شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

امرأه بنكهة الشرق

امرأه بنكهة الشرق
من أين أتت بكل هذا العناد حتى أخضعت كل ما حولها للشرق، فكانت حياتها كرقعه اخيطت على ثوب، فلا يخفى لناظر أن شيئا غريب استحضر غصبا. جميع من حولها لم يرق لهم ما تفعله، فهي لم تكن محبه للشرق فقط لقد كانت مهووسه.

هي التي اختارت أن تكون امرأه بنكهة الشرق، مع أن كل ما فيها لا يقترب من الشرق ولو من بعيد، ملامح غربيه حتى النخاع، مصادفة غريبه، وكأن ملامحها تعاندها، إلا ان اصرارها على أن يكون كل ما فيها شرقي دفعها الى التغير، عينان زرقاوان كلون البحر غيرت لونهما بعدسات بنية اللون، وشعر أشقر قصير كخيوط الذهب لونته  بصبغة سوداء ، حتى بشرتها البيضاء التي تميل الى الصفره كانت تجب أن كل ما فيها لا يقترب من الشرق ولو من بعيد، ملامح غربيه حتى النخاع، مصادفة غريبه، وكأن ملامحها تعاندها، إلا ان اصرارها على أن يكون كل ما فيها شرقي دفعها الى التغير، عينان زرقاوان كلون البحر غيرت لونهما بعدسات بنية اللون، وشعر أشقر قصير كخيوط الذهب لونته  بصبغة سوداء ، حتى بشرتها البيضاء التي تميل الى الصفره كانت تجبرها على الأسمرار بالجلوس طويلا تحت أشعة الشمس في ساعات الظهيره،  استحضرت الشرق لديها أم هو الذي حضر؟ غيرت أسمها من ماري الي مريم وأجبرت من حولها من أهل وأصدقاء  أن يسموها بهذا الأسم الذي تعشقه، لدرجة أنها لم تكن تستجيب لحديث من يناديها بماري ولا حتى تلتفت اليه، مما أجبرهم في النهايه للنزول عند رغبتها. ولم ينجو أحد من استفزازها، حتى أن أحد أصدقائها الذي يدعى جو له ملامح شرقيه شيئا ما، كان يستشيط غضبا كلما نادته باسم أحمد، قائلا لها (أنا لست أحمد ايتها المجنونه )، لتحدثه في  كل مره نفس الحديث، بأنه اسم شرقي رائع يعشقه العرب،  وأنك ستجد بين كل سبعه ذكور في الشرق واحد اسمه أحمد. 

ولم يكن هذا كل شيء، عشقت المطبخ العربي إلى أن تعلمت إعداد الكثير من الأكلات التقليديه، مثل الملوخية والباميه والمنسف والتبوله وغيرهم،

 ولم  تصاب بالاحباط من عدد المرات التي كانت تفشل فيها في إعداد هذه المأكولات،  فتعود وتكرر حتى أبدعت في إعدادها كما لو كانت عربية الأصل،  فرضت الأكل عربي على عائلتها مرتين او ثلاث مرات اسبوعيا على الأقل، وبعد ونقاش طويل عقيم بينها وبين أفراد عائلتها، اضطروا لأكله كارهين.

 من أين أتت بكل هذا العناد حتى أخضعت كل ما حولها للشرق، فكانت حياتها كرقعه اخيطت على ثوب، فلا يخفى لناظر أن شيئا غريب استحضر غصبا. جميع من حولها لم يرق لهم ما تفعله، فهي لم تكن محبه للشرق فقط لقد كانت مهووسه.

كانت تضع صور كثيره في المنزل لمدن عربيه مشهور، استبدلت كل صور الحائط بصور تلك المدن التي لم تزور أيا منها قط إلا في أحلامها، فكانت صور الأهرامات تملأ تلك الزاويه، وكنيسة القيامه في الركن الآخر ، والبتراء في وسط الحائط، على يمينها اثار تدمر، وشمالها صورة الصحراء.  كانت الدهشة تصيب الزائرين من كثرت تلك الصور، وما أن يخطأ أحدهم فيسأل عن أسماء إحدى تلك المدن حتى تنتشيها الغطبه، فتستطيل في الشرح  عن المدينه، ومكانها وعادات سكانها وأهم ثرواتها وأصالة تاريخها، فيصاب بالندم كل من طرح السؤال وتمنى لو أن لسانه لم ينطق.

كانت تقتني كل ما يندرج تحت مسمى شرقي، فتشتري ما لا تحتاج لأنه فقط بملامح شرقيه ، أقراط من الفضه منقوش عليها صورة جمل، سلاسل ، أساور، خواتم،حقائب وحتى ملابس فيها شيء الشرق، أما صوره أو نقش أو رمز أو تراث.

قررت وليس بغريب أن تقرر دراسة الأدب العربي، إلا أنها قبل أن تلتحق بالجامعة لدراسة هذا التخصص كانت قد اطلعت على الكثير منه، من فن وشعر وتاريخ، حتى الرقص الشرقي كانت متيمه به، سجلت في معهد لتعليم الرقص الشرقي، كان بعيد عن مكان إقامته، إلا أن كل ساعه كانت تمر وهي في طريقها للمعهد كان يبعث فيها حماس وسعادة وكأنها ذاهبه لتأدية واجب وطني.  وبعد أن أتقنت الرقص كما لو كانت ترقص منذ الطفوله إلا أنها لازلت تذهب إلى هناك.

كانت أحلامها بسيطه كأحلام أي فتاه اخرى لكنه كان شرقي محض، سوف تتزوج وتنجب بلقيس وعمر فقد قرأت الكثير عن الملكه القويه بلقيس التي حكمت بلاد اليمن، وعن شخصية عمر التاريخيه فأحبت كلا الاسمان. أستحضرت عائلتها الشرقيه في أحلامها كعادتها ولا تنتظر أن يحضر وحده،  ومن شدة شغفها في تحقيق حلمها تركت بيت والدها وتزوجت من تحب، خرجت من بيتها في الصباح متجهه الى جامعتها كأي يوم عادي، وعادت في المساء الى بيتها مع من أصبح زوجها، قدمته لوالديها كأي شخص لم يسبق لهما معرفته، وأخبرتهما أنهما تزوجا اليوم وستنتقل الى منزلها الجديد مع زوجها، كأي أمرأه عاديه بنكهة غربيه.

ضحكت والدتها ضحكه عالية الصوت، وكأنها لحظة كوميديه، ولما استفسرت الفتاه عن سبب قهقهت والدتها بهذا الشكل الملفت، أجابتها بكل هدوء (اليوم اناديكي ماري ).

 عفوا يا من تدعين الشرقية، قد غاب عنك أن الشرق ما كان يوما أقراط وصحراء وأسماء، الشرق دين وتاريخ وتقاليد ، فقبل أن تعشقي لباس الشرقيات وأقراطهن، كان عليكي أن تعلمي أن الشرقيه يزوجها أبوها ولا تزوج نفسها، فليتك تكوني فعلا أمرأه بنكهة شرقيه صحيحه.



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020