شبكة رصد الإخبارية

خطة أميركية جديدة لتقسيم ليبيا.. هل يمكن تحقيق ذلك ؟

خطة أميركية جديدة لتقسيم ليبيا.. هل يمكن تحقيق ذلك ؟
وصف سيد أبو الخير، الخبير في العلاقات الدولية، المشروع الأميركي الذي أعلن عنه مؤخرا، بشان تقسيم ليبيا بأنه في حال تنفيذه سيكون مقدمة لتقسيم الوطن العربي وليس ليبيا فقط.

وصف سيد أبو الخير، الخبير في العلاقات الدولية، المشروع الأميركي الذي أعلن عنه مؤخرا، بشان تقسيم ليبيا بأنه في حال تنفيذه سيكون مقدمة لتقسيم الوطن العربي وليس ليبيا فقط.

ورأى “أبو الخير” أن  ذلك أحد نتائج زيارة عبد الفتاح السيسي للولايات المتحدة مؤخرًا، معتبرًا أن مثل هذه الخطط والاطروحات ليس جديدة ولكنها طرحت أكثر من مرة ويبدو أن هناك رغبة أميركية في مسالة التقسيم هذه، ولكنها لن تمر ببساطة لأن هناك تداخل وتشابك كبير في الأزمة الليبية وليست أميركا هي اللاعب الوحيد هناك.

واستبعد الخبير في العلاقات الدولية، في تصريحات خاصة لـ”رصد” إمكانية تنفيذ خطة تقسيم ليبيا لأكثر من سبب، وهم:

أولًا: رفض القبائل لمثل هذه الخطط وخاصة أنها هي المتحكمة على الأرض.

ثانيًا: الحكومات الثلاث الموجودة والتي تمثل ثلاث قوى ليس لها تأثير كبير على الأرض كما هو الحال بالنسبة للقبائل.

ثالثًا: هناك تخوف كبير من جانب الدول الأوربية خاصة المقابلة لليبيا على البحر المتوسط لأن التقسيم ربما يؤدي إلى مزيد من الهجرة غير الشرعية، لانه في حال وجود ثلاث كيانات كما هو مقترح سيكون الأمر أكثر صعوبة في التحكم في هذه المسالة.

وحول موقف مصر وما تريده من ليبيا، أكد “أبو الخير” أنّ مصر تريد في نهاية الأمر الاستفادة من البترول الليبي، بشكل أو بآخر، وهذا هو السببب الرئيسي في دعم مصر لحفتر طوال الوقت، وهناك تجاوب تام من حفتر مع مصر وليس لديه مانع في مد مصر بالبترول الليبي مقابل دعمه عسكريًا، وتمكينه من حكم ليبيا، وهزيمة خصومه، خاصة قوي الثورة الإسلامية التي تمثل أحد الصعوبات الكبيرة لحفتر في تحقيق بسط نفوده علي كامل منطقة الشرق.

من جانبه أوضح، قدري سعيد، الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن ليبيا بها فروقات قبلية وعرقية بين شرقها وغربها وشمالها وجنوبها، مضيفًا: “أن انقسامها أمر متوقع خاصة في ظل ضعف وسكوت المجلس الانتقالي”.

وأكد “سعيد” في تصريحات صحفية، أن الانقسام في حد ذاته يشكل خطر لأمن مصر ولكنه غير مقصود لمحاصرة مصر كما يحلل البعض، مستشهدًا بما حدث في السودان على مدار 30 عامًا من حروب بين الشمال والجنوب والانقسام كان الأفضل لهم لتجنب حروب أهلية عاصفة.

وأضاف الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن الدول العربية تمر بمرحلة حساسة ويجب ان تتماسك داخليا كتونس والمغرب ومصر، محذرًا من أي تفتت للدول العربية يؤدي لنتائج مرضية فقط للغرب و”إسرائيل”.

وكشفت صحيفة “ذا جارديان” البريطانية، اليوم الإثنين، أن مسؤولاً كبيراً في السياسة الخارجية في البيت الأبيض أطلق خطة لتقسيم ليبيا، ووجه صورة عن كيفية تقسيم البلاد إلى ثلاث مناطق في اجتماع مع دبلوماسي أوروبي رفيع.

وبحسب التقرير المنشور في الصحيفة، من إعداد جوليان برجر، وستيفاني كيرشجاسنر، فقد أوضح مسؤول في الإدارة، أن نائب مساعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، سيباستيان جوركا، وتحت ضغط علاقاته السابقة مع جماعات يمينية متطرفة، اقترح فكرة التقسيم في الأسابيع التي سبقت تنصيب الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، فيما رد الدبلوماسي الأوروبي إن هذا سيكون أسوأ حل يطرح في ليبيا.

ويأتي الكشف عن هذا المقترح، في الوقت الذي ينافس فيه سيباستيان جوركا، حسب الصحيفة، على منصب المبعوث الخاص بالرئيس الأميركي إلى ليبيا، على الرغم من أن الإدارة الأميركية لا تبدو معنية كثيراً بما يحدث في ليبيا في الفترة الأخيرة، ولم تقرر بعد ما إذا كانت ستعين مبعوثاً لترامب إلى هناك.

ويؤيد جوركا سياسات متشددة تهدف إلى هزيمة “الإسلام الراديكالي”، ويرى جماعة الإخوان المسلمين جماعة إرهابية عازمة على التسلل إلى الولايات المتحدة.

وبصفته مساهمًا سابقًا في موقع بريتبارت اليميني المتطرف، فإن جوركا مقرب من ستيف بانون، كبير مستشاري ترامب الاستراتيجيين، الذي يعتقد أن المعركة ضد الإسلام الراديكالي يجب أن تكون الموضوع الرئيسي للسياسة الخارجية الأميركية.

وقد أثار جوركا قلق الدبلوماسيين الأجانب مع آرائه بشأن مستقبل ليبيا، وقدم تصورًا حول التقسيم، يعتمد على تحويل البلاد إلى ثلاث مناطق، حسب المقاطعات العثمانية القديمة على ما يبدو، وهي برقة في الشرق، وطرابلس في الشمال الغربي، وفزان في الجنوب الغربي.

وتعليقًا على هذا المقترح، قال الخبير في الشؤون الليبية في المجلس الأوروبي، ماتيا توالدو، إن “هذا كان بمثابة اختبار حقيقي لمعرفة الرجل في ليبيا. فإذا كان لا يعرف إلا أن ليبيا قسمت إلى ثلاث مناطق، فإنه على ما يبدو جاهل بالأوضاع هناك”.

وليس جوركا المرشح الوحيد لمنصب مبعوث الرئيس إلى ليبيا، فهناك منافسون من بينهم بيت هوكسترا، وهو عضو سابق في الكونغرس، وفيليب إسكارافاج، وهو مسؤول سابق في الاستخبارات الأميركية عمل في  ليبيا لأكثر من 10 سنوات.

ويتخوف بعض الحلفاء الأوروبيين من أن إدارة ترامب قد تأخذ موقفاً نقيضاً لموقف الإدارة السابقة، التي دعمت حكومة الوفاق الوطني بقيادة فايز السراج، والتي تدعمها الأمم المتحدة أيضاً.

وأعرب حليف أوروبي واحد على الأقل عن خيبة أمله إزاء عدم وجود موقف من وزارة الخارجية الأميركية بشأن ليبيا، معرباً عن مخاوفه من تزايد نفوذ روسيا.

وفي حين يدعي الانفصاليون الذين يؤيدون التقسيم، أنه يمكن بناء دولة قابلة للحياة في شرق ليبيا، يتفق معظم الخبراء على أن هذه الخطوة ستؤدي إلى نشوب حرب أهلية أخرى، لأن الحدود ستكون محل نزاع شديد.

وسعى ممثلو حكومة طبرق، بمن فيهم الجنرال المتقاعد خليفة حفتر، إلى التأثير على إدارة ترامب، مطالبين الولايات المتحدة بتغيير موقفها بشكل جذري وسحب الدعم من حكومة فايز السراج.