شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

سوريون لـ«بي بي سي» عن العودة لديارهم: نريد رحيل بشار أولا حتى لو افتقدنا الماء أو الطعام

قصف النظام وحلفائه للغوطة الشرقية بسوريا - أرشيفية

منذ بدء الحرب في 2011، فرّ أكثر من خمسة ملايين سوري من موطنهم بسببها؛ والقتل والدمار، والحياة التي تحوّلت إلى خراب، وآلة القتل التابعة للنظام وحلفائه. فرّوا من مصير محتوم، ومعظمهم يتركزون في البلاد المجاورة، وأكثر من نصف مليون يعيشون في ألمانيا ودول أوروبية أخرى؛ فما الذي يرغّبهم في العودة إلى ديارهم؟

تحدّث لاجئون إلى معهد كارنيجي للسلام عن الشروط التي يرغبون في توفّرها ليعودوا إلى وطنهم مرة أحرى، في اجتماعات شملت 320 لاجئًا في لبنان والأردن ونقلتها «بي بي سي» وترجمتها «شبكة رصد».

وأكّد اللاجئون أنّ سلامة أطفالهم تأتي على رأس أولوياتهم، ولم يكونوا متحمّسين لفكرة إعادة توطنيهم في الخارج بشكل دائم؛ خاصة في ظل مخاوف عن التغيير الثقافي والتمييز ضد الأطفال، لكنهم كانوا قلقين أكثر من المخاطر التي سيواجهونها إذا عادوا إلى وطنهم سوريا.

ووفقًا لتقرير نشرته مجلة «لانسيت»، فوفاة واحدة من أصل أربع في سوريا لأطفال، وقرابة 14 ألف طفل قتلوا منذ اندلاع الحرب، وتحدّث معظم الآباء عن الشك في العودة والمخاطر المحتمل أن يواجهوها مع أسرهم في سوريا؛ خاصة وأنّ عيشهم لمدة تحت الحرب جلعهم يشكّون في أيّ شيء وقلقين للغاية على مستقبل أطفالهم.

وأكّدت أمّ عاشت في مدينة حمص أنّه لا يمكن لأي شخص عاقل أن يخطو نحو الموت بأقدامه، كما شعر كثيرون تحدّث إليهم عن خوفهم من تربية أطفالهم في ظل نظام بشار الأسد، ووجود جماعات مسلحة في البلاد.

انتهاء مدة التجنيد

وعبّر اللاجئون الأصغر سنًا عن تخوّفهم من العودة إلى سوريا، خاصة وأنهم ما زالوا مطلوبين للتجنيد. وقال «حسن»، شاب لاجئ غير مسجّل يعيش في بيروت، إنّ النظام يعتبر كل من غادر سوريا خائنًا، ومثل غيره، يخشى العودة لاتهامه بالخيانة، إضافة إلى القلق من استدعائه ورفاقه الهاربين للتجنيد مرة أخرى.

وروى «حسن» قصصًا عن أصدقائه الذين قرروا العودة ثم أجبروا على الانضمام إلى الجيش السوري، وكيف واجهوا الموت على الجبهة.

وتعتبر الخدمة في الجيش السوري إلزامية لمن تخطى سن الـ18 عامًا، وقال شباب إنهم يحبون الجيش ويرغبون في خدمة وطنهم؛ لكنّهم أجمعوا على رفض قتلهم إخوانهم في الوطن.

إلى ماذا سنعود؟

يأمل لاجئون سوريون في العودة إلى وطنهم «سوريا» بالرغم من المخاطر والمشاكل الاقتصادية؛ لكنّ الدمار الواسع الذي لحق ببلدانهم وقراهم ومدنهم من الجيش السوري وتنظيم الدولة والقوات الدولية ترك أحياءهم في حالة خراب، فإلى ماذا يعودون؟

يُقدّر البنك الدولي بأنّ 30% من المنازل السورية دُمّرت بشكل كامل؛ ما يجعل من الصعب على الراغبين في العودة أن يجدوا مكانًا يبيتون فيه. بينما المنازل السليمة يشغلها مقاتلو النظام أو المليشيات الموالية لإيران وغيرهم من السوريين النازحين داخل البلاد.

وقالت «لمياء»، لاجئة سورية، إنّهم أخبروها بأنّ منزلها بالقرب من دمشق يشغله الآن أفراد من الجيش السوري؛ وحتى لو أثبتت ملكيتها للمنزل فسيأخذون العقد ويمزقونه ويلونه في وجه المعترض على وجودهم.

ولا يتمتع الراغبون في العودة بالسند القانوني الذي يحميهم ويحمي ملكياتهم من السطو، وهي مهمة تفاقمت بسبب تدمير السجلات التي كانت موجودة بالفعل.

عوامل السلام والأمن

من بين اللاجئين الذين تحدثوا، رأينا أنّ ثمانية من بين كل عشرة لاجئين يخشون العودة؛ خوفًا على سلامتهم، خاصة بعد وصفهم حملات الاعتقالات التعسفية من قبل القوات السورية، ووفاة الأسر والأصدقاء وتدهور الأوضاع الأمنية في أحيائهم. وقال «طارق»، لاجئ شاب من حمص، إنّه فلا يثق في العودة الآمنة إلى سوريا؛ معبّرًا عن تخوفاته من تصرفات الضباط السوريين العسكريين، ومضيفًا: كنت أعمل متعهد دفن في سوريا، وظيفتي دفن الشهداء؛ وعندما رأيت ما فعلوه بهم وكيف قطعوا بعضهم بالسكاكين رأيت من الأفضل ألا أعود إلى بلد قتل فيه 350 ألف شخص، بجانب 5.6 ملايين لاجئ، وأفضل فرصة كي نعود أن يُقال بشار الأسد.

وحتى لو توافرت الخدمات والوظائف، يعتقد قليلون أنّ الأمن والاستقرار سيكونان قائمين.

ولخّصت «خلود»، من ريف دمشق، مشاعرها في قولها: «سنعود لو أقيل بشار الأسد، سنعود حتى لو لم يكن هناك طعام أو شراب، سنحصل على الطحين بأيدينا ونأكله».

وأعرب آخرون عن قلقهم من وجود مختلف الجماعات الأجنبية في سوريا، وحالات الخروج على القانون التي يمثلونها، كما رفضت أغلب السوريين العودة؛ لاعتقادهم أنّ سوريا أصبحت مُجزّأة وتسيطر عليها قوى مختلفة، معتبرين أنّ توحيدها أمر ضروري لعودتهم.

كما تحدّث آخرون عن قيم العدل والمساواة والحرية في بلد ديمقراطي يخضع لحكم القانون، أو كما قال لاجئ: نريد حلًا يعطينا كرامتنا، لا أكثر ولا أقل.



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020