شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

«نيويورك تايمز»: حوكم ترامب والجمهوريون يسيرون معه إلى حتفه

علقت صحيفة «نيويورك تايمز» في افتتاحيتها، التي جاءت تحت عنوان «حوكم ترامب والجمهوريون يسيرون معه إلى حتفه»، على محاكمة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وتقول الافتتاحية، التي ترجمتها «عربي21»، إن «مجلس النواب صوت ليلة الأربعاء على إجراءات عزل رئيس الولايات المتحدة، وهي آلية رهيبة وعظيمة هندسها الآباء المؤسسون، التي ظلت ساكنة طوال التاريخ الأمريكي، ولم تحرك إلا للمرة الثالثة خلال 231 عاما، وقرر الكونغرس استخدامها للتحقيق فيما إن كان الرئيس قد أساء استخدام سلطته أم لا».

وتتساءل الصحيفة عن السبب الذي يجعل المحاكمة تافهة ونتائجها مفروضة سلفا، مشيرة إلى أن الكثيرين يقولون إنهم يعرفون ماذا سيحدث سلفا، «ونقول إنهم مخطئون».

وتشير الافتتاحية إلى أنه «تم التصويت على عزل ترامب بناء على الخطوط الحزبية باستثناء ثلاثة نواب ديمقراطيين يمثلون مناطق قريبة من ترامب، الذين احتجوا على بند من إجراءات العزل، وسيقوم مجلس الشيوخ في الشهر المقبل أو ما بعده بتبرئته وبناء على الخطوط الحزبية أيضا».

وتعلق الصحيفة قائلة إن «النتيجة يجب ألا تكون بهذه الطريقة، مع أن السبب هو حال السياسة الأمريكية التي دخلت مرحلة طفولية ومستوى من الاستقطاب الذي أغرق السياسة الأمريكية خلال العقود الأربعة، إلا أن العدمية في لحظة محاكمة الرئيس -من سحق الضمانات التي تحمي الدستور، وازدراء الحقيقة، وتبني الفساد، وعدم المبالاة بالسوابق التاريخية، والتدخل الأجنبي في السياسة الأمريكية- هي بسبب جبن وانتهازية الحزب الجمهوري الذي تخلى عن تاريخه وماضيه وقرر اتباع ترامب حتى النهاية».

وتلفت الافتتاحية إلى أن «الطلب من الجمهوريين التمسك بمبادئهم ومحاسبة رئيسهم أمر كبير، يشبه حال الديمقراطيين عندما تعرض بيل كلينتون لإجراءات العزل، والفرق هو أن الكثير من الديمقراطيين في ذلك الوقت انتقدوا رئيسهم، وصوت بعضهم مع إجراءات محاكمته، بخلاف الجمهوريين الذين رفضوا حتى التلفظ بكلمة العزل ضد ترامب يوم الأربعاء، وبدلا من ذلك تسابقوا لإثبات ولائهم لترامب، وجاءوا بالأمثلة والمجازات الغربية كلها واستعادوها للدفاع عن الرئيس، من الهجوم على بيرل هاربر وصلب السيد المسيح، وأشاروا إلى أن ترامب تحمل الأسوأ».

وتنوه الصحيفة إلى أن «أعضاء مجلس الشيوخ يحضرون لاتباع مثال رفاقهم في مجلس النواب، مع أنهم يعرفون أكثر، خاصة أن عددا منهم، بينهم تيد كروز وماركو روبيو وحتى زعيم الغالبية ميتش ماكونيل، حذروا من خطأ ترامب، ووصف ليندزي غراهام الرئيس بأنه (عنصري ومعاد للأجانب ومتعصب ديني) ولا يصلح في هذه الحالة لمنصب الرئيس، واليوم يبدو هؤلاء الشيوخ راغبين بالمصادقة على هذه التصرفات، ولا تستطيع أي ديمقراطية تحمل مواقف تخون المبادئ كهذه».

وتفيد الافتتاحية بأن «الرؤساء الأميركيين منذ جورج واشنطن اتهموا بطريقة أو بأخرى بإساءة التصرف، وصدرت دعوات ضد الكثيرين بالمحاكمة أمام الكونغرس الذي لم يلجأ إلى هذه الآلية نظرا للنقاش الواضح الذي يدعو لاستخدام قانون العزل للاتهامات الفظيعة التي لا تغتفر والتي تؤثر على الأمن القومي، وكان ترامب هو من رسم خطا تحت هذه الاتهامات، عندما دعا لمحاكمة جورج دبليو بوش في عام 2008 بسبب كذبه حول دوافع حرب العراق، ورفض محاكمة الجمهوريين لكلينتون، ووصف تهم الجنس بأنها (تافهة)، وأن الرئيس ارتكب أمرا (غير مهم)».

وترى الصحيفة أن «تصرف ترامب وهو في مكتب الرئيس يفتح المجال أمام عزله، كما حدد ذلك الآباء المؤسسون، فالقضية ضده تقوم على أنه حاول الحصول على دعم دولة أجنبية للمساعدة في إعادة انتخابه عام 2020، وأنه حجب الملايين من أموال دافعي الضرائب لعمل هذا، وأن إدارته حاولت إخفاء الأدلة ولم تتعاون مع الكونجرس ليقوم بعمله بحسب الدستور، وهو الرقابة والمحاسبة للسلطة التنفيذية، وأكد مسؤولون عينهم الرئيس بنفسه هذه الحقائق كلها».

وتشير الافتتاحية إلى أن «التهم الموجهة إليه لا تشمل تهما أخرى تدعو لمحاكمته، مثل تلقيه أموالا أجنبية من خلال تجارته الشخصية، وعرقلة مسار العدالة، وانتهاكات قوانين الحملات الانتخابية، وكانت لدى ترامب خلال هذا كله الفرصة لدحض الاتهامات الموجهة ضده، وكان بإمكانه، بحسب قوله، إطفاء نار المحاكمة لو سمح للمسؤولين في إدارته بتقديم شهاداتهم، ولو لم يفعل أي شيء لكانت شهادة هؤلاء كفيلة بتبرئته من التهم المتعلقة بإساءة استخدام السلطة كلها، أو على الأقل لأدى ظهورهم وشهادتهم تحت القسم إلى محو تهمة عرقلة عمل الكونجرس».

وتلفت الصحيفة إلى أنه «عندما منح الفرصة للدفاع عن نفسه فإنه رفض وتحدى الاستدعاءات القانونية وتقديم الشهود، واضعا نفسه فوق المحاسبة، ودفاعه كله جاء من خلال التغريدات التي اتهم فيها الديمقراطيين بممارسة الزيف، ومحاولة حرف مسار انتخابات العام المقبل ضده، وزاد على هذا برسالة معتوهة بعثها يوم الثلاثاء إلى رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي، مكونة من ست صفحات وحافلة بالأخطاء، ووصف فيها محاكمته بأنها (محاولة انقلاب حزبية غير قانونية)، وزعم أن محاكمات سحرة سالم المعروفة في التاريخ الأميركي، التي تم فيها تصيد المتهمين، قدمت إجراءات قانونية أفضل من محاكمته».

وتقول الافتتاحية إن «رسالة الرئيس كشفت مرة أخرى عن فشل ذريع في تقديم دفاع جوهري، فقد رفض الاعتراف بارتكابه أي خطأ أو عرض شاهد يثبت براءته، ما لم يترك للكونجرس أي خيار سوى محاكمته، فمن خلال الشهادات المشفوعة بالقسم، وتصريحاته العامة التي دعا فيها أوكرانيا والصين للتحقيق في بايدن، فإنه كشف عن أنه لم يحاول فقط التزوير في انتخابات 2020، بل إنه يواصل عمل هذا».

وتنوه الصحيفة إلى أن «القضية ستنقل إلى مجلس الشيوخ للمحاكمة، وسيشرف عليها كبير القضاة جون روبرتس، الذي لديه السلطة ليحكم على أي خلاف ينشأ، مع أن حكمه قابل للإلغاء من غالبية في مجلس الشيوخ، وربما تردد في أن يجر إلى ما يمكن وصفه بالخلاف السياسي، لكن من واجبه إظهار أن هذه المحاكمة هي أكثر من مجرد كونها مهزلة حزبية».

وتفيد الافتتاحية بأنه «في الوضع المثالي فإنه يتم تسوية الخلافات قبل بدء المحاكمة، من خلال قادة مجلس الشيوخ، مثل تقديم الوثائق التي رفض البيت الأبيض تقديمها، والسماح بالاستماع للشهود الذين منعوا من الشهادة مثل مستشار الأمن القومي جون بولتون، ورئيس طاقم البيت الأبيض ميك مولفاني، ووزير الخارجية مايك بومبيو».

وتقول الصحيفة: «لسوء الحظ، فإن زعيم مجلس الشيوخ هو ميتش ماكونيل، الذي قرر أن يخرق قسم الحيادية، فقال: (أنا لست محلفا محايدا، فهذه محاكمة سياسية)، وقال يوم الثلاثاء إن (مجلس النواب أصدر قرارا حزبيا للمحاكمة وأتوقع نتيجة حزبية في مجلس الشيوخ)، وتعهد بالتنسيق مع البيت الأبيض في ملامح المحاكمة كلها».

وتجد الافتتاحية أن «هذا لا يعني أن النواب الديمقراطيين فوق السياسة، لكنهم عقدوا جلسات استماع، وجمعوا الأدلة ونظروا فيها، وبذلوا الجهد للكشف عن الحقيقة، لكن ماكونيل لم يعد بشيء».

وتختم «نيويورك تايمز» افتتاحيتها بالقول: «لن تحمي محاكمة في مجلس النواب البلد من ترامب وإساءته لاستخدام السلطة؛ لأن أتباع الحزب الجمهوري يثمنون السلطة على حساب المبادئ التي يدافعون عنها، والطريقة الوحيدة لحماية الديمقراطية الأميركية بأن يقوم من يثمنون القيم بإخراج هؤلاء الناس عبر صناديق الاقتراع».



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية