شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

جيروزاليم بوست: «السلام الإسرائيلي المصري» يُفرغ من معناه الحقيقي والوضع يزداد تدهورًا

السفارة الإسرائيلية في القاهرة - أرشيفية

نشرت صحيفة «جيروزاليم بوست» مقالًا للكاتبة الإسرائيلية «كسينيا سفيتلوفا»، سلّطت فيه الضوء على العلاقات المصرية الإسرائيلية في ذكرى مرور 40 عامًا على زيارة السادات إلى القدس وما أعقبها من اتفاقية «كامب ديفيد»، وما آلت إليه الآن، والتعاون على المستوى الأمني، مطالبة بتفعيلها العلاقات لتشمل الدبلوماسية والتجارية والثقافية والأكاديمية.

وأكدت الكاتبة، وفق ما ترجمت «شبكة رصد»، أنه من المهم أيضًا إحراز تقدّم في السلام الفلسطيني الإسرائيلي؛ ما سيفتح الباب أمام تشكيل اتفاقيات مع عواصم عربية أخرى كأبو ظبي والرياض وعمان وغيرهم.

بدأت الكاتبة مقالها قائلة إنّ العلم المصري كان يرفرف بجانب العلم الإسرائيلي على المنصة أثناء الاحتفال بمرور 40 عامًا على زيارة السادات، وتحدّث رئيس «إسرائيل» وآخرون عن الصداقة والتحالف والأمل الحقيقي، وكان حفلًا ملهمًا؛ باستثناء حادث واحد فقط انتقص منه، وهو أنه لم يحضر من الجانب المصري سوى السفير «حازم خيرت».

وهذا الحدث نفسه يعني أشياء مختلفة لأناس مختلفين، وبما أنّ الإسرائيليين يحتفلون بمرور 40 عامًا على اتفاقية السلام، في وجود مشاكل؛ يفضّل كثيرون في مصر النأي بأنفسهم عن تطبيع كامل العلاقات مع الإسرائيليين، الذي ينظر إليه الشعب المصري على أنه لا يجوز. ويرى مصريون أيضًا أنّ الجزء من اتفاقية «كامب ديفيد» المكرّس للقضية الفلسطينية لم يتحقق أبدًا؛ مطالبين بانخفاض مستوى الاتصالات مع «إسرائيل» إلى أدنى مستوياته.

التعاون الأمني

لكن، من المهم التأكيد بأنّ هذا الحد الأدنى لا بد أن يتضمّن التعاون العسكري بين «الصديقين الأعداء»؛ فالعلاقات بين الجانبين المصري والإسرائيلي تحسّنت بشكلٍ ملحوظ منذ تولي «عبدالفتاح السيسي» السلطة، والوضع الأمني المضطرب في شمال سيناء أجبر قادة البلدين على العمل معًا ضد الإرهاب في شبه جزيرة سيناء.

وغير ذلك، اتفق الجانبان على إنهاء قضايا متعلقة بالوضع الأمني في غزة؛ مثل الأنفاق التي استخدمت لتهريب الأسلحة من مصر إلى غزة والعكس، ولم يحدث من قبل أنْ عمل رئيس الوزراء الإسرائيلي وأعلى مسؤول مصري بشكل وثيق مع بعضهما بعضًا كما حدث الأيام الماضية، كما لم يسبق للقادة العسكريين من الجانبين أن يناقشا القضايا الأمنية المشتركة بحرية تامة.

وقال ممثلو «مجلس الأمن القومى الإسرائيلي» الذين شاركوا في مناقشة داخل الكنيست الإسرائيلي إنّهم يفضّلون الجانب العسكرى للعلاقات وأهمية التنسيق الأمني بين البلدين؛ فـ«هل هذا يعني أنّ إسرائيل راضية عن جودة التعاون العسكري وتترك التطبيع في الجوانب الأخرى التجارية والثقافية على سبيل المثال؟».

سلام بارد

وأوضحت أنّه من السهل التملّص من النقاشات بشأن تطبيع العلاقات مع مصر؛ بالإشارة إلى أنّ السلام معها «كان دائمًا باردًا»، بينما اتجاه عداء الدولة اليهودية تبادل دائمًا بين المثقفين ووسائل الإعلام في البلدين. وإذا لم تراقب الأحداث في الشرق الأوسط بشكل جيّد فقد تزداد الأمور سوءًا.

ومنذ مرور 40 عامًا على زيارة السادات «التاريخية»، يتراكم «الجليد على العلاقات المجمّدة بين البلدين؛ فهي تنمو في الجانب الأمني، لكنها بمعزل عن أيّ علاقات أخرى، وتتراجع أيضًا. كما لا توجد أيّ علاقات بين المجتمعات المدنية، التي لها دور في مكافحة التطبيع بمصر، ولا يوجد تعاون أكاديمي ولا تبادل للزيارات من الشخصيات الفكرية البارزة أمثال «سعد الدين إبراهيم أو علي سالم».

كما غاب السفير الإسرائيلي عن مصر تسعة أشهر، ولم يعد إلا بعد جهود هائلة ومفاوضات طويلة بين البلدين. بجانب انعدام التبادل التجاري بين البلدين؛ حتى المناطق الصناعية المنشأة بالتعاون -مثل «كيز»- آخذة في التراجع، ويخشى رجال الأعمال الإسرائيليون الذين كانوا يسافرون إلى مصر بانتظام من الاضطراب هناك، وتتخوف الشركات المصرية أيضًا من حملات المقاطعة إذا تعاونت مع الشركات الإسرائيلية.

أيضًا، التعاون في مجال إنتاج الغاز الطبيعي آخذ في التراجع؛ خاصة بعد أن اكتشفت مصر حقلها الهائل في البحر الأبيض المتوسط، وهو أمر قد يعرّض الصفقات الأخرى المقبلة إلى الخطر. وتوقفت السياحة لأسباب أمنية، ولم تشهد سوى الشواطئ الذهبية لجنوب سيناء نهضة متواضعة في الأعياد اليهودية.

وعلى مستوى وسائل الإعلام، تحفل المصرية منها بالهجوم على «إسرائيل» وتحمّلها اللوم على الأحداث الرئيسة في المنطقة؛ مثل تنظيم الدولة وغيرها وتحميلها نظريات المؤامرة؛ وهو ما يعني أنّ دائرة المصريين الذين يتعرّضون إلى «إسرائيل» يتقلّصون بشكل كبير ومتزايد؛ فلا تجارة ولا تبادل أكاديمي ولا سياحة، بينما الفئة الوحيدة التي تتعامل معا «الجيش»، وفي مراكز محددة.

السلام الفلسطيني الإسرائيلي

سيفتح إتمام المفاوضات الفلسطنينية الإسرائيلية الخاصة بالسلام الباب لإتمام مثلها مع دول عربية أخرى كالبحرين والرياض وأبو ظبي وغيرها؛ وهو أمر من شأنه أن يغيّر من المعادلة القائمة بين العالم العربي والإسرائيلي، وأن يوفّر «خلفية جيدة» للتطبيع.

لكن، ماذا سيحدث إذا لم يُحرز أيّ تقدم بين «إسرائيل» والفلسطينيين في المستقبل القريب؟ ماذا لو استمرت الحالة الراهنة اللاسلم واللاحرب لسنوات أخرى؟ كيف يؤثّر ذلك على العلاقات بين «إسرائيل» وشركائها في العالم العربي ومصر والأردن؟

وما من شك في أنّ التحرك نحو تطبيع حقيقي لا يمكن أن يحدث إلا إذا حدث تقدم على الساحة الفلسطينية. وحتى يحدث ذلك؛ يجب على «إسرائيل» بذل مزيد من الجهد، وستحتاج إلى وزارة خارجية مستقلة، بجانب مثابرة، وربما مساعدات من البلد الذي تفاوض في ذلك الوقت على السلام بينها ومصر «الولايات المتحدة».

وفي الختام، على الجهات الفاعلة الرئيسة في السياسة الخارجية الإسرائيلية إدراك أنّ السلام الإسرائيلي المصري يُفرغ من معناه الحقيقي، والوضع آخذ في التدهور بالرغم من التعاون العسكري الوثيق؛ منها ما يتعلّق بحالة الإهمال التي أصابت رجال الدولة تجاه مشتملات السلام الأخرى كالتجارة والثقافة والمجتمع المدني والدبلوماسية.



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية