شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

أخطاء الثورة السورية (2) – طارق أبو غزالة

أخطاء الثورة السورية (2) – طارق أبو غزالة
    إن الحديث عن أخطاء أي ثورة ليس بالأمر الهين لأنّ ذلك قد يفهم منه...

 

 
إن الحديث عن أخطاء أي ثورة ليس بالأمر الهين لأنّ ذلك قد يفهم منه انتقاصاً من تضحيات ثوارها خاصة إن كانت ثورة مثل الثورة السورية التي ضحى أهلها بالغالي و النفيس في سبيل حريتهم و كرامتهم المهدورة على مدار نصف قرن. لكن تصويب و تقويم الثورت ضرورة لا بد منها لأن التاريخ علمنا أن أي ثورة ممكن أن تنحرف أو تضيع بسبب شراسة الأنظمة التي ثار عليها الناس أو بسبب الثورات المضادة التي تتخفى ثم تعيد إنتاج نفسها في ثوب ثوري لا تلبس أن تنقض به على الثوار فتنهيهم و تعود إلى صدارة المشهد بشكل أشد شراسة من قبل وهذا ما كاد أن يحصل في الثورة المصرية لولا حكمة المصريين وتضحياتهم. ونشرنا الجزء الاول من هذا المقال أمس  وتناولنا فيه  أخطاء الثورة السورية علي مستوي اخطاب وفي هذا الجزء تناول اخطائها على مستوى المواقع والرمز .
 
 
على مستوى المواقع:
 
الثورة هدف متحرك سريع الحركة على مستوى الوقائع و الأشخاص:
 
ذلك أن ماهو مقبول  ومؤثر اليوم قد يصبح بلا معنى بعد زمن قليل  ومثال ذلك بيان علماء سوريا في بداية الثورة الذي كتبه ووقعه أكثر من عشرة من كبار العلماء المسلمين داخل سوريا.  لم يظهر البيان إلى العلن بسبب تهديدات الأمن للعلماء. ورغم تسرب نسخة منه إلى يد عدد محدود من الأشخاص إلا انه لم يتسرب للإعلام بدعوى "إننا مؤتمنون على البيان"
 
عندما تسرب البيان بعد أسابيع أصبح بلا أي معنى لأنه لم يعد يعكس الواقع الراهن للثورة.
 
تغير مواقع المعارضة:
 
ظهر جليا منذ البداية تخبط المعارضة الخارجية  في إدارة دفة الصراع في الخارج وانتقال عدوى ذلك إلى أي معارض من الداخل التحق بالخارج فيما بعد.
 
ومقارنة بسيطة بالثورة الليبية التي استطاعت إفراز مجلس انتقالي ثابت من 30 عضوا يمثلون كافة مكونات النسيج الليبي على رأسه 9 أعضاء لمجلس وطني انتقالي قاد السفينة الليبية للإطاحة بالقذافي
 
فثبات الأشخاص و ثبات الهدف ضرورة أساسية تسمح للجميع بالتعامل مع المعارضة بارتياح.
 
أما في الثورة السورية فقد أدّى عدم ثبات مواقع المعارضة خاصة الخارجية منهاعلى تشويش المتابع للثورة وكان لهذا أثر سلبي من ناحية شحّ الإنجاز وسهولة الاختراق لاختلاف المشهد على المعارض المتنقل بين المناصب. بينما أبدعت الثورة السورية في مواطن أخرى تميزت بالثبات الذي ساعد على الإنجاز الثوري في مستويات مختلفة  وكانت أكثر أذرع الثورة ثباتا وإنجازا هي:
 
الثابت الأول: الذراع الطبي والذراع الإغاثي لأن القائمين عليهما من الاختصاصيين الذين لا تغير في مواقعهم والذين سارعوا منذ بداية الثورة إلى تنظيم أنفسهم بسرعة بل و إعادة كتابة لوائحهم الداخلية بما يضمن نصرة الثورة دون أي عائق.
 
الثابت الثاني: الذراع العسكري الذي و إن تأخر حتى نظم صفوفه و لكن ثبات مواقعه مكنه من أن يكون مغناطيسا للانشقاقات ومن ثم التنظيم. 
 
الثابت الثالث: هو الحراك الثوري الذي سارع منذ البداية إلى تنظيم نفسه ضمن ثلاث أو أربع كتل ضخمة: الهيئة العامة للثورة السورية ولجان التنسيق المحلية و المجلس الأعلى للثورة السورية.
 
وعى النظام هذا الثبات فحاول ضربه بكل ما أوتي من قوة. فأصبحت لفظة طبيب وجيش حر وثائر توازي الاعتقال الذي كان يفضي إلى الإعدام الميداني في كثير من الأحيان.
 
أدى عدم الثبات  في مواقع المعارضة السياسية  أيضا الى عدم القدرة على الاستفادة  من أخطاء النظام بسبب انشغالها بتنظيم نفسها. وأوضح مثال على ذلك عدم الاستفادة من فضيحة الايميلات الرئاسية المسربة مثال ذلك قبول شهرزاد الجعفري في جامعة كولومبيا في نيويورك اعتمادا على توصية للصحفية الشهيرة باربرا والترز. بدلا من أن تستفيد المعارضة السياسية من هذا الخبر فتخترق الجامعة سياسياً عبر المطالبة العادلة بطرد المستشارة الإعلامية للرئيس من الجامعة نجد أن من يقوم بذلك هم مجموعة من المغتربين الذين تحركوا على الانترنت عبر العرائض الموجهة للجامعة.
 
على مستوى الرمز:
 
1- الرمز الشهيد:
رغم وجود بعض الرموز التي تشكلت خلال الثورة مثل الشهيد غياث مطر و حمزة الخطيب و تامر الشرعي وهاجر الخطيب إلا أن معظم شهداء و معتقلي الثورة السورية لم  أصبحوا أرقاما منسية في لحودهم أو سجونهم.
 
إن شهداء الثورة السورية  يجب أن تصبح قصصاً تحكى على مر الأجيال وهذا ما أبدعت به الثورة الفلسطينية من قبل حيث أصبحت قصص أبطالها زاداً روحياً لأجيال الفلسطينيين جيلاً بعد جيل وما قصة شهداء البراق محمد جمجوم و فؤاد حجازي و عطا الزير الذين استشهدوا دفاعاً عن حائط البراق المقدس عام 1930 على أيدي البريطانيين إلا مثالاُ على حياة الثورة لما يقارب القرن من الزمان في قلوب الفلسطينيين.
 
2- الرمز الحي:
إن الرموز الحية لها أثر كبير في الدفع بالثورات إلى مستويات متقدمة سواء على المستوى الداخلي أو العالمي في محافل مختلفة حسب انتماء الرمز وما قصة المناضل الفلسطيني لاعب منتخب فلسطين لكرة القدم محمود سرسك إلا مثال على تأثير الرمز تحركت الفيفا والمحافل الدولية لكرة القدم بقوة ما أسفر عن إطلاق سراحه بعد شهر من الآن. وقصة الصبي القناص الروسي خلال الحرب العالمية الثانية الذي أصبح أسطورة تمد الشعب بالدعم المعنوي خلال الحصار النازي لموسكو مثال أيضاً على ضرورة صناعة الرموز في حياة الثورات.
 
خاتمة:ليس المقصود بالتنويه للأخطاء الإشارة بالإصبع إلى المخطىء ولكن محاولة تقويم و تصويب الخطأ حتى تستوي الثورة على سوقها وتنجز هدفها باقل خسارة ممكن.
 
المصدر: رصد 


X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020