شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

عن توقيع أردوغان على معاهدة تطبيع مع الكيان الصهيوني..

عن توقيع أردوغان على معاهدة تطبيع مع الكيان الصهيوني..
الذين تعرضوا للصدمة، في الغالب، يضعون أردوغان داخل إطار زعيم إسلامي مخلص دون النظر لبقية الظروف التى تمر بها بلاده!

تباينت ردود أفعال المدونين على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي بعد توقيع أردوغان رئيس تركيا على معاهدة تطبيع مع الكيان الصهيوني، ما بين صفحات تهاجم بحدة ..و ثانية بدت مصدومة.. وثالثة تبرر، وأخرى تناولت الموضوع من منظور أن (العلمانية هي الحل).. وهكذا كالمعتاد.. وقلما وجدت صفحات تتعامل بشكل موضوعي مع القرار التركي..

الذين تعرضوا للصدمة، في الغالب، يضعون أردوغان داخل إطار زعيم إسلامي مخلص دون النظر لبقية الظروف التى تمر بها بلاده!

ومن شمتوا لا يرونه زعيمًا بالأساس، بل يرونه علمانيًا ذو قناع إسلامي يتصنع البطولة ..”!

الحكاية باختصار، أن تركيا بلد علماني.. وبالرغم من فوز أردوغان بالرئاسة وهو الذي يحسب على القوى الإسلامية هناك وفوز حزب العدالة والتنمية بأغلبية برلمانها إلا أنه مازالت هناك قوى أخرى معارضة تشكل ضغوطًا سياسيًة لا يمكن تجاهلها.

هذا فضلًا عن أن من يكون على رأس الدولة، يضع مصلحة البلاد التي يحكمها نصب عينيه ويعليها على مصالح أي دولة حتى ولو كان يرتبط معها باتفاقات أو روابط أياً كانت.. ولا يمكن أن نغفل ونحن نصدر أحكاما على اتفاقية كهذه وضع تركيا الراهن ما بين متمردين أكراد مدعومين من هذا الكيان المسخ وبين ضغط روسي وأمريكي بالإضافة للقلاقل الداخلية التي تعانى منها البلاد..

لست أبرر مسألة التطبيع لأنها في نظري طامة كبرى، فالتطبيع هو اعتراف بهذا الكيان اللقيط الجاثم على صدورنا ، ولكن من الموضوعية أن نحكم على تصرفات الأشخاص وفق تاريخهم لا أن نحكم عليهم بالقطعة فيكون الحاصل ألا نصل إلى نتائج سليمة، ومقدمات أفعال أردوغان مع غزة سواء قوافل الإغاثة أو الدفاع عنها في كل المحافل أو الوقوف ضد الكيان الصهيوني في مواطن كثيرة.. يجعلني أشك فى أنه لن يوقع على معاهدة كتلك إلا حينما يصل إلى طريق مسدود.. ولنا في الرئيس محمد مرسى، فك الله أسره، عبرة عندما رفض ذكر اسم الكيان لمدة عام كامل، ورفض إملاءات من الولايات المتحدة تفضي لتوافق معهم، فكانت النتيجة أن انقلبوا عليه وسجنوه وتخطت مصر بعدها حاجز الأضحوكة لتصبح مهزلة بين الأمم.. ربما يسعى أردوغان باتفاقيته هذه للابتعاد ببلاده عن مثل هذا المصير ..

سيخرج علينا أحد الغيورين ثائرا مطالبا أردوغان بتحدي الصهاينة ومن ورائهم العالم كله.

فنقول له عندما نتوقف عن التطبيع التجاري بمقاطعة منتجات الكيان، كالإريال والبيبسي، واللوكس والفيرى والسيجنال …

عندما نصطف لنجتمع على قائد واحدة للثورة.. عندما نتوقف عن تلك النعرات القومية البغيضة، وعندما نجتمع تحت راية الإسلام الجامعة كما اجتمعت باقي الديانات تحت راية عقائدهم وإن لم يعلنوا ذلك لنظل نحن في تخبط دائم، وقتها وفقط نستطيع أن نعنف بكل قسوة من لا يقاوم الاحتلال بكل صوره وأشكاله عسكرية كانت أم تجارية أم فكرية .!”.

وأخيرًا.. لاحظت أن أكثر من انتقدوا المعاهدة لم يطلعوا على بنودها وكأنها فرصة ذهبية للهجوم على الرجل دون تثبت.. وبعد اطلاعي عليها .. وجدتها تقوم على بنود اعتدنا عليها في كل معاهدة بين دولتين _ولو أن الكيان ليس بدولة _ إلا أن الجانب التركي أعلى من شأن مصالح الفلسطينيين وحاول إيجاد مخرج لهم من الحصار الذي ضرب حولهم والذي بدأ مع اتفاقية كامب ديفيد الذي وقع عليها الرئيس الأسبق محمد أنور السادات إلى أن أحكم خناقها عليهم الرئيس الحالى ..على الأقل هم لم يغلقوا معبرا هو شريان حياة للفلسطينيين ولم يغرقوا أنفاقا ولم يدعوا للاعتراف بالوضع الراهن لهذا الكيان في ظل علاقات دافئة ..

أرجو أن ندرس ونتدارس كل خبر قبل إطلاق منشورات ومقالات نارية تحرق ولا تضئ.



تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2023