شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

«مركز الفكر الأميركي» يطالب واشنطن بالتدخل لإجبار السيسي على وقف حملات القمع

طالب مركز «الفكر» الأميركي الولايات المتحدة والحكومات الغربية بضرورة التدخل لإجبار السيسي على التوقف عن حملات القمع واضطهاد مواطنيه، وإجباره على إجراء انتخابات حرة ونزيهة.

وفي مقال للدكتورة «بارفاز» الباحثة في المركز، أوضحت أنّ جل ما تفعله أميركا حاليًا تقوية الذراع الأمنية للسيسي واستخدامها ضد مواطنيه بدلًا من التعليق على الأوضاع الحقوقية المتدهورة؛ بالرغم من أنّ المساعدات التي تقدم إليه من جيوب دافعي الضرائب الأميركيين.

وأضافت، وفق ما ترجمت «شبكة رصد»، أنّ المصريين من المقرّر أن يدلوا بأصواتهم في الانتخابات في الخارج غدًا واختيارهم بين اثنين «عبدالفتاح السيسي ومؤيده موسى مصطفى موسى»، وهي «كارثية»، وأجبر السيسي منافسيه الجادين على الانسحاب؛ بالتهديد أو الاعتقال، مثل سامي عنان الرئيس السابق لهيئة الأركان، الذي اعتقل عقب إعلانه نيته الترشح، ومحمد أنور السادات الذي اضطر للتراجع بسبب المناخ الحالي، وانسحاب شفيق بعد تهديده، ومن ثم خالد علي، فيما سجن العميد أحمد قنصوة لمخالفته القوانين العسكرية بإعلان ترشحه.

حتى عبدالمنعم أبو الفتوح، المرشح الرئاسي السابق، اعتقل مؤخرًا لانتقاده الأجواء الانتخابية المقبلة ودعوته المصريين بمقاطتعها. ويؤكد «عمرو مجدي»، الباحث في منظمة هيومن رايتس ووتش، أنّ القبض على أبو الفتوح الذي لم يلق القبض عليه حتى في عهد مبارك، والقبض عليه حاليًا يشير إلى كمّ التضييق في الوقت الحالي والمناخ المتوتر للغاية، مضيفًا أن القمع حتى طال أولئك الذين لا يمارسون أنشطة سياسية، مؤكدًا أنّ الانتخابات المقبلة «مهزلة».

وقالت «ميشيل دون»، مديرة برنامج «كارنيجي للسلام الدولي» في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، إنّه بالرغم من أنّ الحياة السياسية في مصر تتسم عادة بأنها فوضوية؛ فالانتخابات الحالية فوضى عارمة.

وخرجت مصر من عقود استبدادية طويلة بثورة 25 يناير، التي تبعتها انتخابات 2012 ثم انقلاب 2013 ثم انتخابات 2014 التي أنتجت السيسي، الذي كان وزيرًا للدفاع إبان مرسي.

ووعد السيسي قبيل انتخابه في 2014 بأنه سيحترم الدستور والقانون؛ لكنّ «الانتخابات المقبلة أثبتت بما لا يدع مجالًا للشك بأنه انتهك وعوده واحدًا تلو الآخر».

وأضافت «ميشيل» أنه بالرغم من أنّ انتخابات 2014 لم تكن حرة ونزيهة؛ فالمعارضة كانت قوية نوعًا ما حينها وموثوقًا فيها. وهذه الانتخابات لا توجد فيها أيّ معارضة حتى لو شكلية، مؤكدة أنها «مسألة وقت فقط حتى يعدّل السيسي الدستور؛ لمنح نفسه سلطات أوسع».

كما تعاني الانتخابات المقبلة من انعدام أيّ مراقبة مستقلة؛ إذ توضح الاستطلاعات انخفاض المنظمات غير الحكومية في مصر إلى 44% عن سابقتها في انتخابات 2014. وقال «مجدي»: «حتى أولئك الذين يؤيدون السيسي يرون أنّ الحكومة المصرية لم تقم بدورها جيدًا لجعل الانتخابات تبدو وكأنها حقيقية»، مؤكدا أنها عبارة عن استفتاء فقط لا غير.

ما يفعله السيسي ونظامه أغضب الشباب المصري الذي قام بثورة 2011. لكن، بالرغم من ذلك، لا يمتلكون شيئًا؛ فوفقًا لـ«مجدي»، اُعتقل عديدون منهم أو فروا من مصر. وفي الوقت نفسه، وبالرغم من القبضة الحديدية وانعدام حريات الرأي والتعبير؛ فالسيسي متوتر للغاية ويريد إظهار الانتخابات بمظهر ديمقراطي أمام العالم الخارجي، وربما يسعى لتزوير أرقام الناخبين الذين صوتوا.

وفيما يتعلق بالجانب الأميركي وموقفه من الانتخابات المصرية، أكّد المركز أنه على عكس موقفها من انتخابات فنزويلا، واتهام ترامب للرئيس «نيكولاس مادورو» بتزوير الانتخابات والحيدة بها عن مبدأ الديمقراطية؛ لم تفعل شيئا مماثلًا تجاه مصر، وتؤكد «ميشيل» أنّ مصر حليف قديم لأميركا وعلاقتهما مبنية منذ السبعينيات، وبينهما عشرات المليارات من الدولارات في شكل اتفاقات ومساعدات، وعلاقات عسكرية واقتصادية ومساعدات وغيرها.

وأضافت: «نريد استقرار مصر. لكن، في الوقت نفسه، نريد حياة معقولة وعادلة للمواطنيين المصريين، سياسيًا واقتصاديًا؛ إلا أنّ ما نجده قمع شديد وانتهاكات بالجملة لحقوق الإنسان، وتغذية التطرف»، مطالبة أميركا بضرورة سحب البساط بالكامل من تحت الحكومة المصرية؛ فهي لا تفعل ما يكفي لوقف هذه الانتهاكات.

وكل ما تفعله أميركا حاليًا لمصر تقوية جيشها وذراع السيسي الأمنية (الشرطة)، متغاضية عن انتهاكات حقوق الإنسان الواسعة النطاق. وبالرغم من أنّ دولًا غربية أخرى مثل ألمانيا وفرنسا متخوفون من الوضع في مصر؛ فدول أخرى كالصين وروسيا تشعران بالسعادة لوجود حكومة عسكرية تحكم مصر.

وفوز السيس مضمون، خاصة بعد قضائه بشكل كامل على المعارضة والصحفيين ونشطاء حقوق الإنسان وحجب وسائل الإعلام غير الرسمية واعتقال المثليين والحكم عليهم بالسجن لمدد طويلة.

وأضاف مجدي أنّه كان يأمل أن تكون الانتخابات المقبلة نزيهة بالقدر الذي تجلب معه انفتاحًا، وتخفيف التوتر. لكن، على العكس من ذلك، لم تجلب سوى الاضطهاد وتصاعد حملات القمع الحكومية؛ وفوز السيسي سيكون أكثر سوءًا، ما لم يضغط عليه شركاؤه الأوروبيون والأميركيون لتحسين أوضاع حقوق الإنسان.

وتوقع الباحث في منظمة العفو أن تنتج الأوضاع الحالية ثورة أخرى، ما لم تعالج الأسباب الجذرية التي أدت لقيام ثورة 25 يناير 2011، مضيفًا أنّ الحلفاء في أميركا أو بريطانيا لم يتحدثوا عن الانتهاكات التي تحدث، ويتعاملون معها على أنها أمر واقعي؛ وهذه هي المشكلة.

فيما قدمت «ميشيل» سببًا واضحًا لتدخل أميركا لمنع المهزلة في مصر، موضحة أنّ المساعدات العسكرية التي تقدمها أميركا للقاهرة تُدفع من جيوب دافعي الضرائب الأميركيين.



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020