شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

عن أزمة الفكر الإسلامى المعاصر – محمد غالية

عن أزمة الفكر الإسلامى المعاصر – محمد غالية
  الصراع لازال محتدما بين الذين يريدون عزل الإسلام عن أن يكون المكون الأول لمعالم المشروع الحضارى الذى تتطلع إليه...

 

الصراع لازال محتدما بين الذين يريدون عزل الإسلام عن أن يكون المكون الأول لمعالم المشروع الحضارى الذى تتطلع إليه الأمة وتظن فيه طوق النجاة وبين الذين يريدون المستقبل لتلك الأمة على يد المدنية الغربية والتطور الذى شهده العالم فى الحريات ..

ويبدو من النظرة الأولى ان هذا الصراع سيستمر إلى أمد طويل ، فهذه سنة الحياة أن يكون هناك تيارات ومتصارعين ، ربما خدم ذلك الأوطان وربما طغت المصالح فتحول الصراع الى وبال على الأوطان ..

لكن الشىء المؤكد والملاحظ فى الفترة الأخيرة أن الفكر الإسلامى اصبح يعانى من أزمة شديدة ، تلك الأزمة ربما تسبب فيها ايضا كلا التيارين . التيار المحافظ الذى لم يحاول ا ن يجدد فى اى شىء ولم يحاول الإفصاح عن اّليات التقدم التى يراها ولا كيف سيحدث ولم يرسم لنا طريقة واضحة المعالم للعيش على أسس الإسلام فى القرن الواحد والعشرين ،ولم يخرج علينا بفتاوى واضحة عقلية لتنظيم الأمور الحالية ، فى ظل علاقات ومواثيق دوليه فى ظل انظمة غربية مختلفة ، الطريق مبهم المعالم الى اقصى درجة وبين من يريدون عزل كل هذا محتميين بالتطور الغربى والتكنولوجى معتقدين ان الدين صلاة وصوم وزكاة ولا دخل له بالسياسة وطرقها القذرة ، فتاهت الدعوة بين كلا التيارين ولم نرى اى دعوة أو فكر جديد يبعث على الإطمئنان فى ظل الربيع العربى الذى أصبحنا نعيشه ..إننا نعانى من انعدام وضوح الرؤية ومن فقدان الإتجاه والهدف الصحيح ..

لقد مكثنا قرونا يحدثنا العلماء والدعاة عن الصلاة والصوم ولم نسمع دعاة يحدثوننا عن كيف نعيش فى تلك الحياة ، كيف ننمو ونتقدم ، كيف يكون العمل فى الأوطان سبيل وغاية إلى الله ، بل شغلنا البعض بالنزاعات الفكرية والخلافات الفقهية ثم إذا بحثت فيما قدموه للدين وجدته لاشىء ، بل ان اصحاب التيار العقلانى امثال الشيح محمد الغزالى ومصطفى محمود وغيرهم حينما اجتهدوا محاولين احداث فتاوى ومواضيع تناسب الاوضاع الأخيرة لم يكن من البعض الا ان اخرجوهم من دائرة السنة بل وفسقوهم وشككوا فى عقيدتهم ، ناسيين او متناسيين ان الله عز وجل كرم هذا الدين فى مهده بنعمة العقل ، فأخر معجزة كونية حدثت كان قبل ميلاد النبى وهى ابابيل إبرهة التى نزلت من السماء وحينما نزلت الرسالة بدأت بإقرأ ، لتضع لنا نبراسا حقيقيا وهو اعمال العقل بل جعله واقيا وسترا فى القضايا الفقهية الحديثة التى لاتخالف اعراف الناس أو ما تصدقه عقولهم  ، و رحم الله ابن القيم حيث يقول في (إعلام الموقعين): "و من أفتى الناس بمجرد المنقول في الكتب على اختلاف عرفهم و عوائدهم و أزمنتهم و أحوالهم فقد ضلّ و أضلّ . فمهما تجدد العرف فاعتبره و مهما سقط فألغه و لا تتجمد على المنقول في الكتب طول عمرك، بل إذا جاءك رجل من غير إقليمك يستفتيك فلا تجره على عرف بلدك، و سله عن عرف بلده فأجره عليه و أفته به دون عرف بلدك و المذكور في كتبك. قالوا فهذا هو الحق الواضح، و الجمود على المنقولات أبداً ضلال في الدين و جهل بمقاصد علماء المسلمين و السلف الماضين".

يقول الإمام الحسن البصرى (ماتم دين الرجل حتى يتم عقله ،وماأودع الله –عزوجل-امرأ عقلا إلا استنقذه به  يوما ما )

ولقد وصل إلينا أن الشافعى عدل فى مذهبه حينما أتى إلى مصر ، وكذلك فإن أبى بكر الصديق وعمر ابن الخطاب اوقفوا فى اّل بيت النبى وهو الخمس وفى ذلك نص قراّنى صحيح ، حتى لا يصبح اّل بيت النبى مقدسين متقاعسين ان العمل والسعى لكونهم اّل بيت النبى ، وكذلك اوقف عمر حد السرقة عند الحاجة بل اوقف توزيع غنائم الحروب على الفاتحين مخالفا فعل النبى –ظاهريا- وجعلها فى بيت مال المسلمين وقال قولته الشهيرة ( وماذا يبقى للأجيال القادمة )…

 يقول الراغب الأصفهانى إن لله عز وجل فى خلقه رسولان

أحدهما من الظاهر وهو الرسول

والثانى من الباطن وهو العقل ..

إن الإخلاص والسعى محاولين الوصول للحقائق التى تؤهلنا للحاق بالركب بعد ان تخلفنا عنه ، سبيله الأول تطور الفكر الإسلامى المعاصر والعودة بالدعوة الى حيث معين المعاملات والرقى الأخلاقى الذى مكث النبى جل دعوته فى ترسيخ تلك المعاملات التى اختفت فى واقعنا الحالى ، لقد اصبح واقع المسلمين مريرا بكل ما تحمله حروف الكلمة من علقم ، لا نهضة ولا أخلاق ولا حضارة ولا شىء نتباهى به بين اصحاب الحضارات فإذا بحثت فى الأخلاقيات وجدت الغرب خلاقا وتعاملات واذا نظرت فى النهضة وجدتنا ابعد مانكون عنها لقد سبقنا الّاخر بسنوات ضوئية ، وإذا نظرت الى تعاملاتنا الشخصية مسلم ومسلم وجدتها منحدرة الى اقصى درجة كل شحص يريد ان يأخر من الأخر اقصى منفعة ممكنة دون ادنى جهد ، وإذا نظرت الى تعاملات ابناء الوطن الواحد وجدت فتيلا للفتنة على استعداد دوما للاشتعال وقايل للاشتعال مرات عديدة لنفس الأسباب ، والحديث فى شرح الأدلة وجوب حسن المعاملة وكيف ربى النبى اصحابة يطول ويطول وربما احتاج الى كتاب كامل ..

ان الحل المؤقت للأزمة التى تمر بها الدعوة بعدما تخلف من كنا نحسبهم اهلا لها وانشغلوا بالسياسة وبالحياة ، ان يكون كل واحد منا داعية فى مكانه ، كل منا سفيرا لهذا الدين العظيم ، كل منا يجتهد على قدر طاقته ، بعيدا عن الشهوات وهوى النفس ( استفت قلبك وإن افتوك وافتوك وافتوك ) دعوة الى نقاء القلب والسريرة والعودة الى معين النبوة الأول ..والمرور من تلك الأزمة ..



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020