شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

نائب «الشفافية الدولية» لـ«ميدل إيست آي»: الجيش المصري يستخدم تكتيك «الأرض المحروقة» في شمال سيناء

قوات الجيش المصري في سيناء - أرشيفية

بالرغم من أنّ البيانات عن أعداد الناخبين المصريين لم تتوّفر بشكل رسمي؛ ففي 2016، عندما أكّد استطلاع للرأي أنّ شعبية عبدالفتاح السيسي تراجعت إلى 14%؛ ردّت الحكومة المصرية حينها بأنّ ذلك تهديد للمواطنين بالامتناع عن المشاركة في أي استطلاع للرأي. لكن، حتى من دون استطلاع للرأي؛ يمكن التنبؤ بأنّ الإقبال في الانتخابات الحالية ضعيف للغاية، وسيفوز عبدالفتاح السيسي، الذي فاز في انتخابات 2014 بنسبة جاوزت 97%.

وهناك علامات على ذلك؛ أبزرها أنّ منافسه الوحيد موسى مصطفى موسى كان مؤيدًا بارزًا له، حتى قبل موعد تقدمه بأوراق الترشح بساعات، كما أنه لم ينظم حملة رئاسية حقيقية، وأُجبر باقي المرشحين على الانسحاب، وقبض على بعضهم؛ أبرزهم «سامي عنان» رئيس هيئة الأركان السابق.

هذا ما يراه «جيمس لينش»، نائب مدير منظمة الشفافية الدولية للدفاع والأمن، في مقاله بصحيفة «ميدل إيست آي» وترجمته «شبكة رصد»، مضيفًا أنّه بالرغم من الضغوط الممارسة على النشطاء المصريين؛ لم تعلّق الحكومات الغربية حليفة السيسي حاليًا على «المسرحية الانتخابية»، خاصة أميركا، التي تزوّد النظام المصري بـ1.3 مليار دولار سنويًا، وبالرغم من أنّها دعت لإجراء انتخابات حرة ونزيهة؛ لم تتخذ خطوات لضمان تحقيق ذلك.

الموقف الأميركي ليس مفاجئًا، خاصة وأنّ ترامب أعجب علانية بالسيسي ووصَفَه بـ«الرجل الرائع الذي سيطر فعليًا على مصر»، وتمكّنت مصر من إقناعه بأنهما شريكان أمنيان داعمان في المنطقة؛ بالرغم من التدهور المحلوظ للأمن في مصر، خاصة في سيناء؛ حيث تكافح القوات المسلحة للسيطرة على تنظيم الدولة، الذي قاد هجمات وصل بعضها إلى القاهرة؛ آخرها هجوم مسجد الروضة الذي قتل 300 مصل.

السيسي وترامب – أرشيفية

وفي هذه الأثناء، أصبحت مصر ثالث أكبر مستورد للأسلحة في العالم؛ ما جعلها عميلًا رئيسًا لشركات الدفاع الغربية. وقال الرئيس الفرنسي «إيمانويل ماكرون» إنّ ما تشترك فيه فرنسا مع مصر حاليًا هو مكافحة الإرهاب؛ إذ تسلّمت مصر في 2016 أسلحة فرنسية بـ1.7 مليار دولار، سبقتها صفقة طائرات رافال بـ5.5 مليارات دولار في 2015.

الأرض المحروقة

وهناك شكوك في قدرة الجيش المصري على استخدام هذه الأسلحة وجدواه لمواجهة التهديدات الإرهابية، وربما تلجأ إلى استخدام تكتيك «الأرض المحروقة»؛ فالمدفعيات والطائرات والدبابات في مواجهة التنظيمات الإرهابية لها آثار مدمرة على السكان المدنيين، وهو ما حدث بالفعل في سيناء ومعاناة المواطنين هناك.

وقُوِّضت قدرة الجيش المصري، الذي وسّع قدرته التسيليحية بالفعل، على توفير الأمن؛ نتيجة التركيز على الأنشطة الاقتصادية والسياسية، وحصانته ضد المساءلة؛ ويحتكر الجيش المصري حاليًا أنشطة تطوير البنى التحتية وتوفير المواد الغذائية، وهي جزء من استراتيجية اعتمدها السيسي منذ 2014، الذي منح الجيش «العقد الرئيس لإعادة إحياء الاقتصاد المصري».

قادة الجيش يفتتحون مشروعا

ولتحقيق ذلك، سنّ السيسي تشريعات تدعم هذه السياسية، وتضع العقود الاستثمارية في النهاية في يد القوات المسلحة؛ بالتزامن مع تطهير الساحة السياسية من المنافسين السياسيين، والسحق الوحشي لكل أشكال المعارضة ووسائل الإعلام والمنظمات الأهلية وغيرها.

وفي الوقت نفسه، يشرع النظام في تولية القيادات العسكرية المتقاعدة مناصب إدارية في الوحدات المحلية والبلديات والشركات والمحافظين.

ووصلت مصر في النهاية إلى تخليها عن تحقيق المطالب التي نادت بها ثورة يناير «عيش، حرية، عدالة اجتماعية»، وظلت شبكات المحسوبية والوساطة قائمة؛ بل زادت عما كانت عليه إبان رئاسة حسني مبارك، ووصلت إلى أن أخبر السيسي القنوات الإعلامية والصحف بأن إهانة الجيش والشرطة «خيانة».

وشرعت الحكومة في خنق المواطنين، تحت مزاعم «مكافحة الإرهاب والجماعات المتطرفة والتدهور الاقتصادي»؛ وهي في النهاية وصفة قوية لانعدام الأمن واستمرار الجهود القمعية.

وطوال السنوات السابقة، اعتبرت أميركا مصر شريكًا رئيسًا واستراتيجيًا؛ لكنّ هناك مخاوف جدية من أن تعزز هذه الشراكة بالفعل الاستقرار المحلي والإقليمي، خاصة وأنّ تحصين القوات المسلحة المصرية من المساءلة والشفافية يمثّل خطرًا أمنيًا كبيرًا على مصر وعلاقتها بأميركا.

وفي النهاية، يجب الضغط على السيسي لإجباره على تحديد دور القوات المسلحة، ومعالجة إساءة استخدام السلطة، والالتزام بالشفافية، والإشراف على الميزانيات العسكرية، ووضعها شرطًا مسبقًا لتقديم أيّ دعم مالي من أميركا.



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية