شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

عبدالباري عطوان: حلب والرقة مدينتان ستقرران مصير الصراع في سوريا

عبدالباري عطوان: حلب والرقة مدينتان ستقرران مصير الصراع في سوريا
أكد الكاتب الصحفي الفلسطيني، عبد الباري عطوان، أنّ مدينتي حلب والرقة السوريتين، هما مفتاح الحل للصراع الدائر في سوريا منذ 5 سنوات، مشيرًا إلى أنهم من الممكن أن يكونا سببًا في تقرير مصير منطقة الشرق الاوسط، وربما العالم بأسره،

أكد الكاتب الصحفي الفلسطيني، عبد الباري عطوان، أنّ مدينتي حلب والرقة السوريتين، هما مفتاح الحل للصراع الدائر في سوريا منذ 5 سنوات، مشيرًا إلى أنهم من الممكن أن يكونا سببًا في تقرير مصير منطقة الشرق الاوسط، وربما العالم بأسره، لانهما ستكونان محور كل التحديات والحشود في الاسابيع والشهور المقبلة.

وقال عطوان في مقال له بأحد المواقع الإلكترونية إن: “مناورات (رعد الشمال) التي تشارك فيها قوات عدة من دول خليجية وعربية، وتجري بقيادة السعودية في مناطقها الشمالية القريبة من الحدود العراقية والاردنية، امطرت حتى الآن 15 طائرة من طراز (اف 16)، استعدادا لبدء حرب ضد (تنظيم الدولة) في الرقة ودير الزور والموصل”.

وأضاف: “ما يحدث هو مقدمة لدخول قوات برية عبر الحدود الاردنية باتجاه الرقة، للسيطرة على جميع الأراضي التابعة للتنظيم، وإقامة دولة (سنيستان)، اذا سارت الأمور وفق مخططات السعودية، خاصة أن الولايات المتحدة ارسلت قوات خاصة من الفرقة 101 من قواتها للتقدم نحو الموصل”.

وتابع الكاتب الصحفي، قائلًا: “في الشمال تعيش تركيا حالة من الارتباك في ظل تقدم القوات السورية نحو حلب، والنجاح في فرض حصار عليها بغطاء جوي روسي، واستيلاء الجيش الديمقراطي السوري الذي يتكون من خليط من قوات كردية وعربية على قاعدة مينج الجوية، والاقتراب من السيطرة على مدينة اعزاز، التي يمكن ان تؤدي هذه الخطوة الى قطع الطريق بين حلب والحدود التركية، ولهذا أكد السيد أحمد داوود اوغلو رئيس وزراء تركيا ان المدينة، اي اعزاز، خط احمر لا يمكن السماح بسقوطها، وهذا ما يفسر قصف مدفعيته لقوات حماية الشعب الكردي المنضوية تحت اطار الجيش الديمقراطي السوري”.

وأوضح أن نقاط الاحتكاك الساخنة ربما تكون الرقة واعزاز، فالقوات السورية تتجه نحو الرقة لتصل اولا قبل اي قوات برية سعودية وتركية، ولإحباط مخطط تقسيم سورية الى شرقية وغربية، على غرار المانيا، واي صدام بين الجانبين سيؤدي حتما الى تدخل القوات الروسية لصالح قوات الجيش العربي السوري، لان التحالف الروسي السوري لن يسمح مطلقا باستبدال “تنظيم الدولة”.

تركيا التي تقاتل من اجل منع اقامة منطقة حكم ذاتي، او كيان كردي مستقل على حدودها الجنوبية مع سورية، لا تمانع قيام هذه “الدولة السنية” في الشرق السوري، على انقاض “تنظيم الدولة” في حال هزيمتها، ولكنها مغامرة مزدوجة غير مأمونة العواقب.

حرب مباشرة

أشار عبدالباري عطوان، إلى أن التطور الأبرز في المشهد السوري يمكن تلخيصه بالقول أن الحرب التي كانت تشن بالنيابة بين روسيا وأميركا وحلفائهما على الأرض السورية فشلت، وباتت هذه القوى تستعد لارسال قواتها وحشد طائراتها لحرب مباشرة، وهنا تكمن الخطورة.

وأضاف: “السعودية التي تقرع طبول الحرب البرية بقوة هذه الأيام مصرة هي وحلفاؤها الخليجيين وبعض العرب على اسقاط النظام السوري مهما كلف الثمن، في حالة من العناد غير مسبوقة، بينما تعمل روسيا وحلفاؤها في ايران ولبنان، على ابقاء الرئيس الأسد في السلطة نكاية في السعودية وحفاظا على مصالحها وهيبتها وخططها للعودة الى سقف العالم كقوة عظمى”.

وأوضح عطوان موقف الولايات المتحدة الأميركية قائلًا: “الولايات المتحدة الأميركية لم تقرر، حتى كتابة هذه السطور، ما اذا كانت ستقود القوات البرية السعودية والأخرى الخليجية أم لا، لان التجاوب مع المطالب السعودية الخليجية في هذا الاطار يعني خوض حرب مباشرة مع روسيا، الامر الذي يتعارض كليًا مع سيادة الحذر التي يتبعها الرئيس اوباما منذ استلامه السلطة قبل ثماني أعوام تقريبًا”.

وأكد أنّ بوتين لن يسمح بسقوط نظام بشار قائلًا: “دبلوماسي روسي كبير التقيته اثناء مشاركتنا في ندوة سياسية مشتركة، اكد لي بان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لن يتردد لحظة في خوض حرب ضد تركيا، او حتى امريكا، لمنع سقوط الرئيس الاسد ونظامه، لان هذا السقوط يعني هزيمة مشروعة في سورية، وقال، انا اعرف الرئيس بوتين جيدا، ولن استغرب اذا ما قام بالضربة الأولى، فهزيمته في سورية تعني هزيمته في الداخل الروسي، وهو لن يجعل من سورية افغانستان اخرى بالنسية اليه”.

مواجهات دموية

وتوقع عطوان، أن الصراع المتصاعد على الأرض السورية ربما يطيح بممالك ورؤوس كبرى، وامبراطوريات، ويؤدي، اذا ما انفجر، إلى مواجهات دموية تؤدي إلى مقتل مئات الآلاف، ان لم يكن الملايين، فمن غير المستبعد استخدام أسلحة كيماوية -تنظيم الدولة يملك مخزونًا هائلًا منها- أو حتى أسلحة نووية، فروسيا لا تملك قواتًا كافية لمحاربة تركيا في سورية، وقد تلجأ إلى أسلحتها التقليدية، وغير التقليدية، في حال جرى اغلاق مضيق البوسفور، أو تعرضت أحد قواعدها في سورية للقصف.

وأكد الكاتب الصحفي، أنّ إسرائيل التي باتت جزءا أصيلًا من “المعسكر السني” قد تخرج من حيادها الكاذب، وتدخل إلى الحلبة السورية، وما المصافحة العلنية التي تمت بين موشيه يعلون وزير الأمن الإسرائيلي، والأمير تركي الفيصل، رئيس المخابرات السعودي الأسبق، ومهندس العلاقات الإسرائيلية السعودية، أثناء انعقاد مؤتمر الأمن في ميونخ يوم أمس، وحديث يعلون عن علاقات استراتيجية مع أنظمة سنية عربية في الخليج وشمال إفريقيا، وإشادته بالسعودية كزعيم للمعسكر السني ضد إيران، إلا أحد الملامح الرئيسية لتحالفات حرب المستقبل الوشيكة في المنطقة.

وأنهى عطوان مقالته قائلًا: “النار تحت الرماد، والمنطقة تنتظر عود الثقاب الذي قد يفجرها وحربها الضروس، انها الحرب، سواء كانت اقليمية أو كونية، أو هكذا تسير كل الوقائع والمؤشرات، الم يتنبأ هنري كيسنجر قبل ثلاث سنوات بأن الحرب العالمية الثالثة ستنطلق من سورية؟ نأمل أن لا تتحقق نبوءته”.



تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2023