شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

شهادة صحفية فرنسية بعد ترحيلها من القاهرة: النظام المصري خائف وشبح ثورة يناير يسيطر عليه

الصحفية الفرنسية نينا أوبيني

أفادت الصحفية الفرنسية نينا أوبيني، أن السلطات المصرية قامت بترحيلها إلى باريس بعد ساعات من وصلها للقاهرة الجمعة الماضية، دون إبداء أسباب.

وسردت «أوبيني» أحداث ترحيلها من مصر، قائلة:« كنت عائدة يوم الجمعة 25 مايو إلى مصر لأول مرة منذ عام 2013، وكنت على وشك ان أرى هذه البلاد التي عشت فيها خمس سنوات، هذه البلاد التي أعشقها، سأذهب لقهاوي البورصة (قبل أن أعرف من صديق أنه تم ازالتها)، كنت متحمسة أن أرى المدينة، شارع سعد زغلول، وحديقة الأزهر، وكنت سعيدة جدا من فكرة مقابلة أصدقائي المصريين والمصريين عموما، و«المتسولين المتغطرسين» مثل ما وصفهم الكاتب المصري الفرنسي ألبير قصيري، والشارع المصري الذي يمثل في حد ذاته مسرحية مستمرة بدون مخرج، تخيلت رحلة عودتي للقاهرة بمشاعر كتير وفرحة كبيرة، ممتزجة ببعض الخوف أيضا»

وتابعت:«الرحلة لم تسر كما كان مخطط لها، كل شيء حدث بسرعة شديدة ولم أر مصر مرة تانية، في الواقع لا أظن أني سأراها ثانية، وصلت طائرتي تمام الساعة 8:30، وعندما وصلت لضابط الجوازات أجبت بسلاسة على السؤال التقليدي «هتقعدي فين في القاهرة؟»، «سأقيم في فندق، وفاجأني «استني دقيقة»، وبعدها طلب مني انتظاره مع «مشتبه فيهم» آخرين، لأكتر من نصف ساعة، وحين استطعت إيقاف ضابط شرطة لسؤاله عن المشكلة، أجاب:«انتي على البلاك ليست في السيستم، عشان كده هتروحي دلوقتي مكتب الأمن»

وأضافت عبر شهادتها على صفحتها الشخصية «فيس بوك» :«بعد تسارع ضربات القلب، قلت: حسنا، إنهم يريدون أرسال رسالة تحذير أخرى للصحفيين الأجانب، وسوف يسمحون لي بالذهاب بعد ساعة أو أكثر، أنا لا أشكل تهديد أبدًا، أنا لم أكتب عن مصر من 2014، وقدمت أسبوع واحد سياحة، بعد أكتر من خمس سنين، وما أكتبه الآن موضوعات لا تتعدي حدود مارسيليا التي اعيش بها. لكن جاء شرطي آخر  بعد 20 دقيقة وطلب مني ان أتبعه، وبعد ذلك قادني الى مكتب صغير في قاعة أخرى من المطار، وانتظرت 15، 30، 45 دقيقة».

وأشارت: « استطعت الاتصال بالقنصلية الفرنسية والذين بدورهم تواصلوا مع السلطات المصرية في محاولة لمعرفة ما اللوم علي، ولأول مرة حينها أسمع عن ترحيلي لباريس، وكان غريب جدا أن أتصور حدوثه، هذا غير معقول».

وتابعت:«أخيرا دخلت إلى المكتب الصغير مع هذا الاحتمال في رأسي لقد طلب مني أن أجلس، وبدأ الاستجواب بهذه الكلمات:«هل تتحدثين بالعربية؟» أجبت: «قليلا»، لأنني اعتقد أنهم يعتقدون أن أي أجنبي يتحدث العربية هو بالتاكيد جاسوس، وايضا لأنني أعلم أنني لن أفهم كل ما يقوله لي اذا كنا نتحدث باللغة العربية، إلا أنه رد بضحكة خفيفة :«شوية!»، وفهمت أنه يقصد «أنتي كاذبة»

واستكملت نينا، قائلة: «توالت الأسئلة بعد ذلك، بداية من السؤال الساذج «هل هذه أول مرة في مصر؟، هل لديك مشاكل مع الشرطة عندما كنت في مصر؟، هل ذهبت الى التحرير في عام 2011؟ هل كنت تتحدثين مع الناس هناك؟ في كل حديثه كان حاضر شبح الثورة المهووسين به محاولين إزالتها، سألني الضابط عن مقال كتبته عن النوبة في ديسمبر 2013، قبل سفري من مصر مباشرة، موضوع من الممكن أن يكون حساسا، لكن بالتأكيد أقل حساسية من مواضيع تانية كتبت عنها خلال السنين الخمس فترة اقامتي في مصر، مثل الأقباط أو سيناء أو التعامل العنيف مع المظاهرات، أو تعذيب والقتل، أو المسلحين والجيش».

وأفادت:« من الواضح لن أعرف أبدا، لماذ تم ترحيلي إلى باريس بعد ساعات من وصولي للقاهرة، ترددت كتير قبل ركوب الطائرة وفكرت في المقاومة ومحاولة التفاوض، لكن القنصلية الفرنسية أخبرتني «الداخلية مش هتغير رأيها»، وغالبا كنت سأقضي ليلة في حبس المطار اذا رفضت الصعود على متن الطيارة المحددة لي».

وأكدت: «ما أظهره ذلك الموقف بوضوح، هو مدى خوف النظام المصري، اعتقال المدون الشهير وائل عباس قبل أيام قليلة من رحلتي، والاعتقالات لكتير من نشطاء حقوق الإنسان في الأسابيع الماضية تظهر ذلك القلق والتوتر، بالإضافة إلى تداعيات قرار رفع أسعار تذاكر المترو، وزيادة سعر البنزين».

وأشارت: «في جميع الحالات، برغم حظي السيء والظلم الذي تعرضت له، لا يمكن مقارنته مع محنة آلاف المصريين والنشطاء السياسيين أو الصحفيين أو الشباب الذين اعتقلوا لانهم قاموا بعملهم، او أعربوا عن رأيهم، الرأي السياسي الذي لا يحبه النظام الحالي، هؤلاء يتم القبض عليهم وإلقائهم في السجن، ويتعرضوا التعذيب والاختفاء القسري، كل هؤلاء الرجال والنساء الذين يحكم عليهم هذا النظام قضاء سنوات خلف القضبان بجرائم وهمية وسرقة أعمار من عمرهم».

واختتمت« من اجل وائل عباس، وإسماعيل الإسكندراني، وعلاء عبد الفتاح، وماهينور المصري، ومحمود شوكان، وهيثم محمدين، وأمل فتحي، وشادي ابو زيد، والآخرين الذين لا نعرف أسماءهم، سأستمر في إيماني واعتقادي أن هذه الثورة التي أشعلوها ستنتهي بنتائج مثمرة، وذلك على الرغم من قمع النظام الحالي وهيمنته، إلا أن الكلمة الاخيرة لن تكون له، على الأقل هذا ما أريد تصديقه حاليا لأخفف الحزن الذي بداخلي».

Vendredi dernier, j'ai été expulsée d'Egypte. Quelques détails sur cette histoire hallucinante ici. Last Friday, I was…

Publiée par Nina Hubinet sur jeudi 31 mai 2018



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020