شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

الحملة «البوليسية» مستمرة.. إدانات بسبب اعتقال «وائل عباس» وإخفائه قسريًا

المدون والناشط السياسي المصري «وائل عباس»

«أنا بيتقبض عليا»، جملة ما لبث أن كتبها الناشط والمدوّن وائل عباس على صفحته في تويتر فجر اليوم الأربعاء إلا وانتشرت مرفوقة بحملة تنديد وغضب للهجمة الأمنية على النشطاء السلميين في مصر، وشهدت تضامنًا محليًا ودوليًا؛ لا سيّما بعدما أكّد شقيقه ومقرّبون منه أنّ قوات أمنية اقتحمت منزل أسرته في «التجمّع الخامس» دون إبداء إذن نيابة أو إعلان أسباب، وعصْبت عينيه واقتادته بملابس النوم إلى جهة مجهولة، بعدما استولت على جهاز الحاسب الآلي وهاتفه وكتبًا ومتعلقات خاصة به.

«وائل عباس» مدوّن وصحفي مستقل، له مدونة شهيرة تحت اسم «الوعي المصري»، استطاع في مدّة قصيرة من إنشائها أن يلفت الأنظار إليه بمشاركاته على شبكة الإنترنت في نقل أحداث المعارضة المصرية أثناء حكم الرئيس المخلوع حسني مبارك، وجذبت الآلاف من القرّاء داخل مصر وخارجها. كما فاز بجوائز عديدة من منظمات حقوقية ومؤسسات إعلامية دولية، مثل CNN وهيئة الإذاعة البريطانية؛ لكونه من أكثر الشخصيات تأثيرًا في الشرق الأوسط.

وفي بداية عام 2007، نشرت المدونة أفلامًا بكاميرات المحمول تظهر تعذيب ضباط وانتهاكاتهم لحقوق مواطنين داخل أماكن احتجاز الشرطة المصرية، بهدف نزع اعترافات أو إذلال الضحايا؛ ما كشف جرائم تعذيب ممنهجه في مصر وتناولته وسائل إعلام عالمية ومنظمات حقوق الإنسان.

إخوان!

وعقب القبض على وائل عباس، زعمت صحيفة «الأهرام» الرسمية على موقعها الإلكتروني أنّ «الناشط يتبنى أجندة وتوجهات ومخططات ودعوات تنظيم الإخوان من خلال حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي».

وفي المقابل، قالت منظمة «العفو الدولية» إنّ «احتجاز المدون المصري وائل عباس استكمال لقمع السلطات على حرية التعبير تحت حكم عبدالفتاح السيسي»، وأضافت أنّ الصحفيين «أصبحوا عرضة للحبس فقط بسبب عملهم الصحفي. أخبروا السيسي أنّ الصحافة ليست جريمة».

ويوم الجمعة الماضي، اعتقلت قوات الأمن هيثم محمدين، عضو حركة الاشتراكيين الثوريين المعارضة؛ ووُجّهت له اتهامات بسبب الاحتجاجات المندّدة برفع قيمة تذاكر مترو الأنفاق، كما قُبض على القيادي السابق بحزب الدستور شادي الغزالي حرب، واُتُّهم بنشر أخبار كاذبة والانضمام لجماعة محظورة.

حملة «بوليسية»

وقالت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان (منظمة مجتمع مدني) اليوم الأربعاء إنّ «السلطات المصرية تواصل حملتها البوليسية الرامية لإسكات كل الأصوات المنتقدة، وفبركة قضايا ضدهم بهدف الانتقام منهم وتكميم أفواههم، وكانت آخر حلقات هذه الحملة الشريرة، اختطاف المدون والصحفي المعروف وائل عباس من منزله، فجر اليوم».

وأضافت في بيان لها أنّه «كالعادة ضربت قوات الشرطة بالدستور والقانون عرض الحائط، بدءًا من تعصيب عينيه، وعدم إبراز أمر النيابة بالقبض عليه، وحرمانه من الاتصال بمحامي الشبكة العربية الموكلين عنه، وصولا إلى اقتياده لمكان مجهول».

وأعربت الشبكة عن أسفها لإعلان أنّ «ظروف اختطاف وائل عباس تشبه اختطاف المدون الساخر شادي أبو زيد منذ أيام، ومن ثم فمن المتوقع أن يتم مدّ الصحف الصفراء بمادة للنشر تستهدف التشهير به، كنتيجة لغياب دولة القانون في مصر»؛ فـ«وائل عباس كان ضحية العديد من القضايا الملفقة إبان حكم الدكتاتور الأسبق حسني مبارك، وصلت لحد محاكمته مرتين في قضية واحدة، حصلت الشبكة العربية له على البراءة فيهما، لكن العداء استمر ضد وائل عباس نتيجة آرائه المعارضة وانتقاداته الحادة والساخرة».

واختتمت الشبكة بيانها بالتأكيد أنّ «اختطاف وائل عباس من منزله، يدحض أي تلفيق بأي فعل قد ينسب لوائل عباس، حيث اشتهر بأنه صاحب كلمة ناقدة وآراء معارضة، وهو أمر لا يجرّم أو يتم الانتقام من صاحبه سوى في الدول البوليسية، فالرأي ليس جريمة والنقد ليس مخالفة»؛ باعتبارها المؤسسة القانونية الموكّلة بالدفاع عنه.

نظام قمعي

وعلى الرغم من توجيه منظمات حقوقية عالمية اتهامات للقضاء المصري والقوات الأمنية منذ بداية حكم السيسي بانتهاكات حقوق الإنسان وممارسة التعذيب ضد المعتقلين في سجونها، خصوصًا المعارضين؛ يزعم النظام أنّه «يقدّم الرعاية الصحية الكاملة للسجناء والمحتجزين دون تمييز».

لكنّ ناشطين وجمعيات حقوقية أكّدوا أنّ أجهزة الأمن تمارس «اغتيالات صامتة» في السجون ضد المعتقلين المناوئين والمعارضين للحكومة، وقتلهم بطرق تُخفي كل معالم الجريمة، ثم تكتب تقارير طبية عن الحالات بأنها تُوفيت نتيجة أزمة صحية أو قلبية.

وتفاعل مرتادو مواقع التواصل الاجتماعي في مصر والعالم العربي مع خبر القبض على وائل عباس، وأطلقوا وسومًا تحمل اسمه، وصلوا جميعهم إلى قائمة الأكثر تداولا على «تويتر» على مدار اليوم، وأبدى الجميع تضامنهم معه؛ باستثناء لجان النظام ومؤيديه.

 



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020