شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

المحاولة الأخيرة

المحاولة الأخيرة
    عناصر عديدة تداخلت في صناعة أحداث أمس بشكل يوضح كيف تسير أحوال مصر في في المرحلة " الإنتقامية " ....

 

 
عناصر عديدة تداخلت في صناعة أحداث أمس بشكل يوضح كيف تسير أحوال مصر في في المرحلة " الإنتقامية " . يزداد ضغط الشارع بنسبة عالية مطالبا بتسليم فوري للسلطة و سقوط حكم العسكر , يباشر البرلمان معالجة ملف شهداء الثورة بشكل جدي و يشكل لجنة تقصي حقائق . لقد شعر " الحلفاء " – الفلول و المجلس العسكري- بالخطر و قرروا التصرف و إستعملوا ورقتهم القديمة الحديثة التي خبروها و يظنون ألا شيء ناجع ضد الشعب المصري مثلها …. الأمن و الخوف من الفوضى . من ناحية يريد ديناصورات الداخلية الفاسدون إجبارنا على إعادة حالة الطواريء و القبول بها حتى تظل سلطتهم الإستثنائية و حصانتهم من الحساب , و من ناحية يريد المجلس العسكري إبقاء الأمن توكيل حصري لديه كحصن أخير لوجوده في حياة المصريين . أظهر قدرته على فرض الأمن في فترة الإنتخابات و الآن سمح للمجرمين بالتحرك عندما إزداد الضغط عليه حتى يقول للمصريين لا مناص لكم مني . الموقف واضح إن المجلس العسكري يستثمر في دماء المصريين من أجل كسب وقت إضافي . إن كل الشواهد و الشهادات المتتالية التي تؤكد أن ما حدث مدبر تظهر بوضوح كيف حافظ المجلس العسكري على البنية التحتية للنظام السابق في مؤسسات الدولة و خاصة الداخلية و إمتص كل الإنتفاضات التي حدثت أثناء العام الماضي دون أن يتخلى عنهم و يطهر الداخلية حتى يستعملهم عند الحاجة . ومن ناحية أخرى يقول فاسدو الداخلية و فلول النظام السابق أتريدون محاسبتنا ؟ الفوضى مقابل ذلك 
 
 
و مشهد الطائرات العسكرية التي تحركت فورا لإجلاء اللاعبين و الجماهير و القوات المسلحة التي إنتشرت لفرض الأمن في بورسعيد جزء آخر من الإستثمار الحقير في الشرعية الزائفة . فالمجلس العسكري يظهر نفسه في صورة الحصن الآخير و القادر على معالجة الأزمات الأمنية وحده كما تدخل في ساعاتقليلة ليفصل بين المتقاتلين في محمد محمود فتهدأ الأمور فجأة , و هو بهذا يرسخ في العقل الجمعي للشعب المصري أن الامن عندي وحدي و حل الازمات أنا صاحبها و بالتالي لا يمكن الإستغناء عني و هذا و هذا يجعل الموقف الشعبي العام للأغلبية الصامتة أكثر رفضا للتحركات الناشطين الهادفة إلى التعجيل بتسليم السلطة و إسقاط حكم العسكر و يعزل هذه الأقلية الناشطة في مواجهته . و كما ترون أجهزة الإستخبارات العسكرية في مصر مفرغة لحماية المجلس العسكري و الحفاظ على حكمه فتصوغ عقولهم " العبقرية " دائما من المخططات ما يضرب عدة عصافير بحجر واحد !!
 
 
إن محاسبة العبيد الصغار دون إسقاط من يستعملونهم لا تجدي نفعا و سيجد هؤلاء بنية تحتية أخرى للحفاظ على فسادهم و خيانتهم . فأول طريق تطهير الداخلية هو إسقاط من يحمي المجرمين داخلها . إن كل أحداث العام الماضي أظهرت أن عناصر الصفقة التي صاغها المجلس العسكري مع فلول النظام السابق في الداخلية كالآتي : أنتم تقومون بالجريمة ثم نتدخل نحن لمعالجة آثارها فنكسب تقدير الشعب و سنحميكم من العقاب .فالواجب إسقاط سلطة المجلس العسكري الذي يستخدمها من أجل حماية الإنفلات الأمني الممنهج في مصر من أجل الحفظ على دائرة الرعب مستمرة و الخوف من المجهول قائما بما يمنع أي 
 
تحول ديموقراطي حقيقي في مصر و يحميه في نفس الوقت من الحساب على ما مضى قبل و بعد الثورة لحاجة المصريين إليه . 
 
 
و الرسالة الآن إلى جموع الشعب المصري هل تقبلون أن يكون إستقراركم و أمنك ورقة إبتزاز في يد مجلس عميل يستعملها لإجهاض ثورتكم العظيمة خدمة لمصالحه الخاصة و مصالح أعدائكم ؟ هل تقبل كرامتكم الصمت على سياسة هؤلاء الخونة الذين يعاقبونكم على ثورتكم العظيمة ؟ هل ترضون أن تتهموا بالسذاجة عندما يظل تقديركم لهذا المجلس رغم كل ما يحدث ؟ إن إسقاط حكم العسكر و الضغط لتسليم السلطة إلى سلطة مدنية منتخبة ليس حديثا عنتريا و إنما ضرورة ملحة لحماية الثورة المصرية , نحن في مرحلة تحول ديموقراطي و هي قابلة للإنتكاس بطبيعتها و علينا أن نمنع ذلك . و عندما يسقط خط الدفاع الاخير عن النظام السابق ستسقط بالتبعية كل مراكز هذا النظام داخل كل مؤسسات الدولة و خاصة الأمنية منها ,الأمن الوطني المخابرات العامة و المخابرات الحربية ,و ستنكشف حينها الحقيقة كاملة و ستكون مفزعة للمصريين . و ليعلم المصريون أن كل ما يحدث إنما هو محاولة للحفاظ على خط الدفاع هذا قائما , فيجب على المصريين أن يجعلوها المحاولة الاخيرة … الفاشلة .
 
 


X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020