شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

كاتب أميركي لـ«نيوزويك»: حالة واحدة فقط ستهاجم فيها «الولايات المتحدة» تركيا عسكريًا

العملية العسكرية التركية بعفرين السورية

يرى الكاتب الأميركي «توم كونور» أنّ الولايات المتحدة لن تهاجم تركيا عسكريًا في أيّ حال من الأحوال بسبب تدخلها في «عفرين» ومهاجمة الحليف الرئيس لأميركا: «الأكراد». وثمة حالة واحدة فقط من الممكن أن تتدخل فيها: إذا حاولت تركيا تطهير مدينة «منبج» التي توجد فيها القوات الأميركية.

وأضاف، في مقاله بمجلة «نيوزويك» وترجمته «شبكة رصد»، أنّ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان هدّد من قبل بتطهير «منبج» بعد تطهيره «عفرين»، طالبًا من القوات الأميركية السماح له بالقضاء على التهديد الإرهابي لتركيا هناك. والتحرك الوحيد للولايات المتحدة حتى الآن هو دعوة تركيا إلى ضرورة توخي الحذر، وأنّ حربها في عفرين لا تساعد في هزيمة تنظيم الدولة.

وعلى مستوى الأكراد، رفضت أميركا طلبات بتخصيص مساعدات وموارد في حربهم ضد تركيا. بينما يعتزم الجيش الأميركي البقاء في مدينة «منبج» شمال سوريا بالرغم من الهجوم الذي تقوده تركيا على منطقة «عفرين»، ولم تتحرك رغم أنّ الأكراد لحلفاء رئيسين لها وترعاهم البنتاجون.

ومع هزيمة تنظيم الدولة بشكل شبه كامل في شرق سوريا، اتخذت الحرب السورية (التي استمرت سبع سنوات) مسارًا آخر، خاصة في منطقة «عفرين» الشمالية الغربية؛ إذ بدأت تركيا والجيش السوري الحر هجومًا ضد المليشيات الكردية المعروفة باسم «وحدات حماية الشعب»، التي كانت الفصيل الرئيس في القوات الديمقراطية السورية التي قادت هجومًا بقيادة اميركا ضد تنظيم الدولة، وتعتبرها تركيا تنظيمًا إرهابيًا؛ بسبب صلاتها المزعومة بالتمرد القومي الكردي داخلها.

وقال الجنرال «جوزيف فوجيل»، قائد القوات المركزية الأميركية في سوريا، إنّ انسحاب قواته من منبج غير مطروح في الوقت الحالي؛ بالرغم من التهديد الذي تشكّله تركيا على أميركا بتقدمها في المناطق التي يسيطر عليها الأكراد.

دعم أميركي

وحتى الآن لم تتدخل القوات الأميركية، حتى عندما تحركت القوات الديمقراطية السورية المدعومة من البنتاجون للدفاع عن منطقة «عفرين» ضد الهجوم التركي. وفي نوفمبر الماضي قالت البنتاجون إنّها نشرت أكثر من 1700 جندي أميركي لدعم القوات الديمقراطية السورية التي تقاتل تنظيم الدولة في سوريا.

وبينما تؤكد البنتاجون دعمها للأكراد في القوات الديمقراطية السورية، التي لا تزال تقاتل تنظيم الدولة في مناطق شرق سوريا؛ حذّرت القيادة العسكرية الأميركية من أنّ التحالف بقيادة الولايات المتحدة لن يدعم الجهود الكردية في تخصيص موارد عسكرية أو غيرها لمحاربة تركيا في الشمال الغربي. وفي الوقت نفسه، حذّرت أميركا تركيا من أن أنشطتها «تعرقل مهمة القضاء على تنظيم الدولة».

كما ورد أنّ ترامب حثّ نظيره أردوغان على توخي الحذر، في مكالمة هاتفية بينهما هذا الأسبوع؛ لكنّ المسؤولين الأتراك نفوا أن ترامب طلب منهم هذا، وكثّفت قواتهم التركية من قصف المدن والقرى التي يسيطر عليها الأكراد، وشبّهت تركيا وحدات حماية الشعب بأنها كتنظيم الدولة، ويمثّلون خطرها نفسه بالضبط. وتعتقد تركيا أن المليشيات الكردية لها صلات مباشرة بحزب العمال الكردستاني، الذي قاد هجمات ضد قوات الأمن التركية لأكثر من ثلاثة عقود.

وتعهّد «أردوغان» الجمعة الماضية بأنّ قواته «ستطهر» منبج، وطالبت القوات الأميركية بالخروج منها، بينما وصف محللون الوجود الأميركي في منبج بالخط الأحمر الذي لن تسمح به أميركا.

وفقدت القوات السورية مدينة منبج في 2012؛ بعدما استولى عليها مقاتلون معارضون للرئيس السوري بشار الأسد، بدعم من الولايات المتحدة وتركيا ودول الخليج، خاصة السعودية وقطر. وفي عام 2014 استولى عليها تنظيم الدولة بعدما هزم المعارضين؛ ومن ثم انتشر عبر نصف أراضي سوريا والعراق.

وشكّلت الولايات المتحدة تحالفًا دوليًا لهزيمة تنظيم الدولة، كما قلّصت من دعم الجماعات المعارضة المسلحة مثل الجيش السوري الحر، واستثمرت في المقاتلين الأكراد (المؤلفون من القوات الديمقراطية السورية) في أكتوبر 2015، بعد شهر واحد من تدخل روسيا. وفي الصيف التالي، أطاح المعارضون المدعومون من الولايات المتحدة بالتنظيم من مدينة منبج، وطهّرت القوات السورية الباقي بمساعدة روسيا وإيران.

لكنّ تركيا غاضبة بشدة بسبب دعم الولايات المتحدة للمليشيات الكردية؛ لذلك أطلقت هجوم «درع الفرات»، الذي غزت فيه شمال سوريا لدعم الجيش السوري الحر ضد القوات الديمقراطية السورية والجيش السوري. وفي أوّل اختبار رئيس لمصالح الولايات المتحدة وروسيا، نشر البلدان قوات لمساعدة حلفائهما في اجتياز أجزاء من منبج؛ لمواجهة الهجوم التركي الذي تراجع في نهاية المطاف حينها.

ومثل الولايات المتحدة، ظلت روسيا إلى حد كبير خارج المعركة بين تركيا والأكراد، وسعى البلدان إلى إقامة علاقات متوازنة مع الجانبين؛ بيد أنّ هجوم عفرين أدى إلى رفض الجماعات الكردية الدعوات للمؤتمر الوطني السوري الذي استضافته روسيا وأعربت عن املها في أن يكون بمثابة منبر للسلام في سوريا التي أنهكتها الحرب، كما دعت بشار الأسد إلى اتخاذ إجراء دولي ضد الغزو التركي.



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020