شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

يا الله مالنا غيرك يا الله

يا الله مالنا غيرك يا الله
  كل ما زاد وزنك الإستراتيجي كل ما إرتفع الثمن الذي تدفعه من أجل حريتك ... تلك هي قاعدة...

 

كل ما زاد وزنك الإستراتيجي كل ما إرتفع الثمن الذي تدفعه من أجل حريتك … تلك هي قاعدة الربيع العربي في ظل ما كانت تشهده المنطقة من تبعية عامة للغرب . فسوريا التي تطل على مستوطنات الجليل و خاصرة إسرائيل الرخوة و لديها مئات الكيلومترات من الحدود مع العراق بينما تعد الذراع العربي الأبرز لإيران من ناحية و روسيا من ناحية أخرى كان يجب أن تدفع هذا الثمن الذي مازالت تدفعه !!! و قد أجاد النظام الشيطاني -الذي أخطأ السوريون بتركه يتكون منذ أربعين سنة بهذه الطريقة – إستخدام هذه الأوراق الإستراتيجية للحفاظ على بقائه رغم الإحتقان الشعبي الشديد ضده على مدى أربعين سنة . فالنظام الذي حول الجولان إلى جنة الأمن في الأرض بالنسبة للإسرائيليين – هي أكثر أمنا من العاصمة تل الربيع – جعل إسرائيل أكثر المتمسكين ببقائه لأنها تعلم أن أي بديل لن يوفر لها هذا الأمن . و هو نفس النظام الذي يتدثر زورا بالقومية و يحمل راية المقاومة و " الممانعة " وهما باستضافته لحركات المقاومة الإسلامية منها و غير الإسلامية و قد أخطأ الإسلاميون في المساهمة في منح الشرعية لهذا النظام المجرم بالقبول بهذه "اللضيافة " وإن كان المحيط العربي الخائن الطارد قبل الربيع العربي عذرا لهم فقد إنتفى هذا العذر و عليهم الإنتقال إلى معسكر الإسلام الحقيقي الذي تظهر معالمه الآن بالإنتقال إلى مصر أو تركيا .
 
و هو نفس النظام الذي كان أحد أهم المشاركين الفاعلين في برنامج التحقيق الذي قادته المخابرات الأمريكية في الحرب على الإرهاب حين كانت ترسل المعتقلين إليه لتعذيبهم و إستجوابهم . و على الجانب الآخر فإن النظام الذي يعتبر أكبر عملاء السلاح الروسي في المنطقة يعتبر موطيء القدم الأخير لروسيا في المنطقة و هي تستميت للحفاظ عليه و كونه شيعي علوي فهو مسألة حياة أو موت بالنسبة لإيران و بالتبعية حزب الله . فهذا النظام اعطى الجميع أسبابا للعمل على عدم سقوطه و التردد في العمل ضده بينما يحاول هو قمع الثورة بالحل العسكري .و لعل من بركات الثورة السورية أنها أظهرت بحق إتفاق مصالح من أرادوا أن يوهمونا بأنهم أعداء على مدى عقود فكلهم يحارب حرية و نهضة أهل السنة .
 
 
 
و قد ظهر هذا التردد جليا في مجلس الأمن عندما تظاهرت الولايات المتحدة بأنها مقيدة بقرار مجلس الأمن بعدم التحرك الذي فرضه الفيتو الروسي و الصيني في حين لم تنتظر قرارا للمجلس في إسقاط طالبان في أفغانستان و صدام في العراق و لكنها كانت ترغب في غسل يدها من الأمر و التحجج بالفيتو الروسي خوفا على إسرائيل من إسقاط نظام بشار . ثم ظهر التردد أكثر في مؤتمر أصدقاء سوريا الذي لم يعدو كونه غطاءا دوليا لمبادرة عربية سبق أن رفضها النظام السوري تماما و لم يقدم أي جديد على صعيد دعم الثورة السورية و تسليحها كما يطالب الثوار بقوة أو فرض مناطق آمنة أو ممرات إنسانية لإيصال المساعدات الإنسانية إلى المناطق المنكوبة كدليل جديد على تردد المجتمع الدولي الذي تقلق القوة الأبرز في هذا المجتمع من أجل إستقرار ذراعها الإستراتيجي في المنطقة أكثر من قلقها لأجل الدماء في سوريا . باختصار الحل في الجيش السوري الحر و إسقاط النظام عسكريا من الداخل بعد إستنزاف قواته , و قد حذرت هيلاري كلينتون النظام السوري من أن الثوار بالتأكيد سيجدوا " طريقة ما " للحصول على السلاح بينما دعا وزير الخارجية القطري صراحة إلى تسليح الثورة السورية و هذا يعني ان أجهزة المخابرات قد بدأت منذ فترة العمل على تهريب السلاح و دعم الجيش السوري الحر سرا حفاظا على شعرة معاوية مع نظام يرونه قادما لا محالة . و واجب الشعوب بمنتهى الوضوح إلى جانب الضغط السياسي المستمر على روسيا و الصين هو العمل على إيصال المال اللازم للحصول على السلاح . النهاية ستأتي على شكل مواجهة بين الأغلبية من أهل السنة و من لديه بقية إنسانية من العلويين و القطاع المجرم من الجيش الأسدي تعيد الأمور إلى نصابها و إذا كانت إيران تدعم هذا القطاع المجرم بالمال و السلاح و الرجال فواجب على المسلمين أن يقوموا بواجبهم تجاه أصحاب الحق في سوريا . 
 
 
تعلمنا الثورة السورية أن العالم لا يرى منك في الحقيقة إلا سلاحك فإذا غاب سلاحك صرت غير موجود . و ألا نحدث أبناء ميكيافيللي عبيد المصالح الذين ورثوا هذا العالم بلغة الإنسان و قيمته و الحياة و حرمتها و القتل و بشاعته لأنهم لا يفهمون تلك اللغة . و أن الأطراف السياسية تفهم هذه اللغة فقط إذا إتفقت مصالحك مع مصالحهم فأنت بالفعل إنسانا في هذه الحالة . 
 
فحين تتحول دماء السوريين إلى وسيلة لإثبات النفوذ الروسي في العالم العربي حيث تحاول فرض حلا " سياسيا " يحافظ على بنية النظام و يتفادى إسقاطه كما فرضت الولايات المتحدة نفس الحل في اليمن لتثبت فقط أنها قادرة على فعل ذلك مثلها و أن لها نفس النفوذ الأمريكي في المنطقة تدرك كم هو حقير عالمنا المعاصر . و حين يقرأ المجتمعون في تونس هذه الرغبة الروسية فيصر رئيس الدولة المضيفة – الذي جاء لتوه بعد ثورة – على موافقتهم على هذا الخيار … ليخلف المجرم الذي قتل ما يقرب من 8 آلاف من شعبه نائبه و ينعم هو بالحصانة القضائية في منفاه في موسكو .. تدرك حقا أنه لا أمل . لقد أدرك السوريون المعادلة فأعلن الجيش السوري الحر أنه لن يترك للأسد فرصة الخروج الآمن و أعلن رئيس المجلس الوطني الإنتقالي أن مؤتمر أصدقاء سوريا لم يلب طموحات الشعب السوري .. بينما لخص شارعهم التحليل الإستراتيجي للوضع و هتف .. يا الله ما لنا غيرك يا الله 


X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020