شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

فورين آفير: السيسي نسخة جديدة من إسماعيل صدقي

فورين آفير: السيسي نسخة جديدة من إسماعيل صدقي
ترجمه وتحرير - رصد شبهت مجلة فورين آفير في مقال للكاتب ستيفن كوك تحت عنوان...

ترجمه وتحرير – رصد


شبهت مجلة فورين آفير في مقال للكاتب ستيفن كوك تحت عنوان "ابتذال عبد الفتاح السيسي" حكم وزير الدفاع الأسبق ورئيس البلاد عقب الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي بحكم رئيس الوزراء إسماعيل صدقي في عام 1930 والذي تميز بالاستبداد والاعتداء علي الدستور في زمن الاحتلال الإنجليزي نافية أن يكون هناك وجه تشابه بينه وبين الرئيس عبد الناصر أو السادات أو حتي مبارك .

وإلي نص المقال:-
" اتمني أكون مثل عبد الناصر" هكذا قال رئيس مصر الجديد والمشير المتقاعد عبد الفتاح السيسي للصحفيين المصريين أثناء مقابلة تلفزيونية في مطلع مايو في إشارة للرئيس السابق جمال عبد الناصر. " ناصر لم يكن مجرد صورة معلقة للمصريين لكن صورة وصوت حفرت في قلوبهم " تبدو تعليقات السيسي متلائمة نوعًا ما مع حملة ناصرعلي الإخوان المسلمين وخلفيته العسكرية والشعبية التي كان يحظي بها . لكن السيسي غير ناصر و ليس هو أنور السادات أو حسني مبارك ولا مثل أي قائد مصري آخر.

يجب أن يكون واضح عمليًا لكل إنسان وليس السيسي فقط أنه من الأفضل بكثير أن تكون مشير ووزير دفاع من أن تكون رئيس . فالسيسي تحيط به كل من مطالب المصريين والاقتصاد المنهار والإخوان المسلمين العازمين علي نزع الشرعية منه فضلا عن المعارضة لحكمه من قبل أجهزة الدولة . وما يجعل الأمور أسوء أن السيسي لديه القليل من الحلول السياسية تحت تصرفه ، وتبدو الأن الأمو مختلفة كثير بالنسبة للرجل الذي أمتطي الحشود الأسطورية كطريق إلي السلطة في انقلاب الصيف الماضي.

وللتأكد من ذلك فهناك اشارات واضحة قبل فوز السيسي تبرز أن الاصوات في الانتخابات الرئاسية الشهر الماضي هي حقيقة الدعم الشعبي الذي يحظي به السيسي وليس ما روجت وسائل الإعلام الداعمة له . في الاستفتاء علي الدستور الذي تم في يناير الماضي والذي كان ينظر له علي نطاق واسع علي أنه اختبار لترشح السيسي للرئاسة المحتملة كانت الاستجابة مدوية حيث صوت 98% للدستور لكن فقد 38.6 ممن لهم حق التصويت هم من شاركوا . بغض النظر عن ما حدث فإن وسائل الإعلام الداعمة للسيسي ومؤيديه السياسين توقعوا أن يكون لديهم الوقت الكافي لبناء إجماع حول مرشحهم.

حتي الأن الاوضاع تسير نحو الأسوأ بالنسبة للسيسي فخلال انتخابات الرئاسة في شهر 5 حيث كشفت صور مراكز الاقتراع الفارغة اللامبالاة أو المعارضة تجاه القائد الجديد.حتي أن السلطات أخذت إجراء استثنائي مدت فيه الاقتراع ليوم آخر وهددت الشعب بفرض غرامة علي من لم يشاركوا في التصويت. وفي النهاية قالت اللجنة العليا للانتخابات أن 96.91% من المصوتين اختاروا السيسي ونسبة المشاركة وصلت لـ47.45.

إنه بالكاد التفويض الذي كان السيسي ومؤيدوه يتوقعوه . يستطيع الرئيس الجديد أن يريح نفسه بالحقيقة التي تقول أن الرجل العظيم عبد الناصر في سنوات حكمه الأولي واجه هو الآخر قلق عام لأن المصريين جعل منه بطلهم الأسطوري . لقد تعرض ناصر لمحاولة اغتيال من أجل بناء صورة ناصر الأسطوري وأمم قناة السويس لتدعيم هذه الصورة الأسطورية . بالطبع السيسي مستهدف لكنه من الصعب ان تعتقد ان الإيماءات الدرامية التي يقوم بها السيسي هي من أجل توحيد المصريين. أيضًا يبدوا أن المصريين الأن أقل احتمال أن يخضعوا لتأثير أو تحت أثر الطائفية
في الواقع التناقض الذي يواجهه السيسي يحتمل أكثر إلي أن يقود إلي ديناميكية سياسية تستحضر ما حدث في مطلع 1930 عندما حكم إسماعيل صدقي الذي يتذكره القليلون بقبضة حديدية . بالطبع الأوضاع تغيرت منذ 1930 حتي ذلك الوقت . لا توجد ملكية والإنجليز رحلوا عن مصر منذ 6 عقود. لكن عندما دخل صدقي مكتبه واجه إضرابات وتظاهرات وعدم استقرار سياسي عم البلاد وكانت البلاد تمر بأزمة اقتصادية كنتيجة جزئية للفساد العظيم .إنه رئيس الوزراء الجديد الذي كان عاقد العزم علي سحق معارضيه السياسيين وتأسيس لحكم يتجاهل الدستور ويعمل وفقًا المرسوم لمدة لثلاث سنوات المقبلة.

ويبدو ما فعله صدقي متشابه مع السيسي . فالاساس المنطقي لترشح السيسي كان شعبيته والاجماع المزعوم بين المصريين أنه هو الوحيد القادر علي إعادة النظام بعد الفوضوي السياسية في البلاد . فقد هو وداعميه أمنوا أنه سينفذ قرارات حازمة و اصلاحات قاسية بالاخص في الجانب الاقتصادي . وفقد هو وداعميه هم من اعتقدوا أنه سيُمنح مهلة لاصلاح البلاد قبل أن يتدفق الجماهير للشوارع معارضة له . وقد حجمت قلة عد المصوتين من هذا الطرح ويواجه السيسي نفس الخيار.
وبالنسبة لمن يعتقد أن الأوضاع تغيرت نقول أن الهوس بالسيسي كان وهم حتي أن تأسيس نسخة جديدة من النظام القديم سيكون أكثر صعوبة مع نتيجة الانتخابات كما ستكون فرصته لتعزيز الاندماج ولم شمل مصر مرة أخري صعبة . .بدون الشعبية العارمة التي كان يتوقعها السيسي سيكون من الأصعب أن يحكم بدون أن ياخذ في اعتباره هؤلاء الذين لا يتوافقون معه . مرسي حاول ان يفعل ذلك وقد كان هذا بداية نهاية فترة حكمه القصيرة في قصر الاتحادية .

أو أن السيسي سيستطيع تجاهل الواقع ويحاول أن يحكم كرجل قوي البلاد قسرًا ويتجه نحو تقويه نظامه . وهذا ما فعله صدقي عام 1930 وهذا ما عجل بانقلاب الضباط الاحرار في عام 1952 حينما سعي ناصر ومؤيده إلي وضع نهاية لعدم الاستقرار السياسي ومن أجل بناء دولة الشرق الاوسط الأمنية محكمة القبضة . وهذا ما كان يريده السادات في العام الذي سبق اغتياله وما أقامه مبارك وفشل في تحقيقه. لقد وظف بدهاء الأدوات السلطوية التي ورثوها له وحكم بدون منازع لما يقرب من 30 عام حتي أصبح من الملائم للجيش الاطاحة به بعد خروج الملايين في الشوارع عام 2011.

وبناء علي أداءه منذ اطاحة الجيش بمرسي في الصيف الماضي لا يبدو أن السيسي قادر علي تاسيس نوع آخر من الحكم وهو لا يختلف عن هؤلاء الذين اتوا من قبله . صحيح علي سبيل المثال أن مصر تواجه تمرد سئ في شبه جزيرة سيناء والذي امتد إلي مدن وادي النيل وصحيح أن الإخوان المسلمين حرصين علي نزع الشرعية من العلملية السياسية لكن حملة السيسي علي المعارضين وضغطه المتزايد علي الصحفيين ومطالبته للمعارضة بأن تدين بالولاء له وتسامحه مع العنف العشوائي الذي ترتكبه قوات الأمن كشف المزيد حول النهج المستقبلي له.

وللتأكد من أن السيسي لم يكن هو المسئول بشكل مباشر عن كل هذه الانتهاكات التي حدثت في قيادة المرحلة الانتقالية الأخيرة حيث قتل أكثر من 1000 وجرح الآلاف وحكم بالإعدام علي الـ1.212 ، و إذا كان هو مثلما تقول الأسطورة التي أحيطت به حول حبه الشديد للبلاد وقوته فإنه سيمتلك القدرة علي تحجيم هذه الانتهاكات إن لم يكن يضع نهاية لها . من ناحية أخري السيسي لن يحكم الدولة المصرية بالطريقة التي يعتقد بها الكثيرون وإذا كان هذا هو الحال فإن أفضل استراتيجية لبقاءه في السلطة هي استخدام الامكانيات الوحيدة التي يمتلكها وهي القوة والبطش لفرض الانضباط علي الساحة السياسية.

إن الظروف المحيطة بالسيسي مثيرة لكنها بالكاد فريدة من نوعها ، وهو يواجه سلسلة من التحديات الخطيرة و وتعتبر مقتضيات تهميش الجماعة السياسية التي تعد تهديد للنظام ومصدر الأزمة الاقتصادية والفوضي في الشارع هي جزء من تاريخ مصر السياسي وتعامل السيسي يشبه سلفه في مصر ويبدو المستقبل مشابه للماضي.

لذا إلي أين ستترك الاوضاع السيسي يمحو تاريخ مصر الحديث علي الارض ؟ من المحتمل أن يكون سؤال غير منصف لانه حلف يمين توليه السلطة . لكن العام الماضي قدم الكثير حول رؤية السيسي العامة فإذا كانت فترة رئاسته ستشبه الفترة الانتقالية فإن التاريخ سيتعامل معه بازدواجية علي أحسن تقدير. ناصر كان عملاق سياسات الشرق الاوسط في منتصف القرن العشرين والسادات أبرم اتفاقية السلام مع إسرائيل ومبارك حكم لثلاث عقود وبعدها استسلم للشعب ومرسي كان من الإخوان المسلمين . إذا كان السيسي يؤسس للحكم الذي سيكون إنجاز في حد ذاته . إلا ان ذلك سيكون انجاز ضئيل ويعتبر لا شىء مقارنة بانجازات الشخص الذي يأمل أن يكون مثله . في الواقع سيكون السيسي نسخة جديدة من اسماعيل صدقي.

 



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية