شبكة رصد الإخبارية

كيف أصبحت غزة بعد 5 سنوات من حرب 2014؟

قبل 5 أعوام، كانت حمم النيران وأعمدة الدخان الأسود تتصاعد من أنحاء قطاع غزة وسيارات الإسعاف لا تتوقف عن نقل الشهداء والجرحى، فالاحتلال الإسرائيلي كان قد بدأ في 8 يوليو 2014 بشن واحدة من أعنف الحروب التي شهدها القطاع.

واستمرت حرب الاحتلال الإسرائيلي آنذاك، 51 يوما، وأسفرت عن استشهاد نحو ألفي فلسطيني وإصابة 11 ألف آخرين بجروح مختلفة، علاوة عن تدمير 11 ألف وحدة سكنية بشكل كلي و162 ألف وحدة جزئيا.

كما ألحقت الحرب أضرارا هائلة في البنية التحتية، إضافة لتدمير عشرات المصانع وتجريف آلاف الدونمات من الأراضي الزراعية.

وبعد انحسار نيران الحرب، عاشت غزة في دوامة من التغيرات السياسية والعسكرية والأزمات الإنسانية والاقتصادية نرصدها فيما يلي:

** المصالحة

خلال الأعوام الخمسة الماضية، نفذت مصر عدة محاولات لإنهاء الانقسام الفلسطيني عبر عقد اجتماعات وجلسات حوار للفصائل الفلسطينية في القاهرة لكن جميعها انتهت بدون تحقيق أي نتيجة إيجابية.

ووقعت حركتا «حماس» و«فتح» أحدث اتفاق للمصالحة بالقاهرة في 12 أكتوبر 2017، لكنه لم يطبق، بسبب نشوب خلافات حول عدة قضايا؛ منها تمكين الحكومة في غزة، وملف موظفي القطاع الذين عينتهم «حماس».

وقال الكاتب السياسي الفلسطيني، مصطفى إبراهيم، إن «ملف المصالحة شهد نشاطا كبيرا قبل حرب الاحتلال الإسرائيلي الأخيرة، حيث كانت الفصائل قد وقعت اتفاقا في أبريل 2014، وبناء عليه تم تشكيل حكومة وفاق وطني، لكن استمرار الخلافات بين حماس وفتح أفشل الاتفاق».

وأضاف إبراهيم: «بعد الحرب جرت محاولات مصرية لتنفيذ اتفاق إنهاء الانقسام الموقع سنة 2014 لكنها اصطدمت بالحسابات الفصائلية والشروط التي وضعها كل طرف وبغياب الإرادة الحقيقية لتحقيق المصالحة».

وأشار إلى أن الكثير من المشاورات واللقاءات عقدت في القاهرة خلال السنوات الماضية، وتوجت بتوقيع اتفاق المصالحة للعام 2017، والذي بموجبه سلمت حركة «حماس» معابر قطاع غزة للسلطة الفلسطينية.

اتفاق المصالحة

بعد توقيع اتفاق المصالحة في القاهرة.. هل يزور عباس غزة؟

Publiée par ‎شبكة رصد‎ sur Jeudi 12 octobre 2017

لكن تنفيذ بقية بنود اتفاق المصالحة فشلت أيضا، بسبب نشوب خلافات حول عدة قضايا من أهمها رفض السلطة الفلسطينية لوجود أي دور لحركة «حماس» في حكم قطاع غزة، وعدم دفع حكومة الوفاق، آنذاك، رواتب للموظفين الحكوميين الذين عينتهم «حماس» منذ سيطرتها على القطاع في العام 2007.

وأوضح إبراهيم أنه بعد نحو عامين على توقيع اتفاق المصالحة الأخير مازالت الخلافات مستمرة بين «حماس» و«فتح».

ويستبعد الكاتب السياسي أن تنجح الحركتين في إنهاء الانقسام الفلسطيني خلال وقت قريب إذا لم يحدث تغير جوهري في مواقفهما من ملفات المصالحة.

** تفاهمات التهدئة

وعلى جانب آخر من الحراك السياسي الذي شهده القطاع خلال الأعوام الخمسة التي تلت حرب عام 2014، بدأت حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية بغزة في أغسطس 2018، مباحثات مع تل أبيب بوساطة مصرية وقطرية وأممية لتثبيت التهدئة في غزة، وتخفيف الحصار الذي يفرضه الاحتلال الإسرائيلي على القطاع منذ العام 2006.

وبدأت هذه المفاوضات بعد أشهر قليلة من تنظيم مسيرات «العودة وكسر الحصار» قرب الحدود الشرقية لقطاع غزة، في نهاية مارس 2018 والتي لا تزال متواصلة، وتطالب بعودة اللاجئين الفلسطينيين، ورفع الحصار عن القطاع.

ونجحت المفاوضات بالتوصل إلى تفاهمات للتهدئة في نهاية العام 2018 تضمنت خطوات لتخفيف الحصار تشمل تحسين ملف الكهرباء والمياه، ودعم عشرات الآلاف من الأسر الفقيرة، وتحسين حركة الاستيراد والتصدير وإطلاق مشاريع لتشغيل الخريجين، وزيادة مساحة صيد الأسماك قبالة شاطئ القطاع.

لكن الاحتلال الإسرائيلي، بحسب الفلسطينيين، لم يلتزم بشروط التهدئة، ولم يخفف الحصار عن القطاع.

اتفاق التهدئة

عباس كامل في تل أبيب من أجل التهدئة في غزةماهي تفاصيل الاتفاق بين الفلسطينيين والاحتلال الإسرائيلي؟

Publiée par ‎شبكة رصد‎ sur Vendredi 17 août 2018

وحول ذلك قال إبراهيم، إن «الاحتلال الإسرائيلي مستمر بسياسته تجاه غزة المتمثلة بمواصلة الضغط على حماس وتركها ضعيفة مع تقديم بعض التسهيلات الإنسانية غير المؤثرة للفلسطينيين بالقطاع على فترات متباعدة».

وأضاف: «إسرائيل تقدم بعض التسهيلات لغزة لتأخير اندلاع المواجهة العسكرية مع الفصائل الفلسطينية لكن هذه التسهيلات لن تصل إلى درجة الانفراج التام».

** الوضع الإنساني والاقتصادي

محاولات حركة «حماس» لتخفيف الحصار عن غزة تأتي بالتزامن مع أزمة إنسانية واقتصادية قاسية يعيشها سكان القطاع.

وارتفعت نسبة البطالة في غزة إلى 52%، وتخطت نسبة الفقر 80% في 2018، حسب كل من الإحصاء الفلسطيني (حكومي)، واللجنة الشعبية لرفع الحصار عن غزة (غير حكومية).

ووفقا لتقرير أصدره برنامج الغذاء العالمي، التابع للأمم المتحدة، في ديسمبر 2018، فإن 70% من سكان غزة يعانون من انعدام الأمن الغذائي.

وقال رئيس اللجنة الشعبية لرفع الحصار عن غزة، جمال الخضري، إن «هناك انهيارا اقتصاديا كاملا في غزة ومعظم سكان القطاع يعانون من انعدام الأمن الغذائي ومعدلات الفقر تخطت الـ 80%».

وأضاف الخضري: «الاحتلال الإسرائيلي يمنع دخول 200 سلعة إلى غزة، وتتضمن قائمة هذه السلع المواد الخام اللازمة لتشغيل عشرات المصانع في القطاع».

ولفت إلى أن 250 ألف عامل في غزة عاطلون من العمل بسبب إغلاق 95% من المصانع في القطاع.

وأفاد تقرير لاتحاد الصناعات الفلسطيني (غير حكومي) نشره نهاية العام الماضي، أنه تم تسريح 70% من العاملين في القطاع الصناعي، بفعل الحصار وإغلاق المعابر ومنع إدخال المواد الخام.

وبحسب الخضري، فإن 1.5 مليون مواطن في غزة من أصل مليوني نسمة يعيشون على مساعدات إنسانية تقدمها هيئات دولية ومحلية «وهي بالتأكيد غير كافية»”.

من جانبه، قال رئيس تحرير صحيفة الاقتصادية المحلية (أسبوعية) محمد أبو جياب، إن «الوضع الاقتصادي في غزة أصبح كارثيا فنحن نعيش بمرحلة الرمق الأخير والانهيار الاقتصادي المتسارع».

وأضاف أبو جياب: «أرقام البطالة والفقر مخيفة و80% من المجتمع الفلسطيني في القطاع يعتمد على المساعدات الغذائية الأجنبية والمحلية».

وبحسب المختص الاقتصادي، فإن الحركة الشرائية في غزة متوقفة بشكل شبه كلي، ومئات المتاجر والشركات أغلقت أبوابها خلال السنوات القليلة الماضية، بسبب الخسائر التي تكبدتها جراء انهيار الحركة الشرائية.

في السياق ذاته، وصفت المتحدثة باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر بغزة، سهير زقوت، الأوضاع الاقتصادية في القطاع بأنها «الأسوأ» منذ العام 2014.

وقالت زقوت، في تصريح سابق للأناضول، إن «الوضع الإنساني في غزة شهد تدهورا مضطردا خلال السنوات القليلة الماضية، والوضع الاقتصادي بالقطاع حاليا هو الأسوأ منذ العام 2014».

وأضافت زقوت إن القيود الصارمة المفروضة على حركة الأشخاص والبضائع إضافة للخلافات الفلسطينية الداخلية، “فاقمت من سوء الأوضاع الإنسانية وجعلت غزة معزولة عن بقية العام وضيقت الخناق على اقتصادها”.

وأشارت إلى أن الخدمات الأساسية بما في ذلك الصحة والمياه والكهرباء تواجه عقبات ومشاكل شديدة بالقطاع.

وذكرت أن الحروب التي شنها الاحتلال الإسرائيلي على القطاع منذ العام 2008 حتى 2014 ساهمت في إضعاف المجتمع والاقتصاد.

** إعادة الإعمار

ورغم مرور خمسة أعوام منذ انتهاء حرب 2014، إلا أن نحو 2000 وحدة سكنية دمرت خلال الحرب لم يتم إعمارها حتى اليوم.

وقال وكيل وزارة الأشغال العامة والإسكان في غزة ناجي سرحان، إن «برنامج إعادة إعمار غزة تمكن من إعادة إعمار 71% من الوحدات السكنية المهدومة، فيما يوجد قرابة 2000 وحدة سكنية تنتظر التمويل اللازم ليتم إعمارها».

وبيّن أنّ عدد الوحدات السكينة المهدومة كلياً خلال الحرب بلغ 11 ألف وحدة سكنية، بالإضافة لتضرر ما يزيد عن 162 ألف وحدة سكنية بشكل جزئي.

قصف منزل عروسة غزة

عروس فقدت مستلزمات جهازها قبل يومين من عرسها في قصف للاحتلال على منزلهالكن أهل غزة لم يتركوها وحدها!

Publiée par ‎شبكة رصد‎ sur Jeudi 28 mars 2019

وأشار سرحان إلى الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على غزة في نوفمبر 2018 ومارس ومايو 2019، والتي نتج عنها تدمير 207 وحدة سكنية بشكل كلي وتضرر 2300 وحدة جزئيا.

** القوة العسكرية

لم تتوقف الفصائل الفلسطينية المسلحة في غزة وخاصة حركة «حماس» عن تطوير قدراتها العسكرية.

وحول ذلك قال المحلل السياسي المقرب من حركة «حماس» إبراهيم المدهون: «من خلال المعلومات المتوفرة لدي والملاحظات العامة فإن كتائب القسام الذراع المسلح لحركة حماس وبقية الفصائل الفلسطينية طورت من قدراتها العسكرية والتنظيمية لتصل إلى أضعاف ما كانت عليه خلال الحرب الأخيرة».

وأضاف المدهون: «حماس زادت من أعداد جنودها ومن أعداد ونوعية أسلحتها وأدخلت تطورات نوعية على سلاح الأنفاق والضفادع البشرية والصواريخ».

وتابع: «في المواجهة التي اندلعت بين الفصائل الفلسطينية بغزة والاحتلال الإسرائيلي خلال مايو الماضي، ما أطلقته حركة حماس من صواريخ في عدة ساعات كان يحتاج إلى أسبوعين لإطلاقه في الحرب الأخيرة».

معادلة الرعب

رعب وذعر وجرحى وقتلى في صفوف المستوطنين كيف تعيش مستوطنات محيط غزة؟

Publiée par ‎شبكة رصد‎ sur Mardi 13 novembre 2018

وأكد أن «حماس» ركزت خلال السنوات الخمس الماضية، على زيادة كثافة إطلاق الصواريخ والقوة التدميرية لها.

وشدد المدهون على أن «حماس» مازالت تولي قوتها العسكرية أولوية كبيرة وتطور منها وتستفيد من الخبرات السابقة.

وكان قائد حركة «حماس» في غزة، يحيى السنوار، قد قال في تصريحات سابقة له، إن «كتائب القسام، تمتلك أضعاف ما تم ضربه من صواريخ في المواجهات السابقة مع الاحتلال الإسرائيلي».

وأضاف السنوار: «في حرب 2012 ضربنا تل أبيب ومحيطها بـ 17 صاروخاً، وفي حرب 2014 ضربناها بـ 107 صواريخ والمقاومة لا تزال تملك المزيد».

الأناضول



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية