شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

ما خطورة طرح شركات تابعة لقناة السويس بالبورصة؟

قبل نحو 4 سنوات، ومع ظهور بوادر توجه الحكومة المصرية نحو بيع الأصول والشركات الحكومية، طرح الخبير الاقتصادي الراحل رضا عيسى، سؤالا في 19 مارس 2018، قائلا: “هل يمكن أن نرى قناة السويس في سوق الخصخصة ذات يوم؟”.

ويبدو أن تنبؤات عيسى، تحققت وحان الدور على قناة السويس لتضمها خطط النظام المصري وعمليات البيع والاستحواذ والدمج والطرح بالبورصة الجارية الآن بقوة لشركات حكومية وأخرى تابعة للجيش، حتى وصل قطار البيع إلى شاطئ الممر الملاحي الأهم عالميا.

وقال رئيس هيئة قناة السويس، أسامة ربيع، الخميس، إن الهيئة ستطرح أواخر هذا العام أو مطلع العام المقبل أولى شركات القناة بالبورصة المصرية، على أن يلي ذلك طرح شركتين أخريين لاحقا، وفقا لموقع “الشرق”.

“طرح مثير”

ورغم أن حديث ربيع، مقتضب ودون تفاصيل إلا أن الهيئة كانت أعلنت في مارس الماضي، عن دراستها طرح ما بين 10 و15 بالمئة، من حصص شركات ذات عالية الربحية تابعة لها بالبورصة المحلية.

الشركات التابعة للهيئة تضم كلا من: “التمساح لبناء السفن”، و”القناة للموانئ”، و”القناة لرباط وأنوار السفن”، و”القناة للإنشاءات البحرية”، و”القناة للحبال ومنتجات الألياف”، و”ترسانة السويس البحرية”، و”الأعمال الهندسية البورسعيدية”، و”القناة للترسانة النيلية”.

ويواصل النظام في مصر بيع الشركات الحكومية الرابحة والأصول السيادية، حتى كانت آخر قراراته في هذا الإطار تأسيس الصندوق السيادي المصري صندوقا فرعيا يختص بإعادة هيكلة الأصول المملوكة للدولة وطرحها على القطاع الخاص، الخميس الماضي.

لكن، قرارات البيع لـثلاث شركات تابعة لقناة السويس تأتي في الوقت الذي أعلنت فيه الهيئة الخميس الماضي، عن تحقيق أعلى إيرادات شهرية في تاريخها خلال أغسطس الماضي، بلغت 744.8 مليون دولار.

والمثير، أن ذلك القرار يأتي إثر نحو شهر من اجتماع مسؤولين مصريين وصينيين في سويسرا لدراسة مبادلة الديون الصينية لدى مصر والمقدرة بنحو 8 مليارات دولار بأصول سيادية بينها موانئ ومطارات 7 أغسطس الماضي.

وفي مايو الماضي، أعلن رئيس الوزراء مصطفى مدبولي عن “دمج أكبر سبعة موانئ مصرية في شركة واحدة وطرحها في البورصة، بالإضافة إلى عدد من الفنادق المملوكة للدولة ومشاريع النقل الحديث”.

وقال مصدر مسؤول لموقع “القاهرة 24″، إن هناك لجنة حكومية تدرس مدى ملاءمة طرح أي من الموانئ المصرية في البورصة للمستثمرين العرب والأجانب.

جميع تلك الأخبار أثارت المخاوف على القناة الكنز الهام للمصريين والتي يبلغ عمرها 152 عاما وتستقبل 12 بالمئة من حركة التجارة العالمية.

يشار إلى أنه يمكن لغاطس القناة البالغ 66 قدما أن يستوعب 61.2 بالمئة من أساطيل ناقلات النفط بالعالم، و92.7 بالمئة من أساطيل ناقلات البضائع السائبة، و100 بالمئة من سفن الحاويات والسفن الأخرى.

“آخر اختياراته”

الباحث في الاقتصاد السياسي والعلاقات الدولية، مصطفى يوسف، قال إن النظام “بطرح شركات بقناة السويس في البورصة ليس أمامه اختيارات أخرى للخروج من أزمته، ولأن الدائن الأكبر والممول الأكبر هو الإمارات فإنها تضع عينها على الموانئ عبر (موانئ دبي العالمية)”.

ولفت الباحث إلى أن “الإمارات تستحوذ على موانئ بمناطق عدة وتضع نفسها على خريطة تجعل لديها تنافسا تكامليا مع طريق الحرير الصيني، وهي تستغل دولا تحتاج إلى دعم اقتصادي وتعيش في فساد، وباكستان ومصر هما أهم نموذجين هنا”.

الخبير الاقتصادي، أوضح أن “الإمارات تحاول السيطرة على مصر بعدما دعمت انقلاب 2013، وإلغاء مشروع محور قناة السويس، وتحاول السيطرة على الشركات والخدمات اللوجستية والتي تقدمها القناة كي تسيطر بشكل تام على المجرى الملاحي وخدماته”.

وتابع: “الآن، بيع كثير لشركات كبيرة، ولا يوجد احتمال لبيعها لمستثمرين محليين، لأن النظام يريد عملة صعبة، وتقليل مديونيته، وتسديد فواتير الانقلاب، كما سددها للقبارصة واليونانيين وإسرائيل بملف الغاز، وبالمياه لإثيوبيا لإعادة القاهرة إلى الاتحاد الأفريقي”.

وأكد أنه “يواصل تسديد فواتير الكويتيين، والسعوديين في تيران وصنافير، والإماراتيين، حدث ولا حرج، حيث يسيطرون على 6 إلى 10 بالمئة من أراضي القاهرة، وعلى قطاعات جوهرية بينها الموانئ، والقطاع الصحي والتعليم عبر شركة (جيمس)”.

ويرى يوسف، أنه “حتى لو أجريت عمليات الاستحواذات والدمج للمستثمرين بالبورصة المصرية فيمكنهم اللعب بها لأنه ليس لدينا قواعد حوكمة بأي مقياس من المقاييس، ومع غياب الاستقلالية فإن جميع القواعد في مصر يسهل الخروج عنها”.

وعن شركات القناة المطروحة أكد أنه “لا يطرح غير الشركات الرابحة، التي تتربص بها الإمارات والسعودية وإسرائيل من خلفهما”، مبينا أن “السيسي المسؤول الأول عن الانهيار الاقتصادي، بسبب سفه الإنفاق والإسراف، والمشروعات الضخمة العديمة الجدوى”.

“الإنفاق والديون”

ويأتي حديث بيع ثلاث شركات بقناة السويس في اليوم ذاته الذي أعلن فيه السيسي خلال افتتاح “قرية أولمبية” تابعة للقناة وتدشين وحدات بحرية جديدة للهيئة، إنشاء ثلاثة “موانئ لليخوت” من إيرادات القناة.

ولفت السيسي الخميس الماضي، إلى أن هيئة قناة السويس تتولى تنفيذ المشروعات التي يتم افتتاحها حاليا وتنفق عليها من دخلها، وتسدد التزاماتها المستحقة عليها لوزارة المالية.

لكن السيسي، لم يتحدث عن ديون القناة والقروض التي حصلت عليها بالسنوات الماضية منذ إنشاء تفريعة القناة التي مر على إنشائها سبع سنوات في 6 أغسطس الماضي، ما دفع مراقبين إلى التساؤل: هل طرح شركات القناة بالبورصة هو بيع يأتي لسداد ديون الهيئة؟

20 مليار جنيه، آخر القروض التي حصلت عليها هيئة قناة السويس حيث طالبت بنوك محلية في 30 يوليو الماضي، بمضاعفة قيمة قرض طلبته سابقا بتسهيل مدة 20 عاما، لتنفيذ مشروعات بمنطقتي “السخنة” و”شرق بورسعيد” الصناعيتين.

وفي نيسان 2021، اقترضت 10 مليارات جنيه من 6 بنوك محلية بضمانات حكومية، بعد طلبها في نوفمبر 2020 تمويلا من بنكي “الأهلي” و”مصر” بـ10 مليارات جنيه بضمانة وزارة المالية.

وفي أبريل 2018، طلبت الهيئة قرضا بـ400 مليون دولار من البنوك المحلية، لكنها في يونيو/ حزيران 2018، طلبت 300 مليون يورو من بنوك خليجية لشراء حفارين من شركة هولندية، بعد تعثر طلبها لنفس الغرض من بنوك محلية في 2017.

“وطأة الديون”

وفي رصده لأسباب وصول عمليات بيع الأصول لشركات قناة السويس، أكد خبير اقتصادي مصري، أنه “تحت وطأة أزمة الديون الخارجية واستحقاق الأقساط والفوائد، تتسارع عملية بيع أصول الدولة”.

وفضل عدم ذكر اسمه بسبب المخاوف الأمنية، وقال: “كلما جفت المنابع التي يمكن أن يعتمد عليها النظام في إيجاد أموال لتسديد هذه الفوائد والأقساط، أقدم على التفريط بأصول شديدة الأهمية واستراتيجية للأمن القومي المصري”.

وتابع: “إن هذا يجري في ظل الانخفاض الكبير لقرض صندوق النقد الدولي الذي تطلبه مصر منذ 6 أشهر، كما قيل وتم التصريح أكثر من مرة، أنه خُفض من 15 إلى 10 ثم 5 وأخيرا 3 مليارات دولار”.

وكذلك “في ظل الانغلاق التام لأسواق السندات الأجنبية بالدولار أو بغيره من العملات، أمام السندات الحكومية، نتيجة التقارير الدولية التي تقول إن مصر مرشحة للإفلاس”.

أيضا: “نتيجة لأن الأموال الساخنة لن تُقبل على مصر لأن سعر الفائدة فيها بالسالب، وتكلفة رفعه ستكون كارثة على الاقتصاد بصورة أو بأخرى، وليس مرجحا رفعه الآن بصورة كافية لكي يتحول سعر الفائدة من السالب إلى الموجب”.

وأوضح الخبير المصري أنه “بالتالي فإن هذه المصادر الثلاثة التي يعتمد عليها الاقتصاد المصري لكي يقترض من الخارج ويفي بالتزاماته غير موجودة، لذا فإن ترجيح بيع أصول شديدة الأهمية مرشح بقوة الفترة القادمة”.

وأكد أنه “في مقدمة هذه الأصول ما تملكه هيئة قناة السويس التي لا تعد الممر الملاحي فقط وإنما فيها مجموعة من الشركات التابعة للهيئة، وبالتالي فإنه مرجح إقدام هيئة قناة السويس على التنازل والتفريط بهذه الشركات لسداد ما عليها والهروب من الإفلاس”.

وربط الخبير الاقتصادي أحمد خزيم، عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي “فسبوك”، بين بيع شركات القناة وضغوط صندوق النقد الدولي على مصر التي تفاوضه منذ مارس الماضي للحصول على قرض مالي، قائلا: “ملامح المفاوضات مع صندوق النقد الدولي تبدأ بالظهور”.



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020