شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

أسامة جاويش: شوقي علام مفتي الديار العسكرية

“حلال حلال حلال”.. كانت هذه هي الجملة الشهيرة التي تعود المصريون سماعها على لسان مفتي الديار المصرية الراحل الشيخ محمد طنطاوي، وكانت الاتهامات تلاحقه كثيرا بأنه أصبح مفتي مبارك، يستحل ما أحله مبارك ويحرم ما حرمه، في إشارة إلى هذا النوع من علماء السلطان وشيوخ الفتاوي الجاهزة بالتفصيل على مقاس الحاكم وحاشيته.

شهادة حق في حق الشيخ طنطاوي بعد وفاته، إنه وعلى الرغم من كل المآخذ والانتقادات بحقه إلا أنه لم يصل أبدا إلى درجة الانحدار في الفتوى والتطبيل للحاكم مستغلا النصوص القرآنية والأسانيد الشرعية كما انحدر مفتي الديار المصرية الحالي شوقي علام الذي استحق بامتياز أن يكون مفتي الديار العسكرية التي تحكم مصر الآن بالحديد والنار.

منذ أيام خرج شوقي علام في لقاء تلفزيوني مع أحد صحفيي نظام مبارك ومن بعد السيسي وهو حمدي رزق، اللقاء كان للرد على تصريحات إيمانويل ماكرون الرئيس الفرنسي بأن الإسلام يعيش أزمة حول العالم، ولكن تصريحات علام كانت أسوأ من تصريحات ماكرون.. ولو اعتبرنا أن ماكرون قد شوه الإسلام وهاجمه، فما قاله شوقي علام تعدى مرحلة التشويه والهجوم إلى ما يمكننا أن نسميه التحريض على المسلمين في الخارج وتحديدا في أوروبا.

“أكثر من خمسين بالمائة من الجيل الثاني والثالث من مسلمي أوروبا ينتمون لداعش”، هكذا بكل أريحية يتهم شوقي علام ملايين المسلمين المقيمين في القارة العجوز بالإرهاب، ادعى المفتي أن هذا الرأي جاء بناء على دراسة تم نشرها سابقا ولم يسمها لنا أو يشرح للمتابعين على أي معايير أو أسس علمية استندت تلك الدراسة، وكيف تم الجزم بأن أكثر من نصف الجيلين الثاني والثالث من مسلمي أوروبا هم إرهابيون.

هل يعقل أن يخرج مفتي أكبر وأهم دولة عربية بتصريح كهذا في وقت يعاني فيه المسلمون بشدة في كثير من الدول الأوروبية من تنامي اليمين المتطرف وارتفاع حدة الإسلاموفوبيا واستهداف المسلمين في تلك البلدان؟ وهل تحدث المفتي من تلقاء نفسه بهكذا تصريحات أم هو توجه للدولة المصرية الآن ونظامها العسكري برئاسة السيسي؟

أسئلة كثيرة إجابتها في الحقيقة واضحة وضوح الشمس، السيسي حرض ضد المسلمين في أوروبا بل وفي العالم في أكثر من مناسبة عندما قال: “إنه من غير المعقول أن أمة تعدادها مليار شخص أن تقتل بقية سكان العالم من أجل نصوص دينية يجب إعادة النظر فيها”.

وصف السيسي ومن بعده شوقي علام للمسلمين في أوروبا بالإرهاب ما هو إلا هدية جديدة من هؤلاء إلى الأنظمة اليمينية في أوروبا كي تمعن الاضطهاد بحق تلك الجاليات المسلمة وتزيد من جرعات استهدافها داخل تلك البلدان.

شوقي علام لم يكتفِ بهذا بل ادعى أيضا أن المراكز الإسلامية في البلدان الأوروبية بحاجة إلى إعادة تقييم وأن جماعة الإخوان المسلمين هي أساس الخطاب الديني الخاطئ الذي تم تصديره للغرب، وكلا الأمرين عار تماما عن الصحة، فالمراكز الإسلامية في العديد من الدول الأوروبية لها دور كبير ومؤثر في المجتمع، في لندن على سبيل المثال هناك اهتمام من الحكومة البريطانية وعمدة لندن صادق خان والعديد من السياسيين بزيارة المركز الإسلامي في مسجد فينسبيري بارك، وكذلك الحال في دول أخرى، فلم تشتك تلك الدول من خطاب تلك المراكز الإسلامية ولم تتحدث يوما بأن تلك المراكز الإسلامية هي منبع الإرهاب في أوروبا.

يبدو أن علام قد استكفى من فتاوي التطبيل في الداخل المصري وبيانات الفتوى اليومية التي يصدرها عبر حساب دار الفتوى الرسمي على فيس بوك.. يبدو لي أن الرجل لم يعد لديه أي مساحة لفتاوى جديدة تطبل للنظام أو تشيطن معارضيه أو تهاجم المتظاهرين ضده، فقرر أن يوسع دائرة التطبيل ولكن هذه المرة ضد المسلمين بشكل عام وليس المعارضة المصرية بشكل خاص.

في كل التاريخ المصري القديم والحديث لم يأتِ مفتٍ مثل شوقي علام، ولم يحدث أن مفتيا مصريا قد حرض بهذا الشكل العلني ضد المسلمين في أوروبا، ويجب على المفتي المصري أن يعلم أن تصريحاته وفتاواه سيتم ترجمتها للإنجليزية وسيتم استغلالها بشكل سيء للغاية في استهداف المسلمين ومراكزهم الإسلامية في أوروبا.

شوقي علام على خطى السيسي، والسيسي على خطى عبد الله بن زايد، وكلهم على خطى اليمين المتطرف والخطاب العنصري ضد المسلمين في أوروبا، ولا عزاء لملايين المسلمين في أوروبا.



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020