شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

عاش بشار الأسد.. يسقط صدام حسين!

عاش بشار الأسد.. يسقط صدام حسين!
قارنوا الآن بين الموقف الأميركي من صدام حسين وبشار الأسد. لقد ضربت أميركا صدام بيد من حديد لمجرد أنه فكر بتهديد الأمن والاستقرار في المنطقة، بينما هدد بشار الأسد، قبل حولي أربع سنوات ونصف السنة، بأنه سيزلزل المنطقة بأكملها..

حتى معمر القذافي، الذي كنا نعتقد أن أميركا لا تأخذه على محمل الجد، كان في واقع الأمر مستهدفًا أميركيًا وأوروبيًا، وانتظر الغرب الحراك الليبي كي ينقض عليه، ويتخلص منه إلى غير رجعة. وحدث طبعًا ـ ولا حرج ـ عن الرئيس العراقي الراحل صدام حسين. حتى لو تحالف صدام مع أميركا لفترة من الزمن، وخاصة خلال الحرب الإيرانية ـ العراقية، وحتى لو انصاع للكثير من الأوامر الأميركية، إلا أنه في نهاية المطاف، تمرد على السيد الأميركي، وبات في نظر الغرب وإسرائيل خطرًا لا بد من التخلص منه. وقد كانت بداية الإيقاع به تشجيعه على غزو الكويت، ليكون ذلك الفخ القاتل الذي كانت مقدمة لإنهاء النظام والقضاء في ما بعد على الخطر الأكبر في المنطقة، ألا وهو العراق.

لاحظوا كيف تأهبت أميركا بعد الغزو العراقي للكويت. فقد حشدت على الفور أكثر من ثلاثين دولة لطرد القوات العراقية من الكويت ووضع حد للتهديدات العراقية لباقي دول المنطقة. لم تسمح أميركا ولا أوروبا لصدام حسين بأن يزعزع الاستقرار، أو يهدد أحدًا، فقامت بتقليم أظافره عسكريًا، وضربت جيشه ضربة نجلاء وهو خارج من الكويت، وفرضت عليه عقوبات منعته حتى من استيراد أقلام الرصاص. ثم كانت اتفاقية «خيمة صفوان» المُذلة التي كبلت العراق وجيشه عسكريًا، وكانت في الواقع بمثابة صك استسلام عراقي لأمريكا. ولا ننسى كيف تم فرض مناطق حظر جوي في شمال العراق وجنوبه، بحيث تقسم العراق منذ ذلك الوقت عمليًا، حتى لو لم يتم الإعلان عن التقسيم إعلاميًا.

ولم تكتف أميركا بحصار النظام العراقي السابق لأكثر من ثلاثة عشر عامًا وتكبيل يديه وخنقه اقتصاديًا وسياسيًا لمنعه من تهديد أحد في المنطقة، بل إنها عمدت إلى حل الجيش العراقي على الفور، عندما غزت العراق في عام 2003 كي لا تقوم قائمة لذلك النظام الذي تجرأ، وتمرد على الجبروت الأميركي، وهدد بعضًا من حلفاء أميركا في المنطقة، وخاصة إسرائيل، عبر صواريخ سكود.

ولا ننسى أيضًا أن كل التهم والذرائع، التي استخدمتها أميركا لعقاب صدام حسين، كانت مفبركة، وعلى رأسها طبعًا أكذوبة امتلاك النظام لأسلحة الدمار الشامل. فقد أثبتت الأيام أن أميركا فبركت الحجج والبراهين كي تبرر سحقها لصدام حسين ونظامه. ويذكر أحد الصحافيين الأميركيين أنه سأل الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش في مكتبه: «أين أسلحة الدمار الشامل العراقية التي صدعتم رؤوسنا بها؟ لماذا لم نر أيًا منها»، فرد بوش بسخرية: «مهلًا، مهلًا. تريد أن ترى أسلحة الدمار الشامل العراقية؟ ها هي في درج مكتبي». وقد فتح بوش الدرج وهو يضحك بصوت عال ليسخر من السؤال، وكأنه يقول للصحافي: « ليس العيب فينا، بل فيمن صدق أكذوبة أسلحة الدمار الشامل العراقية».

قارنوا الآن بين الموقف الأميركي من صدام حسين وبشار الأسد. لقد ضربت أميركا صدام بيد من حديد لمجرد أنه فكر بتهديد الأمن والاستقرار في المنطقة، بينما هدد بشار الأسد قبل حولي أربع سنوات ونصف السنة، في مقابلة مع صحيفة «التايمز» البريطانية، بأنه سيزلزل المنطقة بأكملها. ولا شك في أن الشرق والغرب سمع ذلك التهديد الرهيب، لكن لم تنبس أميركا ولا إسرائيل ببنت شفة، بل تركتاه ينفذ تهديداته بأكملها. وبعد سنوات على تهديده، ها نحن نرى كامل الشرق الأوسط يهتز على وقع الاضطرابات السورية التي يقودها بشار.

بعبارة أخرى، باركت أميركا بصمت كل ما يفعله بشار منذ ذلك الحين، ليس بحق الشعب السوري فحسب، بل بحق كل دول المنطقة. فلم تبق دولة إلا وتأثرت بالأزمة السورية، بما فيها حلفاء أميركا كالأردن ودول الخليج وتركيا. لكن ماذا فعلت أمريكا لوضع الأسد عند حده، كما فعلت مع صدام حسين؟ لا شيء، بل تركته يخرب المنطقة كلها، ويزعزع استقرارها، ويهدد حتى أبواب أوروبا عن طريق تهجير ملايين السوريين ودفهم إلى إغراق العواصم الأوروبية، بحيث باتت اتفاقية «شينيغن» بين الدول الأوروبية في مهب الريح بسبب الوضع السوري الذي يقوده بشار الأسد شخصيًا.

وحدث ولا حرج عن الجماعات المتطرفة التي أنتجها النظام السوري بشهادة الأميركيين أنفسهم، والتي راحت تهز المنطقة، وتهدد القاصي والداني فيها على مرأى ومسمع الأميركيين. لا يمكن القول أبدًا إن أميركا عاجزة عن وقف بشار الأسد عند حده. فانظروا ماذا فعلت بصدام عنما فعل عُشر ما فعله بشار، ناهيك عن أن الحجج التي ساقتها أميركا لغزو العراق كأسلحة الدمار الشامل كانت كاذبة كما أسلفنا، بينما استخدم نظام الأسد سلاح الدمار الشامل الكيماوي أمام أعين العالم أجمع. واكتفت أميركا فقط بتجريده من الكيماوي، وتركته يستمر في العبث بأمن المنطقة.

ما الفرق بين صدام حسين وبشار الأسد؟ الفرق أن صدام، وحتى القذافي، كانا يشكلان خطرًا حقيقيًا على الغرب، بينما بشار هو قائد مشروع الفوضى الخلاقة الأميركي وحصان طروادة لتدمير المنطقة وإعادة تشكيلها حسب المشروع الأميركي المعروف بالشرق الأوسط الجديد. ولو لم تكن أميركا راضية تمام الرضى عن الدور الذي يلعبه نظام الأسد لما بقي يومًا واحدًا.

أكاد أسمع الإدارة الأميركية وهي تهتف بصوت خافت: عاش بشار الأسد، يسقط صدام حسين!

………………………………

د. فيصل القاسم: كاتب وإعلامي سوري

[email protected]



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية