شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

“إرهابيون صغار”.. في وطن يقتل ويعذب “مستقبله” ليعيش “وهم ماضيه”

“إرهابيون صغار”.. في وطن يقتل ويعذب “مستقبله” ليعيش “وهم ماضيه”
ضحكات عالية، اجواء مرح، وألعاب وحلوي، تدريبات وافكار وابداعات، تلك الأشياء جميعها من المفترض ان تكون سمة...
ضحكات عالية، اجواء مرح، وألعاب وحلوي، تدريبات وافكار وابداعات، تلك الأشياء جميعها من المفترض ان تكون سمة اطفال تتراوح اعمارهم ما بين الـست سنوات حتى خمسة عشر عاماً، ولكن في زمن الانقلاب كل شيئاً مختلف، فتسمع صوت صراخهم بدلا من ضحكاتهم، وتسمع صوت تعذيبهم بدلاً من مرحهم، وتراهم بين أربع جدران بدلاً من حريتهم ولعبهم.
 
أطفال هم بقلوب رجال، أعمارهم لم تتجاوز 16 عاماً، لم يتخيلوا يوماً ان يكونوا في مثل هذا المكان بين قتلة وسارقين، وأطفال شوارع، فمن المفترض أن تكون تلك المؤسسة التي تحتويهم هي مؤسسة تهذيبية إصلاحية، لمن أجرم فيهم، لا سلخانة لقمع وتعذيب الأطفال البراءة، والذين لم يثبت لدى القانون تهمة عليهم، سوى أن النظام قام بتصنيفهم "كإرهابيين" صغار.
 
"المؤسسة العقابية" هي الاسم البديل لمؤسسة "الإصلاحية"، يرحل إليها الاطفال من ابناء "الشوارع" والجنائيين، الذين اجبرتهم بيئتهم على ارتكاب جرائم وهم في تلك السن الصغيرة، صاحبهم في الفترة الأخيرة، من بعد الثالث من يوليو، أطفال بتهم سياسية، ربما حيازة "مسطرة رابعة" او "حيازة كيس شيبسي" تدور حوله شبهات ربما يحوي قنابل، او حيازة "كراسة رابعة" او رفع أربعة أصابع، أوجست خيفة النظام الحالي بأن تلك الاصابع او المسطرة تهدد بقاءه.
 
لم يقتصر الامر على حبس أطفال بتلك التهم مع جنائيين، بل تعدى الأمر أكثر من ذلك، حيث روى أحد أهالي الاطفال المعتقلين أن المؤسسة العقابية بالقاهرة تشتهر بأنها "سلخانة" للتعذيب والضرب، والصعق بالكهرباء حتى أصيب بعضهم بالصرع، فضلا عن حفلة الاستقبال التي تقام بالمؤسسة من "ضرب الأيدي والأرجل".
 
فلذلك يرفض أهالي الأطفال المعتقلين سياسياً نقل أبنائهم إلى المؤسسة العقابية بالقاهرة، كما يرفض المعتقلون أنفسهم ذلك، لتقوم قوات الأمن إثر ذلك بحفلة تعذيب على الطلاب فتروى أمنية عماد شقيقة أحد الاطفال المعتقلين وتقول: إمبارح بالليل في سجن أحداث كوم الدكة دخلوا على الولاد قوات فض شغب جوه العنابر بتاعتهم عشان اعترضوا انهم يترحلوا لسجن العقابية بالقاهرة.
 
وتابعت: ربطوا أيديهم ورا ضهرهم ووقفوا فوقهم بالجزم وقعدوا يتنططوا على ضهرهم لحد ما عضمهم اتكسر.. اللي اتكسرت رجله زي هشام ناصر واللي اتكسر دراعه وعظام الصدر !!
 
وأضافت أمنية متأثرة بحال أخيها: "بعدها قوموهم من على الارض وابتدوا ضرب على الوش بغباء.. واحد سنانه طارت والتانى دماغه اتفتحت وتالت طبلة ودنه إتخرمت، وبعد كده أخدوا منهم أوﻻد فى عربية الترحيلات على المؤسسة العقابية بالمرج.. وصلتنا أنباء إنهم مرضوش يستلموهم لانهم حالات خطرة.. لكن لسه كوم الدكة بتقول انهم هناك.. لحد دلوقتي مش عارفين الوﻻد فين وﻻ بيعالجوهم وﻻ رموهم ".
 
واختتمت حديثها قائلة: "اخويا محمد مترحلش العقابية ولا ايده اتكسرت الحمد لله بس اتبهدل ضرب بالخشب وبالإيد وشتيمة وكل حاجة.. روحناله انهاردة بيقولنا قولوا للناس واحكولهم محدش يسكت، وصلوا صوتنا اعملوا أي حاجة".
 
واستطرد حديثها محمد ناصر والد أحد الأطفال المعتقلين حيث قال: "اليوم ذهبت لمجمع النيابات لاستخراج تصريح زيارة لابني محمد وحصلت عليه وذهبت لزيارة ابني محمد بمحبسه بكوم الدكة للاطمئنان عليه ووجدت أن الجنائيين اعتدوا على أبنائنا بمباركة بتوع الداخلية الموجودين إلا أن أولادنا استطاعوا مواجهة الجنائيين، كما تعرض أولادنا للضرب المبرح من بتوع الداخلية وحدث إصابات للعديد من أولادنا".
 
وأكد "ناصر" أن ابنه محمد قد تعرض للضرب من أمين شرطة يدعو عبد الحليم في أنفه وفي أسنانه، كما تعرض أولادنا للضرب المبرح على الوجه فضلاً عن الشتائم بأقبح الألفاظ فحدث ولا حرج.
 
وتابع والد الطفل انه يفرض على أولادنا النوم على البلاط منذ أمس حيث إنه تم أخذ البطاطين الخاصة بهم، منوهاً أن البطاطين هي ملك للأطفال حيث إن أهالي الاطفال المعتقلين هم من اشتروها لهم.
 
ويكمل "ناصر" عن حفل التعذيب قائلا: تم فرض أن ينام أولادنا (على البلاط) على وجوههم وأيديهم مربوطة بالخلف وأشاوس الداخلية الابطال تقف على ظهورهم بالحذاء، كما تم فرض أن يقف أبنائنا من بعد صلاة العصر حتى الساعة الحادية عشر مساءا، وبين الحين والاخر يتم تكدير أولادنا بأن يقفوا وجههم للحيطة بدون حركة أو كلام حتى يستريح بتاع الداخلية ونفسيته تهدأ.
 
واختتم حديثه بأنه منع الزيارة اليومية وفرضوا علينا إحضار تصريح وهذا مخالف للقانون لأن أولادنا قصر.
 
فيما أكدت والدة أحد الاطفال المعتقلين بدار أحداث كوم الدكة ان المؤسسة العقابية رفضت استقبال 10 أطفال بسبب اصابتهم بكدمات وكسور مضاعفة واصابات بالغة.
 
وأضاف الأهالي أن قوات الامن اقتحمت دار أحداث كوم الدكة ظهر أمس وقامت بالاعتداء بالضرب المبرح عليهم مما أسفر عن اصابات بالغة في صفوف الاطفال المعتقلين وتم اقتياد 10 منهم وترحيلهم جبرا للمؤسسة العقابية التي رفضت بدورها استلامهم بسبب الاصابات واخلت مسئوليتها عنهم.
 
واتهم الأهالي قوات الامن بأنها لم تكتف بالاعتداء بالضرب على الاطفال بل قامت بالاعتداء على اولياء امورهم بعد تجمعهم أمام دار احداث كوم الدكة للاطمئنان على أبنائهم وأطلقت طلقات الخرطوش عليهم مما أسفر عن اصابة عدد منهم.
 
وحمل الأهالي وزارة الداخلية المسئولية عن حياة ذويهم مطالبين المنظمات الحقوقية المعنية بحقوق الطفل بالتدخل والتحقيق فيما يتعرض له الاطفال في دور رعاية الأحداث.
 
فيما أكد مصدر موثوق أن المؤسسة العقابية بالمرج رفضت استقبال الأولاد الذين تم ترحيلهم من كوم الدكة، بالأمس نظرا لوجود كسور مضاعفة بالأولاد وتؤكد إخلاء مسئوليتها عن استلامهم نظرا لخطورة حالتهم.
 


X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية