شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

«نيويورك تايمز»: الجميع خائفون.. حرب اليمن تدخل مرحلة مظلمة

مليشيات حوثية في القصر الجمهوري المدمّر من الغارات الجوية السعودية هذا الشهر في صنعاء (أسوشيتد برس)

قالت صحيفة «نيويورك تايمز» إنّ اليمن دخل في مرحلة جديدة من الصراع منذ وفاة الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح، وبدأ اليمنيون بالفعل في المعاناة بسببها؛ إذ انعدمت إمكانية إنهاء الصراع في القريب العاجل، وتعاني المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون الآن من نقص حاد في الخدمات؛ لعجزهم عن تقديمها.

وأضافت، وفق ما ترجمت «شبكة رصد»، أنّ الحوثيين وضعوا الموالين لصالح قيد الإقامة الجبرية، وتستمر حملات الاعتقالات على المشتبه في معارضتهم، وانقسم حزب المؤتمر الشعبي العام إلى الداعمين لفكرة الاستمرار في موالاة الحوثيين وبين الراغبين في الانضمام إلى صفوف التحالف السعودي؛ لكنّ «الحزب توفي بوفاة قائده»، بينما يعيشون في حالة من الرعب وتمكّن بعضهم من الفرار.

وشدّد المتمردون الحوثيون من قبضتهم على العاصمة اليمنية صنعاء وسكانها في الأسابيع الأخيرة، وأغلقوا مواقع التواصل الاجتماعي وباشروا في مهاجمة المنازل المشتبه في أن يكون أصحابها معارضين.

وبينما يحتجزون مئات الأشخاص، تزداد أسعار السلع الغذائية والوقود بشكل جنوني؛ مما يهدّد بتفاقم الأزمة الإنسانية أكثر مما هي متفاقمة. ويعد توطيد الحوثيين سلطتهم في اليمن فصلًا جديدًا قاتمًا في الصراع اليمني، ويسلّط الضوء على الحواجز والعقبات التي تقف في وجه الجهود الدولية لإنهائها.

مسلحون حوثيون

وغير الحوثيين، على الجانب الآخر، يشدد التحالف بقيادة السعودية من حصاره على البلد الأكثر فقرًا في العالم العربي، في محاولة منهم لعزل الحوثيين؛ غير أن الشعب اليمني وحده هو الذي يعاني.

ومثّل مقتل «علي صالح» هذا الشهر تغييرًا في مسار الحرب هناك؛ لأنه كان متحالفًا مع الحوثيين قبل أن يدعو التحالف السعودي إلى الحوار، ثم قتله المتردون؛ لخيانته لهم.

وكان «علي صالح»، الرئيس لثلاثة عقود، شخصية بارزة في السياسة اليمنية، وقدّم دعمًا قويًا للحوثيين ودرّب قواتهم وساهم في تجهيزهم جيدًا، وأتاح لهم قاعدة سياسية كبرى بعد أن كانوا مجرد مليشيا تقليدية؛ لكنه في النهاية ندد بهم، وقال إنه يريد «فتح صفحة جديدة» مع السعودية لإنهاء الحرب؛ ومن ثم قتلوه في 4 ديسمبر.

وسعت السعودية مع حلفائها إلى هزيمة الحوثيين، واعتقدوا أنهم ضعفاء للغاية؛ لكنّ وجود «علي صالح» معهم صعّب الأمر عليهم. ويشرع الحوثيون الآن في التأكّد من أنّ قوات صالح ستبقى موالية لهم بعد مقتله، ويقودون حملات قمع ضد من يعتقدون أنه ما زال مواليًا له.

يُعتقد أنّ بمقتل علي عبدالله صالح فقد الحوثيون وسيلة دعم مهمة في صراعهم في اليمن

وتحدّثت تقاير عن أنّ هناك 50 قائدًا مواليًا لصالح في العاصمة اليمنية صنعاء الآن؛ منهم 15 رهن الإقامة الجبرية، ونجح بعضهم في التسلل خارج المدينة بصحبة أسرهم؛ خوفًا من القتل والتنكيل.

وقال موالٍ لصالح نجح في الفرار إلى القاهرة، في حديثه لـ«نيويورك تايمز»، إنّ زوجته وأطفاله ما زالوا يعيشون في صنعاء؛ وفي كل دقيقة يتساءلون عما إذا سيُقبض عليهم أم لا.

وجاء مقتل «علي صالح» بعد الاتصالات التي فتحها مع السعودية والتحالف الذي تقوده وأملوا مع دول غربية بدء مرحلة جديدة تنهي الصراع المتأجج منذ عام 2014؛ بعد استيلائه والحوثيين على صنعاء، وفرار هادي وحكومته المعترف بها دوليًا إلى السعودية.

وبعد بضعة أشهر من السيطرة على العاصمة، قادت السعودية بقيادة التحالف حربًا في محاولة لدفع الحوثيين إلى الوراء؛ ما تسبب في أزمة إنسانية.

يمنيون يحفرون مقابر لضحايا غارة جوية في أغسطس (وكالة بريسفوتو الأوروبية)

وقال الموالون لـ«علي صالح» المقابلون مؤخرًا إنّ وفاته مثّلت خيبة أمل لهم، ويعتقد المحللون أنه بوفاته من الصعب توحيد حزب «المؤتمر الشعبي العام» على رؤية واحدة مشتركة؛ إذ كان وحده قادرًا على ضبط الحزب وتوحيده وتوزيع الأدورا بداخله، وستصعّب وفاته من الأمور عليهم.

ويبدو الحزب الآن منقسمًا بشكل كبير؛ فهناك قسم منهم يريد الاستمرار في التحالف مع الحوثيين، بينما يريد آخرون الانضمام إلى التحالف السعودي، غير أنّ الطرفين يفتقران إلى القدرة على القتال.

وقال «عاصم الشميري»، صحفي يمني في صنعاء ومقرب من حزب المؤتمر الشعبي العام، إنّ هناك حالة اكتئاب عميق بين أعضاء الحزب بعد رحيل «علي صالح»؛ إذ كانوا يرونه الأمل الأخير في إنهاء النزاع، كما تشهد العاصمة صنعاء أسوأ وضع حاليًا على المستوى الإنساني والنفسي والعسكري والسياسي، مضيفًا: «القلق يحوم فوق الجميع». ويعتقد أيضًا أنّ الحوثيين استطاعوا تدمير الحزب.

وقال أحمد عبدالولي، قائد حوثي تواصلت الصحيفة معه هاتفيًا: «لقد توفي الحزب»، مضيفًا أنّ أعضاءه لن يتمكنوا من التواصل مع بعضهم بعضًا؛ خاصة بعد وضع معظمهم تحت الإقامة الجبرية.

ولمنع التآمر ضدهم؛ سيطر الحوثيون على البنية التحتية للاتصالات وأغلقوا الإنترنت، ومنعوا مواقع التواصل الاجتماعي، وأضاف أحمد: «منعنا أعداءنا من التواصل مع بعضهم بعضًا».

ويتوقّع محللون أنّ العزلة السياسية التي فرضها الحوثيون على الموالين لصالح ستنقلب عليهم في النهاية؛ فلن يتمكنوا من حكم الأماكن التي يسيطرون عليها، وسيصعب عليهم إدارتها، وعاجلًا أم آجلًا سينفد منهم المال ولن يتمكّنوا من تقديم الخدمات بشكل منتظم.

وتعاني المناطق التي يسيطرون عليها بالفعل من نقصٍ حاد في الكهرباء؛ ما ساهم في تفشي وباء الكوليرا، ولم يتلق موظفون روابتهم منذ أكثر من عام، ودخلت الطبقات المتوسطة في منطقة الفقر.

وقالت «الأسوشيتد برس» إنّ مسؤولين في قبائل يمنية أكّدوا أنّ غارة جوية قادتها قوات التحالف بقيادة السعودية يوم السبت أسفرت عن مقتل عشرة أشخاص وإصابة 25 آخرين في العاصمة صنعاء، وقال مسؤولون آخرون إنها كانت تستهدف تجمعًا للحوثيين. ويسعى التحالف السعودي إلى الضغط على الحوثيين بأيّ طريقة ممكنة.



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020