شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

٦٥ عاما على اغتيال البنا .. رحل الجسد وبقيت الفكرة

٦٥ عاما على اغتيال البنا .. رحل الجسد وبقيت الفكرة
    رحل ومات جسده، ولم تمت الفكرة، بل توهجت وعاشت وانتشرت من...

 

 

رحل ومات جسده، ولم تمت الفكرة، بل توهجت وعاشت وانتشرت من مصر إلى سائر بقاع الأرض.

ففي صباح يوم 12-2-1949 كانت دماء مرشد الإخوان (المؤسس) قد نزفت تماما بإهمال متعمد، وذلك بعدإصابته بطلقات تحت إبطه، وهو يعدو خلف السيارة التي ركبها القاتل، وأخذ رقمها وهو رقم "9979" والتي عرف فيما بعد أنها السيارة الرسمية للأميرالاي محمود عبد المجيد المدير العام للمباحث الجنائية بوزارة الداخلية كما هو ثابت في مفكرة النيابة العمومية عام 1952م.

وفاضت روحه الطاهرة إلى بارئها، ورحل المرشد والقائد، وبقيت الدعوة والجماعة تحمل رسالة الحق والقوة والحرية، وتوسعت في كل قارات الدنيا المعمورة.

 

الخير للوطن

 

فقد أجمع المنصفون على أن الإمام البنا خاض في البداية أكبر التحديات لتصحيح المفاهيم الخاطئة عن العلاقة بين الدين والسياسة التي غرسها الجهل؛ وذلك بالتصحيح والتصويب والتمسُّك بالقرآن والسنة فوحد الصف رغم تباين الأعمار والأوساط، وكذلك الدفع نحو العمل والإنتاج.

ويقول المفكر مالك بن نبي عن الإمام الشهيد: "وقد استمر على رأس جماعة الإخوان المسلمين عشرين سنة، لم يعش فيها لغير الإسلام والحركة، ويكاد عمله يستغرق الليل والنهار، وهذه طاقة لا تتوفَّر إلا عند المصطفين الأخيار".

 

البنا بين المؤيدين والجلاد

 

كلمات قالها الزعيم محمد نجيب عن حسن البنا عقب نجاح الثورة: "من الناس من يعيش لنفسه، لا يفكر إلا فيها، ولا يعمل إلا لها، فإذا مات لم يأبه به أحد، ولم يحس بحرارة فقده مواطن، ومن الناس من يعيش لأمته واهبًا لها حياته حاضرًا فيها آماله، مضحيًا في سبيلها بكل عزيزٍ غالٍ، وهؤلاء إذا ماتوا خلت منهم العيون وامتلأت بذكرهم القلوب، والإمام الشهيد حسن البنا، أحد أولئك الذين لا يدرك البلى ذكراهم، ولا يرقى النسيان إلى منازلهم لأنه- رحمه الله- لم يعش في نفسه بل عاش في الناس ولم يعمل لصوالحه الخاصة، بل عمل للصالح العام".

 

وقد ذكر جمال عبد الناصر في احتفال مجلس الثورة في ذكرى استشهاد الإمام: "إنني أذكر هذه السنين والآمال التي كنا نعمل من أجل تحقيقها، أذكرها وأرى بينكم من يستطيع أن يذكر معي هذا التاريخ وهذه الأيام، ويذكر في نفس الوقت الآمال العظام التي كنا نتوخاها أحلامًا بعيدة، نعم أذكر في هذا الوقت، وفي هذا المكان، كيف كان حسن البنا يلتقي مع الجميع ليعمل الجميع في سبيل المبادئ العالية، والأهداف السامية، لا في سبيل الأشخاص ولا الأفراد ولا الدنيا ".

 

البنا والأزهر

 

وفي الوقت الذي لم يكن الأزهر فيه تابعا لأحد لا لسلطة ولا لحاكم، كتب المرحوم الشيخ محمد مصطفى المراغي – شيخ الجامع الأزهر-  في ذكرى استشهاده فقال: "إن الأستاذ البنا رجل مسلم غيور على دينه، يفهم الوسط الذي يعيش فيه، ويعرف مواضع الداء في جسم الأمة الإسلامية، ويفقه أسرار الإسلام وقد اتصل بالناس اتصالاً وثيقًا على اختلاف طبقاتهم، وشغل نفسه بالإصلاح الديني والاجتماعي، على الطريقة التي كان يرضاها سلف هذه الأمة".

 

وتحدث الشيخ حسنين مخلوف – مفتي الديار المصرية في الأربعينيات- عن حسن البنا، وأشاد به وبمكانته بين الدعاة، فقال: "الشيخ حسن البنا أنزله الله منازل الأبرار، من أعظم الشخصيات الإسلامية في هذا العصر، بل هو الزعيم الإسلامي الذي جاهد في الله حق الجهاد، واتخذ لدعوة الحق منهاجًا صالحًا وسبيلاً واضحًا استمده من القرآن والسنة النبوية ومن روح التشريع الإسلامي، وقام بتنفيذه بحكمةٍ وسدادٍ وصبرٍ وعزمٍ، حتى انتشرت الدعوة الإسلامية في آفاق مصر وغيرها من بلاد الإسلام، واستظل برايتها خلق كثير".

 

البنا والوطن

 

في "رسالة المؤتمر الخامس" تحدث الإمام البنا عن فريضة حب الوطن، والتفاني في خدمته: "إن الإسلام قد فرضها فريضة لازمة لا مناص منها: أن يعمل كل إنسان لخير بلده وأن يتفانى في خدمته، وأن يُقدِّم أكبر ما يستطيع من الخير للأمة التي يعيش فيها، فكل مسلم مفروض عليه أن يسدَّ الثغرة التي هو عليها، وأن يخدم الوطن الذي نشأ فيه، ومن هنا كان المسلم أعمق الناس وطنية, وأعظمهم نفعًا لمواطنيه؛ لأن ذلك مفروض عليه من رب العالمين".

 

البنا والوحدة الوطنية

 

بين البنا أن الوحدة الوطنية تعني اتحاد جميع عناصر الأمة في نسيج واحد متساو في الحقوق والواجبات.

كما حذر من الوطنية الزائفة من مظاهر التهلكة، والمتمثلة في: "تقسيم الأمة إلى طوائف تتناحر وتتضاغن وتتراشق بالسّباب وتترامى بالتُّهم، ويكيد بعضها لبعض، وتتشيَّع لمناهج وضعية أملتها الأهواء وشكَّلتها الغايات والأغراض، وفسَّرتها الأفهام وفق المصالح الشخصية، والعدوُّ يستغل كل ذلك لمصلحته، ويزيد وقود هذه النار اشتعالاً، ويُفرِّقهم في الحق، ويجمعهم على الباطل، ويُحرِّم عليهم اتصال بعضهم ببعض وتعاون بعضهم مع بعض، ويُحِلّ لهم هذه الصلة به والالتفاف حوله، فلا يقصدون إلا داره، ولا يجتمعون إلا زواره، فتلك وطنية زائفة لا خير فيها لدعاتها ولا للناس".

 

عبقرية البنا

 

فقد أرجعها سيد قطب رحمه الله إلى قدرته الباهرة على بناء الجماعة والتنظيم، وذهب آخرون إلى أن مكمن عبقريته هو الإلهام والموهبة، وظل آخرون مبهورين به مدركين لعبقريته ولكنهم غير قادرين على الوصول إلى كنهها.

ولكن المكمن الحقيقي لعبقرية البنا الذي يظهر في طريقة قراءته للقرآن والسنة، والتاريخ الإسلامي، وفي طريقة تفكيره، وفي مصطلحاته، وفي صياغة رسائله وموضوعاتها، هو قدرته الباهرة على التخطيط الاستراتيجي.

 

البنا والمستقبل

 

تنبأ بمستقبل انتشار الدين الإسلامي في العالم فقال: "لقد كانت قيادة الدنيا في وقت ما شرقية بحتة، ثم صارت بعد ظهور اليونان والرومان غربية، ثم نقلتها النبوات الموسوية والعيسوية والمحمدية إلى الشرق مرة ثانية، ثم غفا الشرق غفوته الكبرى، ونهض الغرب نهضته الحديثة، فكانت سُنَّة الله عز وجل التي لا تتخلف، وورث الغرب القيادة العالمية، وها هو ذا الغرب يظلم ويجور ويطغى ويحار ويتخبط، فلم تبقَ إلا أن تمتد يد "شرقية" قويّة، يُظَلِّلها لواء الله سبحانه، وتخفق على رأسها راية القرآن، ويمدّها جند الإيمان القوي المتين، فإذا بالدنيا مسلمة هانئة"

 

البنا وشهادة الغرب

 

كتب عنه الكاتب الأمريكي روبير جاكسون، قائلا: "كان فيه من الساسة دهاؤهم، ومن القادة قوتهم، ومن العلماء حججهم، ومن الصوفية إيمانهم، ومن الرياضيين حماسهم، ومن الفلاسفة مقاييسهم، ومن الخطباء لباقتهم، ومن الكتاب رسالتهم، وكان كل جانب من هذه الجوانب يبرز كطابع خاص في الوقت المناسب".

 

 



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020