شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

«الإيكونوميست»: صلاح أعطى المصريين ما فشل فيه السيسي

محمد صلاح يحتفل بأحد أهدافه مع المنتخب

بالرغم من شهرته وما حققه من إنجازات، رأى لاعب كرة القدم «محمد صلاح» أنّ تحقيق إمكانياته لن يحدث في مصر؛ بل خارجها، مثل مصريين آخرين رؤوا في ترك بلدهم الحل الأمثل؛ بحثًا عن أحلامهم بعيدًا عن بلدٍ حطمتها السياسة وأتعبها الإنهاك الاقتصادي والعجز. 

هذا ما تراه صحيفة «الإيكونوميست» في تقرير لها ترجمته، مضيفة: للوقوف على تأثير محمد صلاح داخل الشارع المصري، شرع الحرفيون المصريون في بناء فوانيس رمضان على هيئته، وعُلّقت بطول الشوارع والبيوت، وتستمر على هذا الوضع طوال شهر رمضان الكريم، ويزيّن عديد منها برموز هندسية أو رمز الهلال والنجمة كناية للدين الإسلامي، فيما صمم آخرون نموذجًا مختلفًا: وجه مبتسم مع تشابك من الضفائر وقميص ليفربول الإنجليزي.

قيل إنّ محمد صلاح استطاع التأثير على بريطانيا في وقت ترتفع فيه الكراهية ضد الأجانب، خاصة وهو لاعب كرة قدم مسلم مولود في الخارج، ولديه حسّ وطني، وعندما سُئل من قبل أكّد أنّه إذا اختار سيختار أن يكون مسلمًا، ويصرّ على صيام رمضان أثناء لعبه في نهائي دوري الأبطال.

يمتد نفوذ محمد صلاح إلى مسقط رأسه في مصر، فوجهه مألوف في كل مكان يذهب إليه، ليس على هيئة فوانيس رمضان فقط؛ بل على القمصان أيضًا والملصقات، حتى جداريات المقاهي في وسط القاهرة، وبينما تختنق القاهرة بالازدحام والحر، يطوف مشجعون شوارعها احتفاًلا به قبل نهائي دوري الأبطال الأوروبي، كيف لا وهو لاعبهم، فيما يتجمّع آخرون على المقاهي وفي البيوت استمتاعًا بمشاهدته تلفزيونيًا.

صورة جدارية لمحمد صلاح أمام مقهى في مصر

لكن، للأسف، لا تسمح مصر حتى بتشجيع مباريات كرة القدم في الملاعب؛ خاصة بعدما ذهب الوعد الذي قطعته ثورة 25 يناير للمصريين أجمعهم؛ فحلّ محلّ الثورة ديكتاتور سلطوي مدعوم من الجيش، إضافة إلى الألم الاقتصادي. فإذا قادتك الصدفة للتجوّل في شوارع القاهرة ستجد علامات الاختناق على وجوه مرتاديها، والشكاوى في كل زاوية وركن؛ وإذا شكوت ستدخل السجن حتمًا، إلى الحد الذي جرّمت فيه مصر الحديث عن أحوال الطقس، وسنّت قانون يحبس كل من يفعل.

لذا؛ اتّجه المصريون إلى الحديث عن لاعبهم المفضّل، الذي صعد بهم إلى العالمية، معجبون بمهاراته، وأيضًا بتقواه وتواضعه وأخلاقه وعمله، ونجاحاته الحلوة والمرة. ومثل كثير من المصريين، اضطر محمد صلاح إلى مغادرة مصر للبحث عن حلمه وللتوافق مع إمكانياته؛ فأمضى موسمين فقط مع ناديه قبل أن ينتقل إلى أوروبا.

سجود محمد صلاح بعد إحرازه هدفا في مباراة

وبالرغم من أنّ كرة القدم نعمة كبرى للمصريين، فإنّها ليست محصّنة من مزالق السياسة؛ فرئيس نادي الزمالك (أحد أكبر الأندية المصرية) مؤيّد قوي لعبدالفتاح السيسي. وبخلافه، يتجنّب محمد صلاح الحديث في السياسة مطلقا، بالرغم من تبرّعه بخمسة ملايين جنيه لصندوق «تحيا مصر» الذي أنشأه السيسي لجمع التبرعات من المصريين.

قليلون هم الذين يفكّرون في ذلك. لكن، حينما يذهب محمد صلاح بمصر إلى روسيا 2018 فستكون هذه المرة الأولى لها منذ عام 1990؛ إنه أعطى المصريين ما يستحقونه فعلًا: أن يفرحوا، وهو ما فشل فيه عبدالفتاح السيسي ونظامه.



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020