شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

«يو إس أي توداي»: نهر النيل خطر على مصر.. وهذه هي الأسباب

نهر النيل في مصر

منذ ما يقرب من 2500 سنة، قال هيرودوت، المؤرخ اليوناني، عن مصر أنها «هبة النيل» واليوم يقول المصريون إن أجدادهم القداماء كانوا سيفعلون أي شيئ لحماية نهر النيل الذي لا غنى عنه، ولكن التنمية وبناء سد ضخم عند المنبع في إثيوبيا يعرض إمدادات المياه الحيوية، ووجودها، لأخطار عظيمة، وفق ما نشرته صحيفة «يو إس أي توداي» الأميركية.

ووفق ما ترجمته «شبكة رصد» قـال حسن حميد، 36 عاما، وهو رجل يعمل على قارب صغير، في الأقصر، ينقل الركاب عبر نهر النيل إلى الضفة الأخرى إن «الفراعنة عرفوا أن كل الخير الذي تمتعوا به في حياتهم كان مصدره النهر» وأضاف «نحن نؤمن بإله واحد الآن، ولكن يظل نهر النيل حياتنا».

ويعد سد النهضة، الذى يصل ارتفاعه لأكثر من 500 متر، السد الأكبر فى إفريقيا، وذلك عندما يبدأ في العمل في وقت لاحق من العام الجاري. ومن المتوقع أن يقوم السد، الذي يبعد حوالي 450 ميلا عن العاصمة الأثيوبية، أديس أبابا، توليد 6450 ميجاواط، بكامل طاقته، أي أكثر من ثلاثة أضعاف الطاقة التي ينتجها سد هوفر. فثلاثة أرباع الإثيوبيين يعانون من نقص حاد في الطاقة الكهربية، وفقا للبنك الدولي.

وقال مسؤول إثيوبي رفيع المستوى في مجال الطاقة، موتوما ميكاسا زيرو، في أبريل الماضي، عند إعلان أن السد قد أنهى 60 بالمائة من إنشاءه «لقد كنا دوماً من الاقتصادات الأسرع نموا في أفريقيا، وسيساعدنا هذا السد تحسين ورفع هذا المستوى من النمو».

لكن على الكس يشعر كلا من مصر والسودان بالقلق إزاء السد، الذي من المرجح أنه سيحد من حصتهما من مياه النيل، إذ أن الاحتباس الحراري العالمي وانخفاض كمية الأمطار، يهددان أيضا بانخفاض مستوى النهر. يوفر النيل لما يقرب من 100 مليون مصري تقريبا كل احتياجاتهم من الماء.

وأفصح مصدرا في الصحيفة التابعة للجمعية الجيولوجية الأميركية، أن سد إثيوبيا يمكن لسد إثيوبيا أن يسفر عن هبوط في مستوى نهر النيل بنسبة 25 بالمائة، خلال السنوات السبع الأولى، حتى يملأ خزان السد.

وقال أستاذ الجيولوجيا والكيمياء الجيولوجية في الجامعة الأميركية بالقاهرة، هاني حمروش، إن هذة التقديرات تستند إلى نماذج حاسوبية.

وقال حمروش إنه «من المثير للقلق حجم المعلومات المجهولة عن السد«وتابع حمروش «يجب أن يكون هناك شفافية كاملة وأمانة ووتداول للبيانات كاملة، بغية التأكد من أن هذا السد سيكون آمن».

وقد بدأ عبدالفتاح السيسي، هجوما دبلوماسيا، للضغط على إثيوبيا للحد من سرعة الجدول الزمني لإتمام ملء الخزان. وقام بزيارات عدة إلى دول حوض النيل فى السودان وتنزانيا ورواندا واثيوبيا، خمس مرات، فقط هذا العام.

وقد قال أحمد أبو زيد، المتحدث باسم وزارة الخارجية بالقاهرة، إن «أمن مصر المائى ليس أمرا معروضا للتفاوض». وأضاف «أن المساءلة تعد خطًا أحمراً لا يُسمح بالمساس به».

ولكن بغض النظر عن مشروع سد النهضة، حذرت الأمم المتحدة من أن مصر ستواجه «نقص حاد في المياه » بحلول عام 2025وذلك لأسباب هي إلى حد كبير من صنع مصر.

وقد تضخم عدد سكان مصر لثلاث مرات تقريبا، خلال الخمسين عاما الماضية، ليبلغ تعدادهم 97 مليون نسمة، وقد تناقصت حصة الفرد المصري الواحد من المياة أكثر من 15 مرة.

ومما نجم عن الزيادة الضخمة في عدد السكان، كان فقدان 30 ألف فدان من الأراضي الزراعية سنويا، للتحول إلى أراضي يتم البناء عليها بشكل غير قانوني، ومعظم تلك الأراضي تقع على طول نهر النيل، وفقا لأرقام الحكومة المصرية.

في خضم كل تلك الحقائق المتلاحقة، أمر السيسي، في مايو الماضي، هدم 50 ألف منزل، قالت الحكومة أنهم مبنيين بشكل غير قانوني،على جزيرة الوراق، كما إدعت الحكومة أيضا أن المنازل كانت على أراضي تقع حيازتها لدى الدولة. وفي يوليو الماضي، اشتبكت الشرطة مع أصحاب المنازل، مما أسفر عن مقتل أحدهم على يد الشرطة.

وقد نتج عن الزحف العمراني وكذلك تغير الأساليب الزراعية، الذي يعود نسبيا إلى السد العالي، الذي يسمح بالري على مار العام، إلى وقوع مشاكل أثرت على المياه الجوفية بطول نهر النيل.

وقال أحمد سيف النصر، 43 عاما، وهو عالم جيولوجي بجامعة أسيوط: «كنت أشرب مباشرة من نهر النيل»، «لا أستطيع أن أفعل ذلك الآن، لن أوصي أبدا طلابي أن يفعلوا ذلك».

وتساعد الحكومة الأميركية في معالجة هذه المسألة في المواقع التاريخية التي تجذب السياح – وتمثل السياحة 13٪ من الاقتصاد المصري. حيث ضخت الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية 14.8 مليون دولار، في ستة مشاريع تخص مواقعلاتراثية عالمية رئيسية، في مصر، وشملت تلك المشاريع عمليات في الأقصر وهضبة الجيزة، موطن الأهرامات الثلاث وأبو الهول، لمنع المياه الجوفية النيلية المشبعة بالملح من إتلاف الآثار.

وقال عمر بدوي، 68 عاما، مهندس ري، «علينا أن نخبر أطفالنا بعدم البناء على ضفاف النيل».

 



تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2023