شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

كما فعل السيسي.. «واشنطن بوست»: جيش ميانمار بنى عاصمة جديدة لحمايته من الشعب

نشرت صحيفة «واشنطن بوست» مقالا للصحافية مريم بيرغر، قالت فيه إن عاصمة الدولة عادة ما تكون، مقر سلطتها ومركز المواجهات في أوقات الاضطرابات السياسية، لكن ليس في ميانمار.

وتظاهر عشرات الآلاف من المتظاهرين يومي السبت والأحد في يانغون، أكبر مدينة في البلاد، في أول مظاهرات كبيرة في الشوارع منذ استيلاء الجيش على السلطة في الأول من فبراير وسجن الزعيمة أونغ سان سو تشي.

 

لكن على بعد 225 ميلا إلى الشمال، كانت نايبيداو، عاصمة ميانمار/ بورما، التي بنيت لهذا الغرض عام 2005، هادئة نسبيا. وقدر موظفو الأمم المتحدة الاحتجاج فيها بنحو ألف شخص يوم الأحد.

قائمة العواصم التي صممت لأغراض «الحماية والتحصن» تنتشر في جميع أنحاء العالم، من كانبيرا في أستراليا إلى برازيليا في البرازيل، حتى واشنطن صممت لتكون مقرا للحكم.

 

ولكن قامت بعض البلدان – بما في ذلك مصر وإندونيسيا وميانمار – ببناء عواصم جديدة جزئيا لحماية قيادتها من تظاهرات ومعارضة الناس.

ميانمار/ بورما

 
«نايبيداو» سيئة السمعة لطرقها السريعة ذات العشرين مسربا والخالية بشكل مخيف والفنادق الراقية وملاعب الجولف والمنتجعات الصحية في مدينة تبلغ مساحتها ستة أضعاف مساحة مدينة نيويورك في واحدة من أفقر دول جنوب شرق آسيا، وفقا لصحيفة الغارديان التي وصفت المدينة بأنها «نصب تذكاري للطبقية».

كانت نايبيداو من بنات أفكار القائد العسكري السابق لميانمار «ورما»، ذان شوي، الذي تخلى عن السلطة في عام 2011 عندما بدأت البلاد في التحول إلى الديمقراطية.

 

لم يتم تحدي شوي علنا أبدا عندما قال إن ميانمار بحاجة إلى عاصمة جديدة بسبب حركة المرور الكثيفة والكثافة السكانية في يانغون.

 

لكن محللين وصفوا القرار بأنه بدافع الرغبة في تأمين مقر السلطة العسكرية من أي تهديد بالاحتجاجات أو الغزو.

ولكن على أرض الواقع لم يتم الاستقرار في نايبيداو على نطاق واسع. ومع أن موظفي الحكومة أُمروا بالانتقال إلى هناك، إلا أن العديد منهم أبقوا عائلاتهم في يانغون.

 

وبالمثل فضل الدبلوماسيون وعمال الإغاثة الأجانب السفر إلى نايبيداو للاجتماعات بدلا من إقامة قاعدة. وتتمتع المدينة بجاذبيتها، مثل الإنترنت السريع والواي فاي واسع النطاق – على الرغم من أن الحكومة أغلقت الإنترنت في معظم أنحاء ميانمار يوم السبت.

 

جاء تطوير المدينة أيضا بتكلفة باهظة، سواء في المليارات التي يُقال إنه تم إنفاقها على البناء أو المجتمعات التي يقال إنها اقتلعت من منازلها حتى يتمكن الجيش من بناء منازله الخاصة.

مصر

قبل عشر سنوات، أدت احتجاجات الشوارع الضخمة في مصر إلى الإطاحة بالرئيس الذي حكم طويلا، حسني مبارك.

 

فخلال 18 يوما من الاضطرابات، سيطر المتظاهرون على الجسور والميادين حول العاصمة القاهرة. وكان أهمها ميدان التحرير، الذي أصبح القلب النابض للثورة.

 

وبعد الإطاحة بمبارك، تدخل الجيش، لكن الاحتجاجات والمعارك للسيطرة على القاهرة استمرت. وعندما أجرت البلاد بعد عام أول انتخابات رئاسية حرة وتراجع الجيش، استمر ميدان التحرير في كونه محور الاحتجاجات والسياسة.

ولم يطل الأمر كذلك، ففي عام 2013، استعاد الجيش السلطة في انقلاب. وفي عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، وهو جنرال سابق، أصبحت مصر الآن أكثر قمعية مما كانت عليه في عهد مبارك، وفقا لجماعات حقوق الإنسان.

 

التحرير مؤمن للغاية، وتم طمس ماضيه الثوري: في مكان معسكرات الاحتجاج، هناك موقف سيارات جديد ونصب تذكاري لعام 2011 أقامه الجيش.

تعاني القاهرة من الازدحام والفقر والتلوث. وتشكل العشوائيات أجزاء رئيسية من المدينة. ولكن بدلا من توجيه الجهود نحو الحفاظ على العاصمة الحالية وتحديثها، يخطط السيسي لنقل المباني السياسية والإدارية الحكومية إلى مدينة جديدة تماما على بعد حوالي 30 ميلا من القاهرة، بمساعدة قروض من مستثمرين مثل الإمارات العربية المتحدة والصين.

وهذا يسرع في التوجه القائم فعلا لإبقاء فقراء الحضر – ومظلومياتهم – منفصلين عن النخبة السياسية والاقتصادية في مصر: وتملأ المجتمعات الثرية الآن الضواحي الغنية خارج القاهرة، بما في ذلك مدينة الإنتاج الإعلامي، حيث يتم تشجيع وسائل الإعلام لتنقل مقارها إليها.

إندونيسيا

 

جاكرتا، العاصمة الحالية لإندونيسيا، تغرق تحت الضغوط المتراكمة. وتعاني المدينة التي يزيد عدد سكانها على 10 ملايين نسمة من التلوث، والاختناق المروري المزمن والنمو السكاني الهائل.

 

ويشكل هذا ضغطا هائلا على موارد المياه في المنطقة، إضافة إلى التأثيرات الأخرى لتغير المناخ، والتي تؤدي بالمدينة إلى الغرق [حيث تغطي المياه أجزاء كاملة من المدينة المترامية الأطراف مع حلول عام 2050 بحسب تقرير لبي بي سي].

وكان الرئيس جوكو ويدودو قد أعلن في عام 2019 عن مدينة تخلفها كعاصمة: مدينة لم يتم بناؤها بعد في كاليمانتان بجزيرة بورنيو، على بعد أكثر من 620 ميلا. وبموجب خطته، فستظل جاكرتا المركز المالي والتجاري لإندونيسيا.

كان من المفترض أن يبدأ البناء في المشروع الذي تبلغ تكلفته 33 مليار دولار في عام 2021، لكن في آب/ أغسطس أوقفت الحكومة العمل، قائلة إنه كان عليها تركيز جهودها على الوباء بدلا من ذلك.

 

ومن المتوقع أن يبدأ البيروقراطيون في الانتقال إلى العاصمة الجديدة، بحسب الجدول الزمني الأصلي، حوالي عام 2024، وكذلك بنت ماليزيا القريبة لنفسها عاصمة إدارية جديدة، بوتراجايا.

كازاخستان

 
كانت كازاخستان لا تزال تخرج من عقود من الحكم السوفييتي، عندما نقل الرئيس نور سلطان نزارباييف، في التسعينيات، عاصمة البلاد من ألماتي إلى أكمولا الأقل شهرة، والتي تم تغيير اسمها إلى أستانا، ومؤخرا تم تغيير اسمها مرة أخرى إلى نور سلطان. ولا تزال ألماتي أكبر مدينة في كازاخستان والمركز التجاري والثقافي للبلاد.

رسميا، بررت الحكومة هذه الخطوة بأنها وسيلة لزيادة الاستثمار في المناطق الداخلية في كازاخستان وتجنب مدينة ألماتي المعرضة للزلازل.

 

لكن المحللين في ذلك الوقت قالوا إن الهدف كان تأمين عاصمة أقرب إلى إنتاج النفط في البلاد وزيادة عدد السكان الكازاخستانيين هناك. وكقائد استبدادي، فلم يواجه نزارباييف أي معارضة.

استقال نزارباييف في عام 2019، وبعد ذلك تم تغيير اسم العاصمة تكريما له. على الرغم من الاضطرابات الدورية في كل من ألماتي ونور سلطان، لا يزال حزب نور أوتان بزعامة نزارباييف مسيطرا بقوة.

غينيا الاستوائية

يوجد في مدينة أويالا فندق خمس نجوم وملعب غولف، والأهم بالنسبة لرئيس غينيا الاستوائية تيودورو أوبيانغ نغويما، أنه بالكاد يوجد أي شخص هناك لتحدي حكمه في بلد يعيش فيه أكثر من نصف السكان تحت خط الفقر.

في عام 2017، نقل أوبيانغ، الذي تولى السلطة لأكثر من أربعة عقود، رسميا حكومة غينيا الاستوائية من العاصمة الساحلية مالابو إلى أويالا، المعروفة أيضا باسم غيبلوهو.

 

وأفادت هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» بأن المدينة التي لا تزال غير مكتملة والتي تقع بين الغابات المطيرة والمتنزهات الوطنية تعمل منذ سنوات، ويقودها الرئيس جزئيا كملاذ جذاب من الانقلابات العسكرية أو غيرها من التهديدات لسلطته.



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020