شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

«واشنطن بوست» تتنبأ بوضع الشرق الأوسط في 2018.. عام من الحرب والسلام

قالت صحيفة «واشنطن بوست» إنّ الحرب ضد تنظيم الدولة في الشرق الأوسط انتهت، أو أوشكت على الانتهاء، كما إنّ الاقتتال في سوريا شبه متوقف؛ بسبب جهود دولية. وبالرغم من تنامي نفوذ إيران في المنطقة؛ ما زال اتفاقها النووي مع أميركا قائمًا. فماذا يحمل العام المقبل 2018 للمنطقة على مستوى كل دولة تشهد نزاعات وصراعات: في مصر واليمن والسعودية و«إسرائيل» وسوريا والعراق؟

وأضافت، وفق ما ترجمت «شبكة رصد»، أنّ أحداثًا وقعت مؤخرًا في الشرق الأوسط بعثت على التشاؤم؛ كفشل ثورات الربيع العربي ضد الاستبداد، وأصّلت لحروب بدلًا من إقرار الديمقراطية، وتعمّ ليبيا فوضى عارمة، كما يمر اليمن بأسوأ أزمة إنسانية. وما زالت أنظمة مستبدة قائمة بالفعل في أماكن بالعالم العربي بالرغم من كل ما مرّ.

مصر و«إسرائيل»

حازت مصر على اهتمام العالم بعد الإطاحة بحسني مبارك، وتعدّ الدولة الوحيدة التي حافظت على استقرارها نوعًا ما؛ بالرغم من استثناء الانتشار الإرهابي في سيناء وتدهور الاقتصاد المصري، وتقليص الحريات في عهد عبدالفتاح السيسي، المتوقّع إعادة انتخابه مرة أخرى في الانتخابات المقبلة في 2018.

ترى الصحيفة أنّ حظوظ السيسي في 2018 أفضل من نتنياهو

أما «إسرائيل» ففيها احتمالية أن يواجه نتنياهو الحبس بسبب اتهامات بالفساد، كما أنّ الوضع متدهور على مستوى الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وهناك احتمالية أن يصعد اليسار في «إسرائيل» مرة أخرى.

مستقبل سوريا

وما زال العديدون -محليًا ودوليًا- يرغبون في رحيل الرئيس السوري بشار الأسد، ومن المتوقع الإطاحة به في المستقبل القريب؛ لكنّه تمكّن من البقاء على قيد الحياة بالرغم من كل ما مرّت به سوريا في الاقتتالات الماضية.

وتراجعت الأنشطة العسكرية الكبرى هناك، ويسيطر بشار حاليًا على المناطق الرئيسة في سوريا التي خضعت لسيطرة تنظيم الدولة؛ لكنه ينتظر مزيدًا من سفك الدماء إذا حاول استعادة السيطرة على مناطق المعارضة، مثل إدلب؛ لكنّ وقف إطلاق النار الذي ساهمت فيه روسيا وتركيا خفّض إلى حد كبير من المذابح اليومية الدائمة.

بشار الأسد رفقة جنود في سوريا

غير أنّ مستقبلًا قاتمًا ينتظر نصف السكان النازحين من سوريا؛ بسبب هذه الحرب، التي قتلت قرابة النصف مليون، وما زال مصير آلاف المفقودين فيها مجهولًا، ويُعتقد أنهم في سجون بشار. وهناك مشكلة أخرى ترجع إلى الأكراد السوريين، الذين يمثلون 25% من سكان البلاد، كما تحتفظ قوات أجنبية بقواعد لها على الأرض هناك، مثل لبنان وغيره.

وفيما يتعلق ببقاء بشار أو رحيله فهذه مشكلة أخرى تواجه سوريا، غير أنه -كما أشرنا- من المتوقع أن يطاح به قريبًا؛ فمستقبل سوريا يعتمد على رحيله، وتدخّل قوى أساسية في سوريا الآن رغبة في إزاحته عن الحكم أصلًا قبل الشروع في محاربة تنظيم الدولة.

تنظيم الدولة

شرع التنظيم على مدار أربع سنوات في ارتكاب أعمال قتل وتعذيب وقتل جماعي، ودمّر أجزاء كبرى من العراق وسوريا، غير أنّ المعركة التي قادتها أميركا بتحالف دول تمكّنت من القضاء عليه، والسؤال الرئيس الخاص بالتنظيم في 2018: هل سيُبنى ما دمره في العراق؟

تقول التقديرات إنّ تكلفة إعادة بناء ما دمره في العراق وحده مائة مليار دولار، بينما يقول القادة العراقيون إنّ مدينة الموصل وحدها ستحتاج إلى هذا المبلغ، ويبدو أنّ الولايات المتحدة تغسل الآن يديها من فكرة إعادة البناء؛ ما يزيد من تعقيد الأمر.

أفراد من تنظيم الدولة – أرشيفية

وفيما يتعلق بالنازحين العراقيين، عاد 2.7 مليون إلى أراضيهم المحررة من التنظيم، غير أنّ هناك أكثر من ثلاثة ملايين آخرين، بما فيهم 600 ألف من الموصل وحدها، لم يستطيعوا العودة بسبب ما ذكرناه من دمار؛ إذ قُتل آلاف المدنيين ودمرت 70% من المدينة، وفقًا للسلطات.

وما زال شبح الانقسامات الطائفية يهدد العراق بعد التنظيم، وأيضًا في سوريا ولبنان. وهناك عوامل أخرى ستساهم في تعزيز هذه الطائفية؛ فالأراضي التي يعيش عليها الأغلبية السنية دُمّر معظمها، في بلد يهيمن الشيعة فيه على مقاليد الحكم، وهو تحدّ كبير يواجه السنة هناك؛ فإذا فشلت جهود إعادة بنائها سيثور السنة من جديد ضد الشيعة.

الوعد والأمل في السعودية

يعدّ الخليج من المناطق القليلة الناجية من ثورات الربيع العربي، مثل السعودية والأردن وقطر والإمارات؛ غير أنّ معظم التغيّرات بعد الثورات حدثت في السعودية، الحليف الرئيس للولايات المتحدة، ويعتمد معظم اقتصادها على النفط.

ويتهم عديدون السعودية بأنها راعية الإرهاب والتطرف والإسلام الراديكالي في معظم أنحاء العالم، ويحاول ولي العهد الجديد محمد بن سلمان جاهدًا نزع هذه الصورة؛ بما يشرع فيه من إصلاحات اقتصادية واجتماعية، واتخاذه قرارات اختلف المحللون في فائدتها وصحتها؛ شملت رؤيته عن الإسلام المعتدل أو الوسطي، وحملات اعتقالات ضد أمراء ورجال دين ورجال أعمال سعوديين، والسماح للمرأة بالقيادة، والشروع في تنويع مصادر دخل السعودية.

ولي العهد السعودي محمد بن سلمان

وغير ذلك، قادت السعودية بأمر من ابن سلمان حملات في المنطقة؛ بدءًا من الحصار القطري والحرب في اليمن، وتنامي العداء مع إيران في الشرق الأوسط، وإجبار رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري على الاستقالة؛ كلها أحداث أغرقت السعودية في بحر من التوترات، وساهم في ارتفاع نصيبها من الكُرْه لدى الدول الأخرى في المنطقة.

ويُعتقد أنّ كرهها ومعادتها لإيران تخطّى معاداة الصهيونية، كما يُهمس بأنها تسعى إلى تشكيل محور سني متحالف مع «إسرائيل» لمجابهة إيران، وهو في نظر البعض «تخلّ عن القضية الفلسطينية».

القضية الفلسطينية

يعد قرار ترامب الخاص بإعلان القدس عاصمة لـ«إسرائيل» إخفاقًا مثل إخفاقات سابقيه فيما يتعلق بالقضية؛ لكنه فاق كل ما سبقه؛ لآثاره الشديدة على الصراع الممتد منذ زمن.

وتخضع مدينة القدس إلى السيطرة الدولية؛ بسبب أهميتها للأديان السماوية الثلاث «المسيحية والإسلام واليهودية»، غير أنّ إرفاق سيادتها لـ«إسرائيل» قضى على أيّ أمل للسلام في المنطقة؛ فالفلسطينيون لن يتنازلوا، وترفض «إسرائيل» الاعتراف بأيّ حق لهم.

نتنياهو وترامب

ومرّ الجانبان «الفلسطيني والإسرائيلي» بعقد من الاتفاقات الفاشلة، وقرار ترامب زاد الطين بلة؛ إذ قضى على أيّ أمل لحل الدولتين، ومن المرجح أن تظل الأمور في تصاعد. كما فقدت أميركا دورها وسيطًا في «السلام» هناك.

هذا كله في ظل استمرار سياسات الفضل العنصري في «إسرائيل»، ومع توطين أكثر من 600 ألف يهودي في الأراضي المستولية عليها؛ فتراجعها عن ذلك يبدو صعبًا للغاية، وهو ما يشير بالفعل إلى أنّ الأمور ستبقى متأزمة مدة طويلة من الوقت. وتأمل واشنطن أن تحصل على دعم من القاهرة والرياض لمحاولة صياغة صفقة جزئية يضغطون بها على الفلسطينيين، وهذه الطريقة لم تفلح في الماضي؛ ومن المفاجئ أن تفلح حاليًا أو مستقبلًا.



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020