المحتلة، ويعيش الشعب الفلسطيني حرًا مستقلًا في دولته المستقلة وعاصمتها القدس.

وتعاني جامعة الدول العربية من تهميش مكانتها، حيث أضحت مجرد اسم في البروتوكولات والاتفاقات الموقعة بين الدول، دون أي تأثير، وخاصة في المجال الاقتصادي.

ويقول مؤرخون أن فكرة تأسيس جامعة الدول العربية، جاء بعد بيان في 29 مايو 1941 لوزير الخارجية البريطاني إيدن، أعلن فيه تأييد حكومة بلاده آمال الوحدة العربية واستعدادها لمعاونة العرب، وجاء فيه: “كثيرون من مفكري العرب يرجون للشعوب العربية درجة من الوحدة أكبر مما هي عليه الآن، وحكومة صاحب الجلالة من ناحيتها ستؤيد كل التأييد أية خطة تلقى من العرب موافقة عامة”.

ويظهر من البيان أن الوزير البريطاني يشير إلى أنه يوافق على روح عامة لدى “المفكرين العرب” ولا يعلن عن فكرة جديدة بقدر ما يؤيد هذا الاتجاه الذي قد تتمخض عنه “خطة” وهو بمثابة إقرار سياسي للعرب للمضي في المشروع.

بالتزامن مع دعوة وزير الخارجية البريطاني، كان مصطفى النحاس رئيس الوزراء المصري قد ألقى خطابا في مجلس الشيوخ عام 1942 أعلن فيه سعي مصر إلى عقد مؤتمر للقادة العرب لبحث أمر الوحدة العربية، وفي الأردن جاءت تصريحات الملك عبدالله الأول متوافقة مع ما دعا إليه النحاس.

وكان قد بدأ حراك حقيقي في ذلك العام، عندما دعت مصر في 5 سبتمبر 1942 كلا من السعودية ولبنان والعراق وشرق الأردن وسوريا واليمن لإيفاد مندوبين عنها لتبادل الرأي في موضوع الوحدة، وتشكلت من هؤلاء المندوبين، إضافةً إلى ممثل عن الفلسطينيين، لجنة تحضيرية عقدت اجتماعاتها على امتداد أسبوعين في الإسكندرية، وبدأت مرحلة عرفت باسم “مشاورات الوحدة العربية”.

بعد هذه التطورات، عاد وزير الخارجية البريطاني ليجدد بقوة ما سبق أن أكده في عام 1941 حيث أصدر بيانا ثانيا في فبراير 1943 يؤكد فيه مساعدة بريطانيا لقيام الجامعة العربية.

أعقب ذلك اجتماع مصطفى النحاس رئيس الوزراء المصري مع كل من جميل مردم بك رئيس الوزراء السوري وبشارة الخوري رئيس الكتلة الوطنية في لبنان الذي أصبح رئيسا للجمهورية اللبنانية فيما بعد.

وهدف الاجتماع إلى إنشاء جامعة عربية تحتضن كافة الدول العربية وترعاهم، وقد بدأت تنتشر هذه الفكرة وتنمو، وبدأ العمل الجاد عليها مع تعدد الأفكار حول الصورة التي سوف يظهر بها هذا الكيان الوليد.في السابع من أكتوبر 1944 كانت الخطوة الكبيرة بالتوقيع على ما يعرف ببروتوكول الإسكندرية من قبل رؤساء حكومات مصر ولبنان وشرق الأردن وسوريا والعراق.

ونصت وثيقة الإسكندرية على عدد من المبادئ حول إنشاء وتسيير المنظمة التي ستجمع الدول العربية المستقلة، وهي المبادئ التي تضمنها ميثاق الجامعة فيما بعد.جاء التأسيس العملي للجامعة رسميا في 22 مارس 1945، وسبق ذلك في 3 مارس من العام نفسه انتهاء اللجنة السياسية الفرعية التي أوصى بروتوكول الإسكندرية بتشكيلها، من أعمالها، بعد أن عقدت 16 اجتماعاً بدار وزارة الخارجية المصرية بالإسكندرية. وقد أعد أعضاؤها صيغة ميثاق جامعة الدول العربية معتمدين على “بروتوكول الإسكندرية”.

في 22 مارس 1945 كان التوقيع على الصيغة النهائية لنص “ميثاق جامعة الدول العـربية” من قبل رؤساء حكومات خمس دول عربية هي لبنان ومصر والعراق وشرق الأردن وسوريا، ثم وقعت السعودية فيما بعد على النسخة الأصلية.

تألف الميثاق من 20 مادة حددت مقاصد الجامعة والأطر الأساسية لنظام عملها، وقد جرت مراسم التوقيع على هذه الوثيقة التاريخية في البهو الرئيسي لقصر الزعفران في القاهرة.

وكان رأي اللجنة التحضيرية قد انعقد على تسمية المنظمة الوليدة “جامعة الدول العربية”، بعد مناقشات مستفيضة لثلاث تسميات مقترحة، أولاها “التحالف العربي”، وثانيتها الاتحاد_العربي، وثالثتها الجامعة العربية.

وشهد يوم 22 مارس اختيار عبدالرحمن عزام أميناً عاماً للجامعة ليكون أول أمين عام في تاريخ الجامعة العربية وتولى المنصب إلى سنة 1952



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية