شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

تأليه السيسي.. برعاية إعلامية

تأليه السيسي.. برعاية إعلامية
عندما وصل رئيس البوسنة علي عزت بيجوفيتش الى صلاة الجمعة متأخرا ذات يوم، وكان معتادا على الصلاة في الصفوف...
عندما وصل رئيس البوسنة علي عزت بيجوفيتش الى صلاة الجمعة متأخرا ذات يوم، وكان معتادا على الصلاة في الصفوف الأمامية، فتح له الناس الطريق إلى أن وصل إلى الصف الاول، ثم استدار للمصلين بغضب شديد؛ وقال مقولته الشهيرة: "هكذا تصنعون طواغيتكم".
 
تأليه الرئيس وتقديسه، كما سماها نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي، سمة أصبحت في مصر منذ أن أعلن السيسي عن ترشحه وازدادت يوماً بعد يوم، والفاعل هنا هو وسائل إعلام اعتادت دوما السعي إلى تأليه الحاكم، وجعله فوق المساءلة.
 
ويبدو أن إعلاميين لم يعودوا يقنعون بمرتبة النبوة التي أعطاها أحد أساتذة جامعة الأزهر لكل من السيسي ومحمد إبراهيم وزير الداخلية عندما شبههما بموسى وهارون، مؤكدا أنهما من رسل الله، ابتعثهما ليكون دين الله في أرضه كما أراد، وما كان أحد من المصريين يتخيل أن يبعث الله رجلين كما بعث موسى وهارون من قبل، فراح إعلاميون يعطون مرتبة أعلى لقائد الانقلاب العسكري في مصر.
 
فهكذا تدور الآلة الإعلامية الآن، وهكذا يتحدث النشطاء في وسائل الإعلام، وهكذا تتحدث النخبة المثقفة التي تدعي أنها تتحدث باسم الشعب، حيث الإعلام، يتملق رئيس الجمهورية ثم تنتشر وتتوالى في كل المواقع والمؤسسات إلى أن تصل لرئيس أصغر وردية عمال.
 
"لمن الحكم اليوم".. مانشيت رئيسي على جريدة الفيتو للكاتب عبد الله كمال الذى وافته المنية قبل أيام قليلة، قاصداً قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي، حيث استخدم آية من آيات الله عز وجل التي يختص بها نفسه بالملك يوم القيامة "لمن الملك اليوم.. لله الواحد القهار" واصفاً بها السيسي في انتخابات رئاسة الجمهورية.
 
أما عن برامج التوك شو فكانت أول من بدء بتأليه قائد الانقلاب في كل ما يقوله أو يفعله، فظهر بالأمس الإعلامي جابر القرموطي مقدم برنامج "مانشيت"، على شاشة قناة "أون تي في"، بدخوله استوديو البرنامج، راكباً دراجة و"خوذة"، وقام بالسير بالدراجة في أرجاء الاستوديو، ثم توقف ليتحدث عن ماراثون الدراجات الذي قام به الرئيس عبد الفتاح السيسي مع مجموعة من الفنانين والرياضيين، يوم الجمعة الماضي.
 
وقال القرموطي، خلال تقديمه لبرنامجه، اليوم الأحد، إن من ينتقد قيام رئيس الجمهورية بركوب العجل، عليه أن يتذكر أن الكثير من رؤساء العالم يركبون العجل، مثل الرئيس الأمريكي باراك أوباما، والرئيس الفرنسي ساركوزي، والرئيسين الكولومبي والفنزويلي.
 
وأضاف: "الرؤساء يركبون العجل ليعطوا رسالة أن العجل شيء صحي ويخفف من الاحتقان المروري في المدن.. كما أن ركوب العجل ليس بدعة ولكننا نستغرب تطبيقه".
 
اما عن تبجيل موقف اعتبره سياسيون لا يسمن ولا يغني من جوع بزيارة السيسي لضحية التحرش ليظهر في قنوات الاعلام بالوجه الحنون دون اتخاذ أي إجراء لوضع حد صارم مع مرتكبي تلك الجريمة؛ فقد قالت الفنانة غادة عبد الرازق "يا بختها"، تعليقًا على زيارة المشير عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، وبصحبته الفريق أول صدقي صبحي، وزير الدفاع والإنتاج الحربي، والفريق محمود حجازي، رئيس أركان حرب القوات المسلحة، للسيدة "ضحية التحرش بميدان التحرير".
 
وأضافت: "امبارح شوفت المشهد في التصوير رحت قلت لهم ينفع كده يا جماعة يا بختها.. ما ينفعش حد يتحرش بينا أنت فعلًا رئيس محترم ونعمة اختيارنا لك".
 
ولم تكن فكرة تأليه الرئيس وتقديسه فقط عن طريق مدحه بالكلمات، أو "تقليده" في كل أفعاله وأقواله، ولكن ظهر خلال فترة الاحتفالات بتنصيب قائد الانقلاب، فهناك من قام بالسجود فوق صورة السيسي، وآخرون صنعوا له بطاقات تحمل صورته.
 
اما الأغاني التي حملت كلمات المدح في شخص "السيسي"، فأعادت الأذهان إلى الحفلات التي أقيمت للرئيس المخلوع، لتتغنى به وتغازله، متناسين الاعياد الوطنية التي يقام من أجلها الاحتفال لصالح الأعياد الشخصية لمبارك (عيد ميلاده، عيد نجاته)، وكذلك انتشرت الكثير من الاغاني تمدح في السيسي وبطولاته التي اعتبرها نشطاء سياسيون غير موجودة؛ متسائلين "هي فين البطولات اللي عملها ولا الحرب اللي دخلها؟".
 


X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية