شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

دراسة أميركية تحذر من كارثة تهدد مسلمي الهند

نشر موقع مودرن ديبلوماسي الأميركي تقريرًا تحدث فيه عن المحنة التي يعيشها المسلمون في الهند رغم كثافة عددهم؛ حيث تؤكد إحدى الدراسات أن عدد المسلمين في الهند سينمو بشكل كبير مقارنة بأي مكان آخر في العالم بحلول سنة 2060.

وقال الموقع، في تقريره، إن عدد السكان المسلمين في الهند قد يفوق عدد السكان الهندوس؛ حيث يشير الهندوس المتعصبون إلى أن الإسلام يسمح بتعدد الزوجات على عكس الهندوسية. وعلى هذا النحو، من المرجح أن يكون عدد أفراد الأسرة المسلمة أكبر من الهندوس. لهذا السبب، يسعى حزب بهاراتيا جاناتا إلى فرض قانون مدني موحد يحظر تعدد الزوجات.

ويوضح الموقع أنه قد لا تكون كل التوقعات حول النمو الهائل للسكان المسلمين صحيحة، فقبل كل شيء؛ كان تمثيل السكان المسلمين في الهند منقوصًا على الدوام في مجلس الشعب الهندي. وقد قدر مركز بيو للأبحاث أن عدد المسلمين في الهند بلغ 195 مليون مسلم في سنة 2015. وبحلول سنة 2060، يقدر مركز بيو أن عددهم سيفوق عدد المسلمين من أي مكان آخر في العالم وسيشكلون 19 بالمئة من الهنود.

دراسة رياض حسن

ويشير الموقع إلى الدراسة التي أعدها الباحث رياض حسن بعنوان “المسلم الهندي: علم اجتماع الأقلية الدينية”، والتي استنتج فيها أن عدد الهندوس سيزداد بنسبة 35 بالمائة من 1.03 مليار في سنة 2010 إلى 1.38 مليار في سنة 2050، بينما من المتوقع أن يزيد عدد السكان المسلمين الهنود بنسبة 76 بالمائة من 176 مليونًا إلى 310 ملايين في نفس الفترة، وهذا يعني أن أكبر زيادة في عدد السكان المسلمين في جنوب آسيا ستحدث في الهند.

وذكر الموقع أن الهند ستكتسب مكانة عالمية جديدة من حيث التكوين الديني لسكانها، ولن تكون الهند أكبر دولة هندوسية فحسب، بل سيبلغ عدد سكانها المسلمين 310 ساكنين أيضا، وهكذا ستصبح الهند أكبر دولة إسلامية في العالم. وفي الوقت الذي ستمثّل فيه الأغلبية الهندوسية 77 بالمائة، فإن نسبة المسلمين ستزداد من 14 بالمائة في سنة 2011 إلى 18 بالمائة في سنة 2050.

تفريق غير مؤات للسكان المسلمين الهنود

أورد الموقع أن المسيحيين لديهم رئيس وزراء في ولاية هندية ذات أغلبية مسيحية، على عكس المسلمين الذين ليس لديهم رئيس وزراء. ويعيش المسلمون الهنود في جميع أنحاء البلاد، لكن أكثر من نصفهم يعيشون في ولاية أوتار براديش، وبيهار، وآسام، وبنغال الغربية، وكشمير.

وحسب التعداد السكاني في الهند لسنة 2011، فإن أغلب المسلمين يتمركزون في لاكشادويب (نسبة المسلمين 99 بالمائة)، كشمير المحتلة (نسبة المسلمين 68 بالمائة)، آسام (نسبة المسلمين 34 بالمائة)، ولاية بنغال الغربية (نسبة المسلمين 27 بالمائة)، كيرالا (نسبة المسلمين 27 بالمائة)، أوتار براديش (نسبة المسلمين 19 بالمائة)، بيهار (نسبة المسلمين 17 بالمائة)، جهارخاند (نسبة المسلمين 15 بالمائة)، أوتارانتشال (نسبة المسلمين 14 بالمائة)، كارناتاكا (نسبة المسلمين 13 بالمائة)، دلهي (نسبة المسلمين 13 بالمائة)، ماهاراشترا (نسبة المسلمين 12 بالمائة)، غوجارات (نسبة المسلمين 10 بالمائة)، راجستان (نسبة المسلمين 9 بالمائة).

صوت تشريعي في البرية

ينتمي معظم المرشحين الفائزين إلى أحزاب معارضة بينما فاز مرشح واحد فقط من حزب بهاراتيا جاناتا بـ 303 مقاعد من أصل 542 مقعدًا في جميع أنحاء البلاد، ولكن لم يتمكن سوى مرشح مسلم واحد من الفوز بمقعد في مجلس النواب.

وبحسب الموقع، فلطالما كان تمثيل المسلمين ناقصًا في مجلس الشعب الهندي، ففي انتخابات 1980، كان حوالي 10 بالمائة من المنتخبين مسلمون. وفي سنة 2014، تراجع عددهم إلى 4 بالمائة.

ونتيجة لضعف التمثيل في مجلس الشعب “لوك سابها”، لم يتم طرح أسئلة حاسمة حول محنة المسلمين في الهند أبدًا، وعادة ما يتم طرح معظم الأسئلة حول الإسلام من قبل المشرعين الهندوس، والتي يدور معظمها حول شعائر مثل الحج، كما تم طرح بعض الأسئلة حول محنة المسلمات الهنديات، على غرار التحرش بالنساء المحجبات في الأماكن العامة.

الاتجاه السائد

ويرى الموقع أنه من المرجح أن تؤدي سياسات الأغلبية التي ينتهجها حزب بهاراتيا جاناتا إلى تقليص تمثيل المسلمين بشكل أكبر. بعبارة أخرى؛ يتبنى العديد من القوميين الهندوس فكرة أنه لا يمكن للمسلمين أن يكونوا هنودًا حقيقيين، لأن أماكنهم المقدسة، على عكس الهندوس، ليست في الهند. وقد حفّز هدم مسجد بابري في سنة 1992 نمو حزب بهاراتيا جاناتا، كما قُتل أكثر من 1000 شخص في أعمال الشغب سنة 2002 في ولاية غوجارات، وكان معظمهم من المسلمين.

محنة المسلمين

أثناء حركة الحرية، كان الهنود المسلمون في الطليعة في رابطة مسلمي عموم الهند، وفي ظل قيام باكستان، فقد المسلمون الهنود قائدهم الأعظم، وهو ما جعلهم يشعرون بأنهم أيتام وبلا قائد في دولة ذات أغلبية هندوسية، وكان عليهم أن يعانوا من متاعب العيش في ظل دستور علماني غير قادر على حماية حقوق الأقليات.

تاريخيًّا؛ ظلت جمعية علماء الهند تابعة للكونغرس، وكانت الأوقاف شاغل الجمعية الوحيد، بينما ظلت القضايا الرئيسية مثل منظمة الدول الإسلامية، وقضايا كشمير وفلسطين خارج نطاق تركيزهم. وعلى نحو مماثل، لم تعد الجماعة الإسلامية في وضع يسمح لها في فترة ما بعد التقسيم في الهند بالقول إن العلمانية والديمقراطية غريبان على الإسلام.

ويتعيّن على المسلمين أن يجتهدوا في إقامة دولة إسلامية، فلقد تمكنت الأحزاب الإسلامية البارزة في الهند ما بعد التقسيم من إرسال ممثلين إلى البرلمان، بيد أن جيش التحرير يقتصر على المناطق الشمالية من ولاية كيرالا واحتفظت الأحزاب الإسلامية بقاعدتها السياسية في ولاية أندرا براديش، وبشكل عام حيدر أباد. ولا يزال الهنود المسلمون الذين قاتلوا خلال الحركة الباكستانية من أجل وطن منفصل يكافحون لإثبات ولائهم للهند واستحقاقهم للجنسية الهندية.

انعدام الأمن الجسدي

ويوضح الموقع أن الدستور الهندي والحكومات المتعاقبة فشلوا في ضمان الأمن المادي للأقلية المسلمة وكذلك الأقليات الأخرى. ومنذ التقسيم، قتل أو جرح أكثر من 40 ألف مسلم في أعمال شغب معادية للمسلمين. وخلال أعمال الشغب الأخيرة التي وقعت في دلهي، هُدمت منازل ومتاجر المسلمين على الرغم من أمر تعليق من المحكمة العليا.

لجنة ساشار

وسلطت لجنة ساشار رفيعة المستوى المكونة من سبعة أعضاء والتي تأسست في  مارس 2005 من قبل رئيس الوزراء آنذاك مانموهان سينغ، الضوء على التهميش الاجتماعي للمسلمين المضطهدين، وترأس اللجنة رئيس المحكمة العليا السابق في دلهي راجيندر ساشار لدراسة الوضع الاجتماعي والاقتصادي والتعليمي للمسلمين في الهند، وقد أوصت اللجنة بإنشاء لجنة تكافؤ الفرص لتوفير آلية قانونية لمعالجة الشكاوى المتعلقة بالتمييز، بما في ذلك في مسائل مثل الإسكان والتوظيف.

وتدهورت الحالة الاجتماعية والاقتصادية للهنود المسلمين، مثل حالة الداليت المنبوذين والمضطهدين على مر السنين، ولم يتم الوفاء بتعهدات الدستور الهندي حول الحقوق الأساسية وحرية العدالة والمساواة والأخوة (المواد من 25 إلى 30 في الجزء الثالث من الدستور الهندي). لذلك، يجب أن يتحد المجتمع المسلم مع المجتمعات المضطهدة الأخرى لتشكيل حركة شعب الهند المضطهد.



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020