لإثبات سعودية تيران وصنافير.. نظام السيسي يعترف بمصرية «أم الرشراش»

في الوقت الذي تسعى فيه الحكومة بكل الطرق لإثبات سعودية جزيرتي «تيران وصنافير» لم يمنعها هذا من الاعتراف باحتلال اسرائيل لمدينة أم الرشاش المصرية، من أجل إثبات سعودية الجزر.

فرغم تأكيدات حكومات الرئيس المخلوع مبارك، على أن مدينة أم الرشاش فلسطينية وليست مصرية، من أجل عدم المطالبة باستردادها من الاحتلال الصهيوني، إلا أن الاعتراف بمصرية المدينة جاء لإثبات سعودية جزر مصرية، وقد جاء هذا الاعتراف دون قصد في تقرير رسمي أعده مجلس الوزراء، ليعتبر أول وثيقة حكومية تؤكد مصرية الجزيرتين.

أم الرشاش مصرية

وقال عاصم الدسوقي،‏ أستاذ التاريخ الحديث بجامعة حلوان‏، وممثل الحكومة بالبرلمان، إن جزيرتي تيران وصنافير تتبعان مملكة الحجاز منذ حكم آل هاشم‏، موضحا أن هذه المنطقة تاريخية‏،‏ وتعد أحد أقاليم شبه الجزيرة العربية الجغرافية الخمسة، حيث غزاها سلطان نجد عام‏1926، وأطلق علي نفسه سلطان نجد والحجاز،‏ وبقيام السعودية عام‏1932‏ أعلن عبد العزيز آل سعود ملكا لها‏.‏

وأضاف الدسوقي، في كلمته أمام اللجنة التشريعية، أن المتغير حدث مع حرب1948، حيث كانت هناك هدنة بين إسرائيل وبعض الدول العربية في عام1949، وبعدها بشهرين احتلت إسرائيل أم الرشراش المصرية ميناء إيلات حاليا، وهنا شعرت السعودية بالخطر لأن تيران وصنافير في مدخل العقبة، وربما تحتلهما إسرائيل، فطلبت من الملك فاروق حماية الجزيرتين، وإدارتهما. 

وتابع: إن السعودية طالبت باستعادة الجزيرتين عام1981، وحالت معاهدة كامب ديفيد من تسليمهما، لأنها اقتصرت علي الدول التي شاركت في الحرب ضد إسرائيل، ولها حدود معها، أما السعودية لم يكن لها أي حدود معها، لأن تيران وصنافير تقعان تحت الحماية المصرية في هذا التوقيت، لذا تم إرجاء ملف الجزيرتين.

أهمية اعتراف الحكومة

اعتراف التقرير الحكومي الرسمي في التقرير الخاص بتيران وصنافير، بأن أم الرشراش "مصرية"، يحمل اعتراف من الحكومة المصرية لأول مرة باحتلال اسرائيل لمدينة «ايلات» الحالية، وتبعيتها لمصر، والتي كان اسمها «أم الرشراش»، وذلك على عكس ما قاله وزراء خارجية سابقون من أنها ليست تابعة لمصر.

وهذا التقرير الحكومي يمكن أن يستند اليه المحامون وخبراء القانون الذين طالبوا الحكومة عدة مرات باستعادة أم الرشراش، وظلت الحكومات المتعاقبة تنفي أنه تابع لمصر، وقد يفتح باب الجدال ومطالبات مصريين للحكومة باستعادة أم الرشراش مرة أخري.

اذا أن تقرير مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء هو أول وثيقة رسمية تعترف فيها الحكومة المصرية بمصرية ميناء إيلات.

حكومات مبارك أكدت أنها فلسطينية

أصرت حكومات مبارك المتعاقبة على أن مدينة أم الرشاش هي مدينة فلسطينية، رغم تأكيدات المتخصصين وقتها على أنها مصرية.

وأخر جدال سياسي دار حولها كان عام 2006، حين أثار النائب عن جماعة الإخوان المسلمين محمد العدلي في برلمان عام 2006 قضية «أم الرشراش» بمناسبة ما أعلنته تل أبيب عن شق قناة تربط بين إيلات (أم الرشراش)، والبحر الميت، مؤكدا أنها أرض مصرية طبقا لتقارير إدارة الشؤون السياسية بالجامعة العربية.

ورد السفير عبد العزيز سيف النصر مساعد وزير الخارجية للشؤون القانونية سابقا علي نائب الاخوان بالقول إن أم الرشراش «فلسطينية وليست مصرية»، وفقا لمعاهدة السلام الموقعة بين إسرائيل ومصر عام 1979، واتفق معه في الرأي د. نبيل العربي أمين عام الجامعة العربية السابق وممثل مصر السابق في محكمة العدل الدولية، الذي حضر الاجتماع حينئذ بصفته خبيرا متخصصا.

وزعم السفير سيف النصر حينئذ أن إيلات «لم تكن مطلقا داخل الحدود المصرية»، وأن وزارة الخارجية لا تتقاعس في هذه المسألة، وأن الحدود الدولية المثبتة هي الحدود بين مصر وفلسطين عندما كانت تحت الانتداب.

أيضا زعم احمد أبو الغيط وزير الخارجية الأسبق وأمين الجامعة العربية الحالي، في نهاية عام 2006، ثم 2008، أن "موضوع آم الرشراش يحكمه عدد من النقاط أولها انه كانت هناك دولة مسيطرة على مصر هي بريطانيا، ودولة عثمانية مسيطرة على إقليم فلسطين، وقامتا (بريطانيا والدولة العثمانية) بالتوقيع عام 1906 على اتفاق خططا بمقتضاه الحدود بين الدولة العثمانية وبين مصر الخاضعة للسيطرة البريطانية.

وزعم انه عندما استقلت مصر تم توقيع اتفاق بين حكومة مصر الجديدة وبريطانيا التي أوكل لها الانتداب على إقليم فلسطين بعد سقوط الإمبراطورية العثمانية عام 1922، وتم وضع نفس الخط الوارد في اتفاق عام 1906 فأصبح هو خط الحدود المصرية مع إقليم فلسطين تحت الانتداب.

واعتبر أبو الغيط حينئذ أن حدود مصر في العصر الحديث هي الواردة في اتفاقي عام 1906 و1922، وان قرية «أم الرشراش» لا تدخل وفقا لهذين الاتفاقين داخل الأراضي المصرية.

وللتدليل علي ما قاله، أوضح ابو الغيط حينئذ انه «أن القرار رقم 181 الذي اتخذت الأمم المتحدة في 29 نوفمبر عام 1947 وتم بمقتضاه إنشاء دولتين الأولى اسمها الدولة اليهودية، والثانية اسمها الدولة العربية، حددت خريطة "العربية" مدينة "ام الرشراش" ضمن الأرض المعطاة للدولة الفلسطينية وفقا لهذا القرار».

وقال إن القوات المصرية تواجدت في قرية "أم الرشراش" لعدة أيام عام 1948، وعندما اقترب الجيش الإسرائيلي من العريش ليهددها ويطوق الجيش المصري في قطاع غزة، تم توقيع اتفاق الهدنة خرجت بموجبها القوات المصرية من القرية لخارج الحدود المصرية الفلسطينية، فدخلتها إسرائيل واحتلتها.

مزيد من التنازل عن الأرض المصرية

ولإثبات المزيد من حالات التنازل عن السيادة المصرية، والتفريط فى الأراضي المصرية، أعاد مستخدموا مواقع التواصل الاجتماعي ، نشر تصريحات اللواء أركان حرب "أحمد إبراهيم محمد إبراهيم" ، قائد قوات حرس الحدود ، التى قالها في يوم السادس من أكتوبر عام 2013 ، خلال الذكري الأربعين لانتصار حرب اكتوبر ، مع الإعلامية "رولا خرسا"، بشأن مدينة أم الرشراش المصرية المحتله.

وقال «إبراهيم»، أن الكيان الصهيوني غير اسم المدينة الواقعى على ساحل خليج العقبة من «أم الرشراش» إلى «إيلات»، لكن تم التنازل عنها للكيان لأنها المنفذ الوحيد لهم على البحر الأحمر.

وتفاخر قائد قوات حرس الحدود بالتنازل عن الميناء المصرية على خليجج العقبة ، «أم الرشراش دى إيلات.. أم الرشراش دى إيلات ، بس هي المنفذ الوحيد ليهم على خليج العقبة ، لو انتى اخدتى أم الرشرائ هتقفلى عليهم ، وهتعتبر حبيسة من ناحية البحر الأحمر».

وتابع: «من أيام عبد الناصر وهما كانوا عاوزين أم الرشراش ودفعوا ناس وكده ، ولو بصيتى على الخرائط هتلافيها عندنا أم الرشراش وعندهم إيلات ، وسموها الاسم ده عشان يمحوا الاسم الأصلي بتاعها».

يذكر أنه لولا استيلاء الكيان الصهيوني على أم الرشراش و احتلالها في عام 1949 ، وتنازل النظام العسكري عنها لاحقًا ، لما كان هناك فاصل جغرافى بين مصر والأردن والسعودية ، ولا بين الدول العربية الإسلامية فى إفريقيا ونظيرتها فى القارة الأسيوية ،ولظل البحر الأحمر نقطة قوة عربية آمنة مؤمنة داعمة للأمن القومى العربي بعيدًا عن الإختراق الصهيوني.