شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

توهان قيس سعيّد في زيارتي ليبيا ومصر

كتب-عبد اللطيف درباله:

الجولة السياحيّة التي قام بها رئيس الجمهوريّة التونسية قيس سعيّد في مصر كانت ناجحة فعلا، صحيح أنّ الجولة السياحيّة كان ينقصها “بروغرام” الجولة الليليّة على متن السفينة في النيل والعشاء مع وصلة الرقص الشرقي.. لكنّها أعجبت مريديه ومريدي الجنرال السيسي.. وهذا يكفي..!!

وزيارة قيس سعيّد إلى ليبيا كانت على العكس خاطفة واستغرقت ساعتين فقط.. وتمّت بارتجال وعلى عجل.. دون أيّ تحضير مسبق.. ولا تنسيق مع الحكومة.. ودون اصطحاب وزراء معنيّين بفرص التعاون مع ليبيا التي بدأت مسارا سياسيّا سلميّا جديدا وحركة إعادة إعمار واستثمار نشطة تسيل لعاب كلّ دول العالم بما فيها الكبرى والغنيّة..
لكنّ الرئيس سعيّد ذهب إلى ليبيا ورجع مكتفيا بمجرّد الكلام كعادته.. حتّى أنّ الأخبار أفادت بأنّه طلب القيام بجولة في ليبيا لكنّهم رفضوا لعدم التحضير المسبق في الوقت المناسب لذلك وسط مخاوف أمنيّة..

في المقابل.. فإنّ رئيس المجلس الرئاسي الليبي الجديد.. ذهب قبلها بفترة قصيرة إلى تركيا.. في زيارة رسميّة أيضا..
ولكنّه لم يجد الوقت الكافي ولا “وسع البال” للجولات السياحيّة.. فلا هو زار مسجد الفاتح.. ولا قصر “توبكبي”.. ولا قام بجولة بحريّة في الباسفور.. وإنّما خطّط مع الرئيس التركي لما ينفع بلاده سياسيّا واقتصاديّا وأمنيّا وعسكريّا.. ثمّ وكنتيجة لتلك الزيارة.. وبعدها بأيّام وتحديدا يوم الاثنين 12 أفريل 2021.. سافر رئيس الوزراء الليبي الجديد صحبة “شطر” حكومته إلى أنقرة.. ليقابل بدوره الرئيس التركي.. ورئيس الوزراء التركي.. ويجتمع كلّ وزير بالوزراء الأتراك الذين يماثلونه..
وانتهت الاجتماعات الماراطونيّة الضخمة باتفاقات استراتيجيّة كبرى بين ليبيا وتركيا.. فقد تمّ إمضاء مذكّرة تفاهم ليبيّة تركيّة شاملة.. مع تأكيد ضمني للاتفاق العسكري الذي سبق إبرامه بين حكومة الوفاق والحكومة التركيّة.. وتعهّدت تركيا بحماية مسار السلام وتثبيت وقف إطلاق النار والمساعدة في بلوغ الانتخابات آخر السنة..
وتمّ الاتّفاق على عودة رحلات الخطوط التركيّة إلى ليبيا.. وعودة الشركات التركية إلى العمل في ليبيا.. ويعني ذلك على وجه الدقّة عودتها إلى المناطق التي كانت تسيطر عليها قوّات خليفة حفتر بالذات.. لأنّ بقيّة المناطق التي كانت تحت سيطرة حكومة الوفاق كانت الشركات التركيّة تنشط فيها بصفة عاديّة..
وأُعلن عن مساهمة تركيا في إعادة إعمار ليبيا.. من ذلك إنشاء ثلاث محطّات كهرباء.. وإعادة تهيئة محطّة ركّاب جديدة بمطار طرابلس.. وبناء مركز تسوّق جديد بالعاصمة.. إضافة إلى دعم قطاع الإعلام.. ودعم القطاع الصحّي.. وإرسال تركيا لعدد 150 ألف جرعة تلقيح ضدّ كورونا إلى ليبيا..

يعكس ما فعله رئيسا تركيا وليبيا معنى التحضير المسبق والجيّد والمنهجي للزيارات الرسميّة بين الدول.. والتنسيق اللازم بين رئيس الجمهوريّة وبين رئيس الحكومة.. لتكون الجهود الديبلوماسيّة منظّمة ومثمرة وناجحة للبلاد..

في المقابل فإنّنا نجد رئيس الجمهوريّة التونسيّة قيس سعيّد يقوم بزياراته الخارجيّة دون أيّ تنسيق مع الحكومة.. بزعم أنّه في خلاف مع رئيسها ويرغب في استقالته ورحيله..
ويسافر الرئيس دون أيّ وفد مصاحب ذي قيمة يمكن أن يحوّل الزيارة لبلد أجنبي إلى زيارة مثمرة فعلا..
في حين أنّ الزيارات الفرديّة للرؤساء على الطراز القديم تكاد أن تنقرض من ديبلوماسيّة القرن الواحد والعشرين.. حيث يسافر أغلب رؤساء الدول اليوم صحبة وزراء الاقتصاد والمال والاستثمار والتجارة ومصحوبين برجال الأعمال وبالمستثمرين.. لكنّ الرئيس سعيّد يكتفي باصطحاب مديرة ديوانه الرئاسي.. مع وزير الخارجيّة فقط طبق البروتوكول..!!

الرئيس قيس سعيّد المغرم بالخطابة والكلام.. يعتقد بأنّ السياسة الدوليّة ومصالح البلاد في العالم هي مجرّد خطابات حسن نوايا حماسيّة وكلمات رنّانة وثرثرة لغويّة..!!

ولا يقف الأمر عند عدم تنسيق الرئيس سعيّد مع الحكومة.. وعدم استصحابه الوزراء المعنيّين في زيارته للدول الأخرى.. لكنّ المعلومات تفيد بأنّه حتّى وزير الخارجيّة يقع تهميشه لصالح شخصيّات القصر..!!
كما أنّ عدم اتّفاق رئيس الجمهوريّة على برنامج عمل واضح مع الحكومة.. وعدم معرفة حاجياتها وطلباتها بدقّة.. والتخطيط بينهما معا لاستراتيجيّة مشتركة لتحقيق الأهداف الوطنيّة.. يجعل زيارة الرئيس تقتصر على مجرّد خطاب عمومي عن التعاون بين البلدين.. دون أيّ اتفاقيّات محدّدة أو عمليّة أو قابلة للتطبيق..
ذلك أنّه حتّى الاتفاقيّات الدوليّة التي من الممكن أن يبرمها الرئيس سعيّد مع الدول الأجنبيّة دون سابق اتّفاق مع الحكومة ومع الأغلبيّة البرلمانيّة.. من الممكن أن لا تجد طريقها للتطبيق أو الاعتماد أصلا.. لأنّ الفصول 65 و67 من الدستور تنصّ على أنّ المعاهدات والاتفاقيّات الدوليّة تخضع لمصادقة مجلس نواب الشعب..

يجب على رئيس الجمهوريّة أن يعلم ويدرك ويفهم بأنّ الزيارات الرسميّة للبلدان الأجنبيّة ليست مثل جولات زيارة المقاهي في أحياء تونس.. أو المساجد.. أو منازل أفراد تنسيقيّاته.. والتي يقوم بها دون سابق تحضير أو تنسيق أو برنامج أوتحديد للأهداف أو دراسة أو تخطيط..!!

إنّ إرتجال قيس سعيّد لن يصنع شيئا إيجابيّا لتونس.. عدا فقاعات كلاميّة.. وحسابات سياسويّة شخصيّة ضيّقة..!!!



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020