شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

«هآرتس»: هل تدفع السعودية لحرب بين إسرائيل وإيران؟

حذرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، من أن السعودية، تحاول الآن جاهدة أن تجر إسرائيل لحرب مع إيران، مشيرة إلى أن استقالة الحريري، تؤكد رسم هذا السيناريو في الرياض، موضحة أن المواجهة بين إيران وإسرائيل حتمية، لكن لا يجب أن تكون متسرعة بسبب رغبة حليفتها «الرياض» والمناورات السياسية التي يجريها حكامها هناك.

وأضافت الصحيفة، وفق ما ترجمت «شبكة رصد»، أن الحريري كان مدعوما بشكل كبير من السعودية والولايات المتحدة، موضحة أن هذا ما ساعده على بقائه كرئيس لوزراء لبنان، فأمر تلقيه تهديدات كان دائما ولم يكن جديدا، إلا أن توقيت الاستقالة يفرض تساؤلات، مؤكدة أن استقالته جاءت بسبب تراجع الدعم السعودي له، ورغبتها في مزيد من الصراع داخل لبنان، كي تلتفت إسرائيل إلى هناك وتصب جل تركيزها على إيران ووكيلتها حزب الله.

وكان «سعد الحريري»، رئيس الوزراء اللبناني الذي استقال، أمس السبت، واجه حالة من الفشل في القيام بدوره كرئيس للوزراء، ورحيله بحسب الصحيفة، يبشر بتصعيد للتوترات بين السعودية وإيران في المنطقة، مع ما يترتب على ذلك من آثار كبيرة على إسرائيل.

وصفت الصحيفة، الحريري، بأنه رجل طيب، لكنه ليس قائدا سياسيا محنكا، وكان دوره كزعيم للكتلة السنية اللبنانية، عرضه لإمكانية اغتياله كوالده رفيق الحريري عام 2005.

وخلال فترة ولايته الأولى كرئيس للوزراء، من 2009 إلى 2011، اختار سعد، العمل في الظل والده، مشيرة إلى أن محرر المقال، عندما زار مجمعه في بيروت، لم يصدم فقط بالثراء الفاضح والترتيبات الأمنية الخانقة، ولكن بالاحتفاء الشديد برفيق الحريري وذكراه، حيث استقبل الضيوف في الصالون وجلس «سعد» في الكرسي الثاني على الجانب اللبناني، وتم حجز الكرسي الأول لصورة والده ذات الشريط الأسود.

لكن كانت هناك قوة أخرى تدفعه إلى هذا الدور، السعودية، حيث دعمت منذ فترة طويلة السنة داخل النظام السياسي متعدد الطوائف في لبنان وكذلك أثناء الحرب الأهلية، وبجانب ذلك قدمت دعما ماليا لإمبراطورية الحريري التجارية، ولم يستطع الحريري التحرك يمينا أو يسارا دون دعم سعودي، ولا يمكنه أن يرفض أوامرها بالعودة إلى لبنان كرئيس للوزراء.

وخلال ولايته الأولى، لم يستطع مواجهة الصدع في حكومته، سواء من ناحية «حزب الله» ووزرائه الموجودون بمجلس الوزراء، والذين يمكنوا أن يسقطوه في أي وقت، إلى الأعمال غير المنجزة للمحكمة الخاصة التي تحقق في مقتل والده؛ وعدم قدرته على مواجهة بشار الأسد، والذي يعتقد أنه ضليع مع حزب الله في اغتيال والده.

وعكست تلك الأمور، محاولة إيران المستمرة للاحتفاظ بنفوذها في لبنان واستعادة الأرض التي فقدتها، بعد انتفاضة مارس الشعبية التي أعقبت اغتيال رفيق الحريري، وأدت إلى انسحاب القوات السورية بعد 30 عاما.

وبالدعم المستمر من المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة، استطاع سعد الحريري، الصمود أمام تلك الضغوط لبعض الوقت، لكن بتراجع الدعم السعودي في عام 2010، بعد سعي الأمير عبدالعزيز ابن الملك عبدالله آنذاك للتقارب مع الأسد، رفض الحريري اللعب على تلك الطاولة، وانسحب وزراء حزب الله من حكومته، وأدى إلى إقالته بطريقة مهينة، لكن بعدها التقى الحريري بالرئيس باراك أوباما في يناير 2011، وبدا وجهه في تلك المقابلة مطمئنا للغاية.

وأضافت الصحيفة، أن الجميع، فوجئ بعد ذلك بعودته لرئاسة الوزراء، في أواخر العام الماضي، بعد الجمود الذي طال أمده في حكومته، ولم تعود الأمور لطبيعتها إلا بعد انتخاب «ميشيل عون» الحليف المسيحي لحزب الله كرئيس، مؤكدة أن عودته في ظل ظروف أكثر صرامة عن فترته الأولى، تعود إلى أن السعوديين «قدموا له عرضا لا يرفض»، حيث صعدت سلالة جديدة من الحكام السعوديين، فالملك عبدالله لم يكن مرحبا بإيران، ووصفها بأنها رأس الثعبان المنتشر في جميع أنحاء الشرق الأوسط، واختار لبنان لمواجهتها.

وخلف الملك عبدالله، الملك سلمان، وابنه الأمير محمد، والذي يبدوا أنه مصمم على مواجهة إيران سواء في اليمن أو سوريا أو لبنان، وكان الحريري لاعبهم في الميدان.

بعد ذلك، واجه الحريري، مهمة وصفتها الصحيفة بـ«المستحيلة»، حيث زادت هيمنة حزب الله على السياسة اللبنانية، ورغم استمرار الدعم الأميركي للقوات المسلحة اللبنانية، والتي تمثل توازنا مع القوات الشيعية داخل لبنان، إلا أن حزب الله أصبح اكثر قدرة على الهيمنة وبث الرعب، ولم يستطع الحريري مواجهته.

وأشارت الصحيفة، إلى أن الحرب الأهلية السورية جعلت الأمور أسوأ، حيث كانت أولوية حزب الله دعم نظام الأسد، الذي سهل نقل الأسلحة الإيرانية إلى أيدي حزب الله، كما تم ضمان مستقبل الأسد، تحت رعاية روسيا وإيران، وعاد مقاتلو حزب الله إلى ديارهم إلى لبنان، وتمكنت قيادتهم من إعادة التركيز على المعارك اللبنانية الداخلية.

وعاش الحريري فترة طويلة تحت تهديد تلقي مصير والده، مشيرة إلى أن تلميحه في استقالته بتلقيه تهديدات بالقتل، لم يكن أمرا جديدا، فطوال فترة حكمه كان يتلقى تهديدات، لكن الأسوأ بالنسبة له، هو التوقيت الذي سينفذ فيه حزب الله الأمر،

ومضيفة «السؤال الأكبر هو ما إذا كانت استقالته علامة على سحب السعوديين دعمهم له مرة أخرى، لكن لا يبدو ذلك متسقا مع الملك سلمان والرغبة العامة لولي العهد في مواجهة وكلاء إيران على كل جبهة».

لكن الصحيفة، أشارت إلى سيناريو آخر، هو «السعوديين يحاولون خلق السياق آخر لمواجهة إيران، هو دفعها للحرب مع إسرائيل».

وبما أن الأسد قد نجا من التحدي الذي يشكله المتمردون المدعومون من السعودية، فإن القيادة السعودية تأمل في مواجهاتها مع إيران من سوريا إلى لبنان. بسحب الحريري من مكتبه، وقد يأملون في التأكد من أن حزب الله سيتلقى اللوم والمسئولية.

ويعتقد السعوديون، بحسب الصحيفة، أنه بإمكانهم أن يقودوا حزب الله لمواجهة متسارعة مع إسرائيل، كوسيلة لتوحيد الدعم اللبناني لهيمنتهم، مشيرة إلى حملة الاعتقالات الأخيرة بحق الأمراء السعوديين، ضمن الحملةا لمزعومة على الفساد.

ويستعد القادة الإسرائيليون للحرب المقبلة مع حزب الله منذ عام 2006، ويؤكد تزايد تصاعد إيران في المنطقة، ان الحرب المقبلة ستكون من أجل تقليل التهديد الإيراني على حدود إسرائيل، مضيفة أن إسرائيل والمملكة العربية السعودية متمسكان تماما في هذا النضال الإقليمي، وأعجب السعوديين بتصعيد إسرائيل المتزايد لضرب التهديدات الإيرانية في سوريا.

وسيتعين على إسرائيل أن تتخذ قرارها، في الوقت المناسب، وعندما تحين اللحظة الحاسمة، قالت الصحيفة، إن على حلفاء إسرائيل وأمريكا أن يقدموا الدعم لها، مضيفة، أن نوايا حزب الله وإيران الخبيثة واضحة للغاية، تجاه إسرائيل، لكن على القادة الإسرائيليين ألا ينساقوا وراء تلك الحرب، بطريقة متسرعة بسبب مناورات يجريها حلفائهم في الرياض.

 



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020