شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

سينا رجعت كاملة.. لمين؟

سينا رجعت كاملة.. لمين؟
  منذ حوالي 17 عاماً وتحديداً سنة 1996، ذهبت في رحلة إلى العريش، كنت معتاداً أن أذهب إلى هذا المكان الذي...
 
منذ حوالي 17 عاماً وتحديداً سنة 1996، ذهبت في رحلة إلى العريش، كنت معتاداً أن أذهب إلى هذا المكان الذي لم يكن المصريون قد اكتشفوه بعدُ، كنت أخطو أولى خطواتي نحو مرحلة المراهقة، شغفي بالتاريخ منذ الصغر دفعني للتجول في تلك المدينة حتى وصلت إلى الحدود مع غزة – ووقتها كانت لا تزال محتلة – وشاهدت العلم الإسرائيلي وهو يعلو مبنى تابعا  لقوات الأمن الإسرائيلية على الحدود داخل رفح المصرية.
 
 
كنت معتاداً أن أقف ووالدي نستمع لحكايات أهل البلد ومقارنتهم بين حياتهم إبان احتلال اليهود لسيناء وحالهم بعد الاحتلال،،، مازلت أذكر تلك السيارة المرسيدس الشهيرة ذات الثلاثة صفوف "اللي قلبها العرايشة تاكسي"، والتي علمت حينها أن اليهود تركوها للأهالي عند خروجهم من سيناء ونصحوا الأهالي بدفنها تحت الرمال حتى لا تصادرها منهم السلطات المصرية….
مازلت أذكر أيضاً "أطلال" مستعمرة ياميت، تلك المستعمرة التي قال لنا أحد الأهالي وقتها إن اليهود أخرجوا ما في هذه المستعمرة
من أثاث وأجهزة كهربائية وتركوه على الطريق ودعوا الأهالي لكي يأخذوا منها ما يحتاجون قبل أن يقوموا بتفجير المستعمرة..
 
 
كانت العريش وقتها "أرض الفيروز" بكل ما تعني الكلمة من معنى، كانت تدبّ بها الحياة، ورغم هذا أقسم لي كثير من أهلها أن حياتهم كانت أفضل وقت الاحتلال، وأن ما تفعله الحكومة المصرية معهم أمر مؤسف لا يتحمله بشر، "وفي الآخر كمان بيقولوا علينا جواسيس لليهود" .. هكذا قال لي أحدهم…
 
 
مناسبة هذا الكلام .. أن العريش اليوم وغيرها من مدن سيناء "ما عدا المدن السياحية".. أصبحت أشبه بالأطلال وبات أهلها يعانون ربما معاناة أشبه بمعاناة أهلنا في غزة، فأهل سيناء أصبحوا الآن مطاردين بالطائرات "الزنانة" والأباتشي ومن يموت منهم هو جهادي إرهابي،، ومن يعيش منهم هو أيضاً جهادي إرهابي.
أهلنا في سيناء أصبحوا في نظر الإعلام ومشاهديه المغيبين ليسوا إلا حفنة من الخونة والعملاء .. التنمية في سيناء أصبحت صفراً أو تحت الصفر … حتى البنية التحتية التي أقامها اليهود وقت احتلالهم لها .. دمرتها "العقلية المصرية".
 
 
أهلنا في سيناء، الذين عانوا إبان حكم مبارك في معيشتهم فضلاً عن اتهامهم بالعمالة الذي لاحقتهم به قوى مبارك الأمنية الباطشة،، كان يحدوني الأمل أن تنصفهم ثورة يناير، ولكن يبدو أنه حتى ما كانوا يعانون منه أيام مبارك باتوا يترحمون عليه الآن،، ففضلاً عن التضييق والتهميش .. أصبحوا الآن إرهابيين وجهاديين وخونة وعملاء، تطاردهم الطائرات "الزنانة" وطائرات الأباتشي… ولعنات المغفلين .


X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020