شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

«التعاون الخليجي».. أزمة لم تبرح حافة الهاوية منذ التأسيس

مجلس التعاون الخليجي - أرشيفية

لم تكن الأزمة الخليجية التي تعصف بدول مجلس التعاون الخليجي، في الفترة الآنية، هي الأولى من نوعها؛ فمنذ تأسيس المجلس الذي يضم 6 دول عربية خليجية (الإمارات، والبحرين، وقطر، والسعودية، وسلطنة عمان، الكويت)، مرت المنظومة الخليجية الموحدة بعدد من الأزمات كادت أن تهلك تلك المجلس.

وتأسس مجلس التعاون الخليجي، في الرابع من إبريل عام 1981، بمقتضى وثيقة اتفاقية عرفت بـ«النظام الأساسي لمجلس التعاون لدول الخليج العربي» أبرمتها الدول الـ6، وهو ما يعني أن المجلس يمثل هيئة نشأت باتفاق بين تلك الدول.

وبحسب النظام الأساسي للمجلس، فإنه يهدف إلى «تحقيق التنسيق والتكامل والترابط بين الدول الأعضاء في جميع الميادين وصولا إلى وحدتها»، ومن بين ذلك تعزيز التعاون الاقتصادي المشترك. وتتناوب الدول الأعضاء على رئاسة المجلس.

لكن ما حققه المجلس من جملة الاهداف التي تم تأسيسه من أجلها وخلال عمره الذي قارب 35 عاما يبدو متواضعا، وهو ما أكدته الأزمة الخليجية الراهنة، التي بدت بوادرها للعلن مع اختراق وكالة الأنباء القطرية (قنا) وبث تصريحات مفبركة تم نسبها لأمير قطر، تميم بن حمد آل ثاني، في يونيو الماضي.

بعدها انطلقت شرار ة أزمة جديدة؛ حيث فرضت دول محور أبوظبي-الرياض (السعودية والإمارات ومصر والبحرين) حصارًا على قطر وفي محاولة فاشلة للحد من استقلالية القرار القطري في السياستين الخارجية والداخلية، بما يمثل أكبر تهديد يمر به الخليج كون هذا الخلاف يأتي من داخل المنظومة نفسها، بالإضافة إلى أنه أصبح أزمة عالمية اشتركت فيها القوى الإقليمية مثل تركيا وإيران والقوى الدولية مثل الولايات المتحدة الأميركية والمملكة المتحدة وروسيا.

خلافات سابقة

ولم تكن هذه الخلافات الأولى من نوعها بين دول مجلس التعاون الخليجي؛ حيث اندلعت خلافات حدودية هامشية بين جميع الدول الخليجية، تركز غالبها على آبار النفط المشتركة أو السواحل المطلة على الخليج، بالإضافة إلى تمويل سعودي لمحاولة انقلاب في قطر منتصف تسعينيات القرن الماضي ومحاولة الإمارات نشر شبكة تجسس في عُمان عام 2009، لكن هذه الخلافات جرى تجاوزها بسهولة ولم تخرج إلى الإعلام بشكل واضح.

وسبق لدول مجلس التعاون الخليجي أن مرت بعدد من الأزمات الرئيسية عسكريا وعبرتها بنجاح وعلى رأسها حرب الخليج الأولى (الحرب العراقية الإيرانية)، والتي بدأت عام 1980 وانتهت عام 1988، بالإضافة إلى حرب الخليج الثانية (حرب تحرير الكويت من الغزو العراقي) عامي 1990 و1991. أما على الصعيد الدبلوماسي فتأتي أزمة الخليج هذه كثالث أكبر أزمة في تاريخ دول مجلس التعاون.

وفي أثناء الحرب العراقية الإيرانية في ثمانينيات القرن الماضي، تعرضت المدن الخليجية إلى أعمال إرهابية نتيجة موقف دول مجلس التعاون في دعم نظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، خوفا من المد الإيراني في المنطقة بعد انتصار مشروع الخميني في إيران، والذي أعلن فيه خطته لتصدير الثورة نحو الضفة المقابلة للخليج العربي. وتعرضت الكويت لسلسلة من العمليات الإرهابية حينها استهدف أحدها موكب أمير البلاد الراحل الشيخ جابر الأحمد الصباح؛ حيث أصيب بجروح متفرقة، لكنه نجا منها، كما تعرضت ناقلات النفط الخليجية لعمليات انتقامية إيرانية. كما مولت إيران عددا من العمليات العسكرية التي استهدفت السواحل الخليجية العربية.

مجلس التعاون الخليجي- أرشيفية

وبعد انتهاء شبح الحرب الإيرانية العراقية، فوجئت دول مجلس التعاون الخليجي بقيام النظام العراقي بقيادة صدام حسين بغزو الكويت عام 1990 واحتلاله منطقة الخفجي السعودية المحاذية للكويت وإطلاقه للصواريخ على مدن السعودية، وهو ما دعا دول مجلس التعاون الخليجي لخوض الحرب بكل قواتها للمرة الأولى بالتعاون مع التحالف الدولي؛ حيث تولى الجيش القطري حينها تحرير مدينة الخفجي السعودية وأسهم مساهمة فعالة هناك. كما تولت قوات درع الجزيرة (قوات خليجية مشتركة) تحرير الكويت.

وفي عام 2014، حدث خلاف دبلوماسي بين السعودية والإمارات والبحرين من جهة، وقطر من جهة أخرى. كما هو الحال بالنسبة للخلاف الحالي، قامت أزمة 2014 أيضا على اتهامات بشأن السياسة الخارجية القطرية، وصدر بيان عن منظمة التعاون الخليجي يدعي أن قطر فشلت في «تطبيق اتفاق نوفمبر 2013 بالامتناع عن مساندة أي جهة تهدد أمن دول منظمة التعاون الخليجي واستقرارها سواء كمجموعة أم كأفراد- وذلك من خلال عمل أمني مباشر أو نفوذ سياسي، وبالامتناع عن دعم أي إعلام عدائي»، وصعدت الدول ذاتها واستدعت سفراءها لدى الدوحة.

استمرت الأزمة نحو 9 أشهر، ظهرت في خلالها مخاوف بشأن مستقبل منظمة التعاون الخليجي والعلاقات الدبلوماسية على صعيد أوسع. وأحد الأسباب الذي منع تفاقم أزمة العام 2014 أكثر فأكثر هو أنّ جهات فاعلة محلية غير منحازة تدخّلت لتأدية دور الوساطة. أدت دولة الكويت في شكلٍ خاص دورا رئيسيا في إدارة أزمة العام 2014 وحلّها.

وساطة الكويت

ويقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت، فيصل أبوصليب، إنّ «هذا الخلاف سينتهي كما انتهى غيره بوساطة من أمير الكويت لكن آثاره الطويلة ستبقى في ذاكرة الخليج بسبب الحرب الإعلامية الشرسة والمتبادلة علنيا، بالإضافة إلى محاولات تصوير الصراع على أنه صراع شعبي».

أمير الكويت صباح الأحمد

وكان أمير الكويت، الشيخ صباح الأحمد الصباح، الذي عاصر كل أحداث المنطقة وعلى رأسها حربا الخليج الأولى والثانية، قد دعا إلى وساطة بين الدول الخليجية مطالبا إياها بالجلوس على طاولة الحوار وألزم دول الحصار التي لم تكن تنوي حضور القمة الخليجية الـ38 بالكويت كما ورد على لسان ملك البحرين، عيسى بن حمد، التواجد في الكويت يومي 5 و6 ديسمبر الجاري.

محاولة لتهميش المجلس

وللمحافظة على كيان دول مجلس التعاون من الانهيار بفعل الأزمة، حضر أمير قطر الشيخ تميم بن حمد، لكن في المقابل انكشفت نوايا السعودية والإمارات للتخلص من المجلس وتهميشه بدليل الإهانة الدبلوماسية غير المسبوقة في تاريخ العمل الخليجي المشترك، والتي وجهها ثلاثي الرياض وأبوظبي والمنامة للكويت ولمجلس التعاون عموما.

قادة دول مجلس التعاون الخليجي خلال القمة الـ38

وبعدما تعهدت السعودية لأمير الكويت صباح الأحمد الصباح، بمشاركة الملك سلمان بن عبدالعزيز في أعمال القمة، انتظرت الرياض حتى اللحظة الأخيرة للتراجع عن التعهد، وحذت حذوها كل من البحرين والإمارات، لتخفض مستوى تمثيلها الدبلوماسي بشكل غير مسبوق على مستويات مساعد وزير خارجية (محمد مبارك آل خليفة) ووزير الدولة للشؤون الخارجية (أنور قرقاش) في الحالتين البحرينية والإماراتية، بينما ترأس وزير الخارجية عادل الجبير الوفد السعودي، لا ولي العهد ولا الملك.

مجلس غير عملي

قال مدير البحث والتحليل بالمركز العربي بمجلة «ذي ناشونال إنترست» الأميركية، إن السعودية والإمارات تعتبران مجلس التعاون الخليجي غير عملي في ما يتعلق بالسياسات الخارجية لكل من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ونظيره الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، مشيرا إلى فشلهما في الحرب على اليمن، وما نتج عنها من أزمة إنسانية كارثية.

وذكر أن ما يؤثر على وحدة مجلس التعاون أيضا ويشجع على إنشاء تحالف جديد هو الصراع مع إيران؛ حيث تعتبر السعودية والإمارات والبحرين أن إيران تشكل لها تهديدا وجوديا، وحيث ترغب هذه الدول الثلاث في جبهة خليجية موحدة لمواجهة طهران.

محمد بن سلمان ومحمد بن زايد

وقال أيضا إن سلطة عُمان والكويت وقطر لديها تعاملات بدرجات مختلفة مع إيران، ولكن ليس على حساب مجلس التعاون الخليجي؛ حيث ترى هذه الدول الثلاث أن فتح باب الحوار مع طهران قد يمهد الطريق إلى تخفيض مستوى التوتر والتصعيد الطائفي والسياسي والعسكري معها.

وأضاف أنه لهذه الأسباب، فإنه يمكن القول إن الرياض وأبوظبي ربما لا تريان في مجلس التعاون سوى عقبة في طريقهما وأن العمل بعيدا عنه هو الخيار الصحيح.

واستدرك الكاتب بأن تفكيك مجلس التعاون يعتبر قرارا قصير النظر في ظل ظروف المنطقة الراهنة، وذلك على المستويات العسكرية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية.

وأوضح أنه يستحيل الدفاع ضد التهديد الإيراني المزعوم دون تعاون من الكويت وقطر وسلطنة عُمان، وأن الاستقرار والنظام يعودان بالنفع على الجميع.



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020