شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

سياسي لـ«تي آر تي وورلد»: إنكار مذابح النظام السوري في الغوطة جريمة

الغوطة الشرقية

إن إثم إنكار جرائم الحرب التي ارتكبتها روسيا وإيران والنظام السوري في الأراضي السورية، بحق الشعب السوري، أكثر وطأة من ارتكاب الجريمة ذاتها، هكذا وصفت صحيفة «تي آر تي وورلد» حال المتواطئين مع النظام السوري ففيما يرتكبه من جرائم بحق السوريين، مسلطة الضوء على الطريقة التي يحاول بها النظام الروسي والسوري النأي بنفسيهما عن تهم ارتكاب جرائم حرب في الغوطة الشرقية.

وأضافت، وفق ما ترجمت «شبكة رصد»، على لسان الكاتب المصري «سام حمد»، أن ما حاولت فعله كلمات بشار الجعفري، مبعوث الأسد في الأمم المتحدة، ونظيره الروسي فاسيلي نيبنزيا، في مجلس الأمن، فيما يتعلق بجهودهم القتالية في الغوطة الشرقية.

من المبتذل التركيز على جريمة الحرب في حد ذاتها، وترك إنكار جريمة الحرب، خاصة أن الإنكار سلاح فعال للغاية، ليس فقط في الحرب بل في حملات الإبادة الجماعية والقتل الجماعي.

وتركزت كلمات الجعفري ونيبنزيا حول «تجريد ضحايا القصف في الغوطة الشرقية من وصف ضحايا»، مؤكدا أنه لا جرائم في منطقة الغوطة الشرقية، بل ما تفعله المعارضة في المناطق التي يسيطر عليها النظام السوري، هي ما يمكن أن توصف بالجرائم.

جاءت كلمات الجعفري، رغم سقوط أكثر من 1000 قتيل حتى الآن في محافظة الغوطة، بجانب الهجوم الكيميائي الذي شنه النظام، وبالإضافة إلى الحملة البرية التي تقودها إيران أيضا، فـ«الأبرياء الذين سقطوا حتى الآن في المنطقة، لا يعدون ضحايا بحسب الجعفري، بل تم فبركتهم بواسطة الإعلام الغربي واصفا تقاريره بالمزيفة».

ويزعم الجفري أن جميع القتلى، ما هم إلا إرهابيون، جُندوا من قبل جميع أنحاء العالم، خاصة أميركا، من أجل هدف واحد فقط، وهو مهاجمة سوريا.

ومثله، ادعى المبعوث الروسي، بأن هناك حالة ذهانية عالمية منسقة، لوصف ما يحدث في الغوطة بالمجازر، متهما وسائل الإعلام العالمية بتهويل الأمور، واصفا معظم التقارير حول هذا الشأن بالزائفة والسطحية، مضيفا أن ورسيا لا تقتل المدنيين، بل الإرهابيين وتفعل ذلك لصالح العالم بأسره.

ما يريد الجعفري والمبعوث الروسي إيصاله، يمكن أن نسميه «عالم ما بعد الحقيقة»؛ نظرا لعبثية المعركة في الغوطة، والكم الهائل من الضحايا، فالحقيقة في كثير من الأحيان لا تعمل بمقدار عملها إذا عكسناها، خاصة إذا اتسقت مع وجهة نظر شائعة أو سردية معدة مسبقا.

فالأسد ولا سيما روسيا، يستخدمون وسائل الإعلام البديلة لإيصال معلومات مضللة عن الأحداث داخل الغوطة، فلا وسيلة إعلامية واحدة تصدقهم، ويستطيعون من خلالها الترويج لأكاذيبهم، ويعرفون أنها وسيلة فعالة أيضا، ففي فترة ما بعد الحادي عشر من سبتمبر، وفي الظلال المشؤومة للحرب على العراق، تحت زعم الحرب على الإرهاب، انبثقت ما يمكن أن نسميه بالأزمة المعرفية، تتجسد فكرتها في أنه مهما قالت وسائل الإعلام، فإنكار الأمر سيفيد في كل الأحوال.

والآن يمكن بسهولة تجاهل ما تقوله المؤسسات الموثوق فيها وما يصفه السياسيون الموثوق فيهم، دون دحض، وهي المهمة التي تولتها وسائل الإعلام الروسية أو الصديقة لروسيا، والتي لا تمانع العمل وفق توجهات سياسية محددة، لهذه الأسباب كان إنكار جرائم الأسد وإيران وروسيا في سوريا، خلال السنوات السبع الماضية، فعالا للغاية، ففي كل مرة يستطيع المجرمون إخفاء جرائمهم أو تبريرها، حتى لو كانت واضحة للعيان.

واستنادا إلى الاحتياطات الهائلة لـ«الإسلاموفوبيا»، التي تم بناؤها في الغرب خلال حقبة الحرب على الإرهاب، فإن الأسد ونظيره الروسي يستطيعان بسهولة تشويه سمعة المسلحين المعارضن ووصفهم بأنهم تابعون للقاعدة أو إرهابيون بشكل عام.

لكن ما يخشاه الاثنان أكثر من أي شيء، هم أصحاب الخوذ البيضاء، أو قوات الدفاع السورية المتطوعين لإنقاذ المدنيين من حملات الإبادة، فهم المجموعة الوحيدة حتى الآن التي استطاعت الإفلات من اتهامات سوريا ورسيا؛ لأن العالم يشاهد بأم عينيه ماذا يفعلون.

فمن الصعب تشويه المتطوعين الذين يهرعون مع كل قصف إلى المباني المدرة لإنقاذ الضحايا أو الأطفال تحت الأنقاض، وهم بالضبط ما يحاول الأسد وبوتين القضاء عليهم.

ورغم أن تنظيم القاعدة ليس له وجود في الغوطة الشرقية، إلا أنهم بشتى الطرق يحاولون ربط المتواجدين في الغوطة، بها، رغم أن عدد عناصر فرعها سابقا في الغوطة لم يكن يتعدى الـ300 عنصر.

كما يريدون أيضا القضاء على أمثال «محمد نجم» ذي الـ15 ربيعا، الذي يحاول بكاميرته وصوره السيلفي توثيق المجازر التي وقعت بحق بني وطنه، ويقدم للعالم بشكل صريح الجانب الإنساني لما يحدث هناك.

ويشرع محمد في التقاط صورا ومقاطع فيديو لنفسه وورائه خلفيات المباني المدمرة، أسلوبه مخيف حقا، ففي هدوء ينقل للعالم ثمن تواطئهم بالصمت، وثمن قبول المبررات الرسوية والسورية، وفي إحدى لقطاته، عرض الصبي الصغير، صوت صافرات الإنذار وصوت بكاء الأطفال بعد غارة جوية شنها النظام وروسيا، إنه يقول للعالم بوضوع «إن صمتك يقتلنا».

وفي لقطة أخرى، يصرخ، لقد قضى الأسد وبوتين على طفولتنا، فالأطفال هنا في الغوطة يموتون كل يوم، بسبب قصفهما.

وفي مواصلة لمهمتها، هاجمت وسائل الإعلام الروسية والسورية الرسمية، نجم وغيره ممن يوثقون الجرائم هناك بانهم مُستخدمون من قبل الإرهابيين، لكن في الوقاع قبل ظهوره بيوم واحد، تعرض منزل محمد نجم للقصف الجوي، رغم اتهامه بأنه «ممثل».

الأمر نفسه حاولوا فعله مع المتطوعين من قوات الدفاع المدني السوري؛ حيث اتهموا مرات بأنهم إرهابيون تابعون للقاعدة، وهاجموا أيضا المخرج السوري «فراس فياض» الذي حاول تصوير حياة هؤلاء المتطوعين، واتهموه أيضا بأنه تابع للقاعدة.

ففي آخر خطابات لهم في مجلس الأمن، يستعد الجعفري ونيبنزيا، لشن هجمات مستقبلية على أصخاب الخوذ البيضاء، بوصفهم أنهم إرهابيون، كما اتهموهم بأنهم يقومون بتدريب المدنيين في الغوطة، على صنع القنابل الكيميائية، وهو ما يشكل إشارة لاستهدافهم خلال الفترات القادمة.

وبالفعل حذت وسائل الإعلام الرسمية الروسية حذوهم، وأخذت في إطلاق وابل من الأوصاف غير الحقيقية عليهم، متهمة إياهم أيضا بأنهم يخططون لمجزرة كيميائية مقبلة، ليس فقط، إلا محاولة لتبرير قتلهم فيما بعد.

فالأكاذيب، دائما ما تمهد للقتل.

https://www.trtworld.com/opinion/the-dehumanisation-of-syria-s-victims-facilitates-war-crimes-15802



تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2023