شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

بلومبيرج: الخليج يتخلى عن التدخل بلبنان لأنه يرى «حزب الله» يدمر نفسه بنفسه

نشر موقع «بلومبيرج» تقريرا يحلل الموقف السعودي من احتجاجات بيروت، الذي اتسم بالصمت الحذر.

ويشير التقرير، الذي ترجمته «عربي21»، إلى أنه في النشرة الأسبوعية للحكومة السعودية، اختفى الحديث عن بلد مارست فيه السعودية تأثيرا مهما ولعقود، وهو لبنان، فيما اهتمت النشرة بتهنئة الامبراطور الياباني على تسلمه العرش، وشجب للشاحنة الانتحارية في أفغانستان، والمفاوضات مع البرازيل بشأن الملكية الفكرية.

ويجد التقرير أن «الصمت في العالم العربي تجاه ما يجري في لبنان هو متابعة لقاعدة نابليون بونابرت بعدم التدخل عندما يكون عدوك يدمر نفسه، فقد توحد المتظاهرون في لبنان ضد المؤسسة السياسية التي بات يهيمن عليها حزب الله اللبناني، الوكيل عن إيران، الذي حاولت دول الخليج، خاصة السعودية، إضعافه وصنفته مع بقية دول الخليج منظمة إرهابية».

وينقل الموقع عن مسؤول خليجي، قوله إن «الصمت السعودي مقصود حتى في الوقت الذي وجه فيه المعلقون والقنوات التلفزيوني التحية للمحتجين، فيما قال مسؤولان آخران إن دول الخليج لا ترسل المساعدات إلى حكومة سعد الحريري، لئلا يذهب المال إلى حزب الله من خلال الحكومة».

ويلفت التقرير إلى أنه في الوقت الذي شهد فيه لبنان موجات من الغضب بسبب المعاناة الاقتصادية والفساد المستشري، إلا أن احتجاجات اليوم شملت الطبقة السياسية كلها، بمن فيها «حزب الله» وزعيمه «حسن نصر الله»، وهتافات مثل «كلن يعني كلن»، التي ظهرت من معاقل السنة في عكار في الشمال، ومناطق «حزب الله» في بعلبك في الشرق، والنبطية في الجنوب، والمناطق المسيحية، وسط بيروت.

ويورد الكتّاب نقلا عن مدير معهد المشرق في بيروت «سمير غانم»، قوله إن احتجاجات لبنان هي «هدية من السماء» للسعودية والدول الأخرى التي تخوض حربا بالوكالة مع إيران، ويضيف: «من الواضح أن حزب الله هو الخاسر الأول، وأي محاولة من قوة إقليمية لاختطاف هذه الحركة، فإنها ستقسمها بناء على الخطوط الطائفية».

ويفيد الموقع بأن الكويت والإمارات العربية، مثل السعودية، تجنبتا إصدار البيانات المعروفة الداعية لضبط النفس، أو عودة مواطني دولتيهما من لبنان، مشيرا إلى أن هذه الدول تعد مهمة في تقديم مساعدات مالية لاقتصاد لبنان الذي يقف على حافة الانهيار.

وينوه التقرير إلى أن لبنان يعد من أكثر الدول المدينة في العالم، وفشلت محاولاته للحصول على دعم مالي قبل اندلاع الاحتجاجات، فزار رئيس الوزراء، «سعد الحريري»، أبو ظبي؛ أملا في الحصول على دعم، وعاد فارغ اليدين، مشيرا إلى أن هذا الموقف يأتي خلاف التصرف السعودي الإماراتي عندما اندلعت التظاهرات ضد الرئيس المعزول عمر البشير في السودان، حيث تعهد البلدان معا بمساعدة المجلس العسكري الذي حل محله بثلاثة مليارات دولار.

ويرى الكتّاب أن سبب وقوف الحلفاء الخليجيين موقف المتفرج على أحداث لبنان، التي دخلت أسبوعها الثاني، نابع من عدم تنفيذ «الحريري» أية إصلاحات تطالب بها الدول المانحة قبل توفير الأموال التي تم التعهد بها في مؤتمر المانحين عام 2018، والسبب الثاني هو هيمنة «حزب الله» على الحكومة، مشيرين إلى قول أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت «شفيق الغبرا»: «لو أنقذت لبنان فإنك ستنقذ حزب الله».

ويقول الموقع إن الحزب يعد أهم قصة نجاح لإيران لتصدير الثورة بعد عام 1979، وحشد الآلاف من عناصره لمواجهة إسرائيل وآلافا أخرى للمشاركة في الحرب الأهلية السورية وإلى جانب بشار الأسد، مشيرا إلى أن الحزب في داخل لبنان يعد أقوى من الجيش الوطني، الذي تدعمه أميركا بالمعدات، ولديه شبكة من الجمعيات الخيرية والمصحات التي توفر العناية الصحية لأتباعه من الشيعة.

ويشير التقرير إلى أن الحزب فاز بأول مقعد له في بيروت السنية عام 2018، ولم يستطع «الحريري» الحد من نفوذه، وفي العام ذاته استدعي الحريري إلى الرياض لمواجهة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، لافتا إلى أن نصر الله حث في 19 أكتوبر أنصاره على التعبير عن مواقفهم ولكن بأدب، قائلا: «العنوني، ما في مشكلة»، وأضاف أن أي مسؤول يهرب من مسؤوليته تجب محاكمته.

ويبين التقرير أنه مع أن الحزب يعاني من ضيق مالي بسبب العقوبات الأميركية على إيران، إلا أن عناصره كسروا التابو، واتهموا قادة الحزب ونوابه في البرلمان بالفساد، وتبذير المال على الحرب في سوريا، وتجاهل حاجة الناس ورفاهيتهم.

ويذكر الموقع أنه في الوقت الذي تجاهلت فيه حكومات الخليج الاحتجاجات، إلا أنها لم تختف من كلام المعلقين والصحف، فعنونت صحيفة «عكاظ» خبرها عن الاحتجاجات بالعنوان الآتي: «انهار جدار الخوف: الشارع اللبناني يفتح النار على نصر الله»، فيما قالت صحيفة «سعودي غازيت» حركة حزب الله تشهد تظاهرات نادرة تنتقد قائده نصر الله.

وبحسب التقرير، فإن مواطني الخليج بدوا مترددين أيضا في مدحهم للحملة التي جلبت حركة احتفالية، وصورا لامرأة وهي تركل شرطيا على مكان حساس من جسده، و«دي جي» قاموا بإمتاع الجماهير، ومصففات شعر يمنحن خدمات مجانية.

وينقل الكتّاب عن جعفر محمد من تلفزيون «الشهيد» في الكويت، قوله: «في الثورات كلها يكون المتظاهرون فيها صارمون، وحكوماتهم تسخر منهم، إلا الاحتجاجات في لبنان».

ويلفت الموقع إلى أن لبنان تمزق بين أحزابه وطوائفه لمدة 15 عاما في حرب أهلية انتهت عام 1990، إلا أن التوتر بين السنة والشيعة والمسلمين والمسيحيين لم يختف، مشيرا إلى أن الحريري تحدث عن حلول لإرضاء المتظاهرين، من خلال قطع رواتب الوزراء والبرلمانيين إلى النصف، فيما قال الرئيس «ميشال عون»، إن تغيير النظام السياسي يجب أن يبدأ من المؤسسات لا التظاهرات.

ويذهب التقرير إلى أن دول الخليج لم تتخل عن حكومة لبنان، وهي جاهزة لمساعدة حكومة مستعدة لإجراء إصلاحات عملية، والحد من تأثير «حزب الله»، مشيرا إلى أن السعودية ألغت في عام 2016 حزمة مساعدات للجيش اللبناني بـ3 مليارات دولار، ومليار دولار للشرطة اللبنانية؛ بسبب الدور البارز لحزب الله.

ويختم «بلومبيرج» تقريره بالإشارة إلى قول الأكاديمي الإماراتي «عبد الله عبدالخالق» إن دول الخليج تريد متابعة الأمور في لبنان، ولا تريد إحباط التطورات، وأضاف: «الوقت لم يحن لاتخاذ مواقف سياسية باستثناء أن تكون هناك، وتراقب الأمور عن قرب حتى يتضح الوضع».



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية