شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

ماذا فعلت مصر خلال 20 يوما من فشل مفاوضات «سد النهضة»؟

زيارة وفد الخارجية برئاسة «سامح شكري» إلى فرنسا

في نهاية فبراير 2020، وقبل أيام من توقيع الاتفاق النهائي بخصوص «سد النهضة» وآلية الملء والتشغيل، أعلنت إثيوبيا انسحابها المفاجئ والغياب عن الاجتماع المقرر عقده في واشنطن.

وكان وزير الخارجية «بومبيو» قد زار إثيوبيا قبلها بأيام، فيما فُهم كمحاولة لإقناعها بالتوقيع على الاتفاق، لكن الزيارة على ما يبدو باءت بالفشل.

انسحاب إثيوبي

مصر توقع وإثيوبيا ترفض..مفاوضات سد النهضة تعود لنقطة الصفر وأعمال البناء مستمرة.. هذه آخر التطورات 👇

Posted by ‎شبكة رصد‎ on Sunday, 1 March 2020

وأعلنت مصر عزمها حضور الاجتماع رغم التطورات مؤكدا أن أن المشاركة «تأتي اتساقاً مع النهج المصري الذي يعكس حسن النية والرغبة المخلصة في التوصل إلى اتفاق نهائي حول ملء وتشغيل سد النهضة».

وفي 28 فبراير أعلنت واشنطن توقيع مصر «وحدها» على الاتفاق، بالأحرف الأولى، الذي كان مقررا توقيعه من قبل أديس أبابا والخرطوم والقاهرة، إذ تحول إلى اتفاق «أحادي» الجانب.

في 29 فبراير، أعلنت الخارجية في بيان لها مشاركتها وتوقيعها على الاتفاق، مطالبةً إثيوبيا والسودان بالتزام النهج نفسه، قائلة: «تتطلع أن تحذو كل من السودان وأثيوبيا حذوها في الإعلان عن قبولهما بهذا الاتفاق والإقدام على التوقيع عليه في أقرب وقت باعتباره اتفاقاً عادلاً ومتوازناً ويحقق المصالح المشتركة للدول الثلاث»، وشكرت أميركا على «حرصها على التوصل إلى اتفاق نهائي بين الدول الثلاث.

وأعربت عن أسفها لتغيب أثيوبيا «غير المبرر» عن هذا الاجتماع في هذه المرحلة الحاسمة من المفاوضات.

بعد يومين صعّدت مصر موقفها وأصدرت بيانا «شديد اللهجة» أعربت فيه عن «بالغ الاستياء والرفض» للبيان الصادر عن وزارتي الخارجية والمياه الإثيوبيين بشان جولة المفاوضات حول سد النهضة التي عقدت في واشنطن يومي ٢٧ و٢٨ فبراير ٢٠٢٠.

مضيفةً: «تغيبت إثيوبيا عمداً لإعاقة مسار المفاوضات حيث أنه من المستغرب أن يتحدث البيان الإثيوبي عن الحاجة لمزيد من الوقت لتناول هذا الأمر الحيوي بعد ما يزيد عن خمس سنوات من الانخراط الكامل فى مفاوضات مكثفة تناولت كافة أبعاد وتفاصيل هذه القضية».

وأكدت أن «البيان الإثيوبي قد اشتمل على العديد من المغالطات وتشويه الحقائق بل والتنصل الواضح من التزامات إثيوبيا بموجب قواعد القانون الدولي وبالأخص أحكام اتفاق إعلان المبادئ لعام ٢٠١٥».

بدأت مصر بعد ذلك مسارًا آخر غير المفاوضات، وهو تعريف المجتمع الدولي بالأزمة وموقف دول النزاع منها.

في اليوم التالي لبيان الخارجية والري، استقبلت السفيرة « ماهي حسن» مساعدة وزير الخارجية للشؤون الأمريكية وفداً كندياً برئاسة مساعد رئيس الوزراء الكندي لشؤون الاستخبارات والتقديرات، بمشاركة عدد من المسؤولين ضمنهم نائب مساعد وزير الخارجية لشئون مياه النيل، وكذلك ممثلين عن ملفات السودان ومكافحة الإرهاب. ونوقشت آخر تطورات «ملف سد النهضة» خلال ذلك الاجتماع.

وفي 3 مارس، أعلنت الخارجية عن اتصال هاتفي جمع بين وزير الخارجية «سامح شكري» ونظيره الأميركي «مايك بومبيو»، تباحثا فيه حول آخر التطورات، دون إعلان عن مزيد من التفاصيل.

واجتمعت جامعة الدول العربية 4 مارس الجاري، وجاء بيان مصر، بعد التطرق لكافة القضايا الإقليمية على رأسها القضية الفلسطينية وسوريا وليبيا، منتهزا الفرصة لعرض تطورات قضية سد النهضة، وما تشكله للأمن القومي المصري، إلى أن اختتم البيان قائلا: «نتطلع إلى دعم الدول العربية الشقيقة لمشروع القرار المتوازن الذي قدمته مصر، والذي يتضمن عدداً من العناصر الهامة التي من شأنها التأكيد للجانب الإثيوبي على وقوف الدول العربية صفاً واحداً لدعم المواقف المصرية العادلة والسودان الشقيق».

وفي 3 و4 و5 مارس، استقبل «شكري» كلا من وزير الخارجية البحريني، «عبداللطيف الزياني»، ووزير الخارجية التونسي «نور الدين الري»، ووزير الخارجية العماني «يوسف بن علوي»، ووزير الخارجية الإماراتي «أنور قرقاش»، كلا على حدة، فيما أكد كل منهم الوقوف بجانب مصر في قضاياها الإقليمية، واعتبار «أمن مصر القومي جزءا من الأمن القومي العربي بالكامل»، وذلك على هامش اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية.

Posted by ‎الصفحة الرسمية لوزارة الخارجية المصرية‎ on Wednesday, 4 March 2020

في 5 مارس كذلك، الذي كان مليئا بالتحركات، عقد وزير الخارجية «سامح شكري»، 5 مارس الجاري، لقاءً مع سفراء الدول الأفريقية في القاهرة، أطلعهم خلاله على «آخر التطورات في ملف سد النهضة».

تأكيداً على خصوصية العلاقات المصرية الأفريقية واستمراراً للجهود المصرية لتعزيز العمل الأفريقي المشترك، الوزير سامح شكري…

Posted by ‎الصفحة الرسمية لوزارة الخارجية المصرية‎ on Thursday, 5 March 2020

في 7 مارس، أصدرت الخارجية بيانا آخر شديد اللهجة، أعلنت فيه «رفضها جملة وتفصيلاً لبيان وزارة خارجية جمهورية إثيوبيا الفيدرالية الديمقراطية الصادر يوم ٦ مارس ٢٠٢٠ حول قرار مجلس جامعة الدول العربية الصادر يوم ٤ مارس ٢٠٢٠ بشأن سد النهضة الإثيوبي».

وقال البيان: «​​لقد اتصف البيان الإثيوبي بعدم اللياقة، وافتقد للدبلوماسية، وانطوى على إهانة غير مقبولة لجامعة الدول العربية ودولها الأعضاء. إن تبنى جامعة الدول العربية لقرار يدعو إثيوبيا للالتزام بمبادئ القانون الدولي واجبة التطبيق وعدم الإقدام على أي إجراءات أحادية من شأنها الإضرار بحقوق مصر ومصالحها المائية ما هو إلا إقرار بالمدى الذي باتت إثيوبيا تعتقد أن مصالحها تطغى على المصالح الجماعية للدول ذات السيادة الأعضاء في جامعة الدول العربية والتي تسعي إثيوبيا للهيمنة عليها».

وأضافت الخارجية: «ندعو المجتمع الدولي للانضمام للجامعة العربية في إدراك طبيعة سياسة إثيوبيا القائمة على العناد وفرض الأمر الواقع، وهو ما يهدد بالإضرار بالاستقرار والأمن الإقليميين. كما ندعو إثيوبيا لتأكيد التزامها بعدم البدء في ملء سد النهضة بدون اتفاق، وللموافقة على الاتفاق الذي أعده الوسطاء المحايدون».

وفي 8 مارس بدأ «سامح شكري» جولةً إلى دول عربية، محملا برسائل من السيسي، تتعلق بملف سد النهصة، متوجها إلى الأردن والسعودية والعراق والكويت وسلطنة عُمان والبحرين والإمارات.

خلال المحطة الثانية من جولته العربية .. رئيس العراق يستقبل الوزير شكري في بغداد***استقبل رئيس جمهورية العراق "برهم…

Posted by ‎الصفحة الرسمية لوزارة الخارجية المصرية‎ on Sunday, 8 March 2020

وبالتزامن مع ذلك، أصدرت مصر بيانا يأسف لما ورد في البيان الصادر عن وزارة الخارجية السودانية ٨ مارس الجاري بشأن تحفُظ السودان على القرار العربي حول سد النهضة.

مؤكدا أن مصر قد قامت بموافاة المندوبية الدائمة للسودان لدى جامعة الدول العربية بمشروع القرار منذ يوم الأول من مارس، وقد حرصت وزارة الخارجية خلال الأيام التالية على استمرار التواصُل مع الجانب السوداني لتلقي أية تعليقات، وهو ما لم يرد.

مضيفة أن «التعديلات اللاحقة التي اقترحها السودان جاءت لتفرغ النص من مضمونه والإضعاف من أثر القرار».

ومع اختتام الجولة العربية التي قام بها «سامح شكري»، 11 مارس، بدأ جولة أوروبية تشمل كلا من بلجيكا وفرنسا.

والتقى شكري خلال وجوه في العاصمة البلجيكية «بروكسل»، مفوض الاتحاد الأوروبي للميزانية والإدارة، والمفوض الأوروبي لسياسة الجوار ومفاوضات التوسع، وكذلك الممثل الأعلى للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي، الذي سلمه «شكري» رسالتين من «السيسي» إلى رئيس المجلس الأوروبي ورئيسة المفوضية الأوروبية، بشأن سد النهضة.

وزير الخارجية يستهل زيارته الحالية إلى العاصمة البلجيكية بروكسل بلقاء مفوض الاتحاد الأوروبي للميزانية والإدارةالتقى…

Posted by ‎الصفحة الرسمية لوزارة الخارجية المصرية‎ on Thursday, 12 March 2020

وواصل «شكري» جولته، ليلتقي وزير شؤون أوروبا والخارجية الفرنسي «جان إيف لودريان»، وسلمه رسالة من السيسي إلى «ماكرون»، بشأن سد النهضة.

شكري يسلم الرسالة الموجهة من السيد الرئيس للرئيس الفرنسي، اتصالًا بسد النهضة، الي وزير الخارجية الفرنسي ويبحثان سويا سبل…

Posted by ‎الصفحة الرسمية لوزارة الخارجية المصرية‎ on Friday, 13 March 2020

وجاء في بيان الخارجية أن شكري شدد خلال تسليمه الرسالة المصرية إلى فرنسا، على «أهمية قيام فرنسا ودول الاتحاد الأوروبي ببذل جهودها لدفع إثيوبيا للتوقيع علي اتفاق ملء وتشغيل السد حفاظًا علي الأمن والاستقرار بمنطقة القرن الأفريقي».

وفي 10 مارس، توجه اللواء «عباس كامل» مدير المخابرات العامة، إلى جنوب السودان، والتقى الرئيس «سلفاكير ميارديت»، وسلمه رسالة من السيسي.

ورغم تفشي فيروس كورونا وتأثيره على الزيارات الدبلوماسية، ومع بدء انتشاره في الوطن العربي وبالقلب منه مصر، أرسلت القاهرة وفدا من الخارجية، برئاسة «ياسر عثمان»، مساعد وزير الخارجية للشؤون العربية، ومشاركة «ياسر سرور»، نائب مساعد وزير الخارجية لشؤون مياه النيل، إلى كل من الجزائر وتونس وموريتانيا لتسليم رسالة من السيسي إلى قادة الدول الثلاث، بشأن «سد النهضة».

وبعد الجولتين العربية والأوروبية، توجه «سامح شكري» في 17 مارس، إلى العاصمة البوروندية «بوجمبورا» في مُستهل جولة أفريقية خارجية تشمل كلاً من جنوب أفريقيا وتنزانيا ورواندا والكونجو الديمقراطية وجنوب السودان والنيجر، لتسليمهم رسالة من السيسي بشأن سد النهضة.

في ثاني محطة بجولته الأفريقية… وزير الخارجية يلتقي برئيس الجمهورية الجنوب أفريقي _____التقى وزير الخارجية سامح…

Posted by ‎الصفحة الرسمية لوزارة الخارجية المصرية‎ on Wednesday, 18 March 2020

وفي سياق متصل، توجه «أبو بكر حفني» مساعد وزير الخارجية للشؤون الأفريقية إلى كل من جيبوتي والصومال، لتسليم قادة البلدين رسالة السيسي بشأن سد النهضة.

ووسط التحركات التي تقوم بها الخارجية على كافة الأصعدة، بزيارات دبلوماسية شبه يومية إلى بلدان أوروبية وعربية وأفريقية، وتلويحٍ إثيوبي بالاستعداد لأي مواجهة عسكرية، وتلميح مصري بجاهزية القوات المسلحة.. يبقى التساؤلات المطروحة بشدة حول أزمة «سد النهضة» عالقةً في أذهان الجميع: إلى أين تتجه؟ وبأي مسارٍ سوف تُحل؟ وهل يلجأ طرفا النزاع إلى حلول أخرى غير الدبلوماسية التي باءت بالفشل بعد 5 سنوات من التفاوض؟

 

المصدر: البيانات الرسمية لوزارة الخارجية.



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية