شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

مباديء المعرفة السياسية..”تطور التنظيم السياسي” – أدهم حجاج

مباديء المعرفة السياسية..”تطور التنظيم السياسي” – أدهم حجاج
1. تطور التنظيم السياسي من القبيلة للدولة الحديثة   هناك اختبار على...

1. تطور التنظيم السياسي من القبيلة للدولة الحديثة

 
هناك اختبار على موقع على شبكة الانترنت يسألك أن تكتب أسماء الدول التي تعرفها أو يُظهر لك خريطة للكرة الأرضية أو لقارة ما ويسألك عن اسم كل دولة.
 
 
إذا دخلت على محرك بحث، ولنقل جوجل ثم كتبت "عدد دول العالم" ستجد أن كوكب الأرض – عدا المنطقة القطبية – مقسم لحوالي 196 دولة، قد لا تعرف أسماء نصف هذه الدول!!
 
 
ولكن كيف تكونت هذه الدول، ولماذا هذا العدد الكبير منها؟ هل كانت هي الدول نفسها موجودة منذ قرن مثلاً؟
 
 
يمكنك أن تستعين بخدمات جوجل مرة أخرى لتبحث عن عدد الدول منذ قرن، لنقل عام 1913 أي قبل عام من بداية الحرب العالمية الأولى، ستفاجأ بأن عدد الدول المستقلة لا يزيد عن بضع وعشرين دولة!
 
 
إذاً كيف تكونت كل هذه الدول، وهل كلها تتبع نفس التنظيم السياسي؟
 
 
لنعرف كيف وصلنا للشكل الحالي للعالم، بالعدد الحالي من الدول، تقسيماتها وحدودها وشعوبها، علينا أن نبدأ الحكاية من بدايتها الأولى. من بداية الإنسان ذاته.
 
 
في البدايات الأولى للإنسان على كوكب الأرض، كان أول شكل لتنظيم حياة الإنسان الاجتماعية هو العائلة. فالإنسان يحتاج لغيره في بحثه عن إشباع احتياجاته الأساسية. بمضي الوقت بدأت العائلات تسكن بالقرب من بعضها البعض في البداية من أجل المزيد من الحماية ضد المخاطر ثم ما يمكن أن نعتبره شكل من أشكال التعامل التجاري عن طريق تبادل بعض المنتجات. هكذا تكونت ال عشائرClans فالقبائل Tribes. ومثلما كانت الهوية في العائلة تعتمد على فكرة الأصل المشترك Common ancestry اعتمدت فكرة الهوية في القبيلة على النسل ال واحدLineage.
 
 
سكنت بعض هذه القبائل والعشائر قرى سرعان ما نمى بعضها وكبر ليصير مدينة كبيرة ومنها نشأت (الدولة ال مدينةCity-State). تركزت أولى هذه المدن فيما بين نهري دجلة والفرات وعلى ضفاف نهر النيل. ففيما يعرف اليوم بالعراق نشأت الحضارة السومرية على هيئة عدة دول-مدن أشهرها هي (أورUR) و (أوروكUric) و (أكادAkkad). في نفس الوقت ازدهرت عدة مدن على ضفاف النيل ك (طيبةThebes) و (منفMemphis)، مع الوقت بدأت بعض هذه المدن في مصر تتحد فيما بينها لتشكل شكلا تنظيمياً أخراً. فتكونت عدة ممالك صغيرة بدأت تتحد فيما بينها حتى صار شمال وادي النيل تتقاسمه مملكتان في حدود 4200 ق.م. اتحدتا بعد هذا التاريخ بتسع قرون لتشكل مملكة واحدة تسيطر على شمال وادي النيل من حدود الجندل الأول وحتى مصب النيل في البحر الأبيض المتوسط.
 
 
هنا لم تعد العلاقة الموحِدة أو المبدأ الموحِد أو تصور الهوية هو الاشتراك في أصل واحد أو الإيمان بالانتماء لنسل واحد بل كانت الإيمان بالحاكم ذاته. فكانت الفكرة الغالبة هي الإيمان بالحاكم الإل هGod-ruler الذي يحكم الرعية من منطلق إيمانهم بأنه هو خالقهم وخالق كل ما حولهم من أراضي وأنعام ومزارع وأنهار فهو مسير النعم ومسبب الأحداث. وبدأ الرعية يُطالبون بالتزامات للدولة (الملك أو الحاكم في هذه العصور القديمة) مثل دفع الضرائب أو الاشتراك في حماية البلد في حالة استدعاء الحاكم لهم.
 
 
استخدام فكرة الحاكم الإله أو ألوهية الحاكم واضح جداً في تاريخ مصر القديم في السيطرة على الرعية.
 
 
وكان الفرعون يجمع بين كونه رأس السلطة السياسية كحاكم ورأس السلطة الدينية لكونه الإله الذي يتعبد له الجميع ويبنون من أجله المعابد والتماثيل.
 
 
حتى مع تقدم العصور، ظلت فكرة ارتباط الفرعون بالإله هي المسيطرة. فالفرعون الذي كان في البداية هو الإله ذاته أصبح تجسد الإل هpersonification of god ثم في عصور أخرى ابن الإله حتى وصلنا في نهاية الدولة المصرية القديمة لأن الفرعون معين من قبل الإله. لذلك كان الفرعون دوماً مقدساً عند قدماء المصريين لأنه يملك حقاً إلهيا في الحكم.
 
 
بعض النظم السياسية السابقة استمرت لقرون وبعضها مازال قائماً في بعض الأماكن حتى اليوم. ففي أماكن عديدة حول العالم من أحراش الأمازون وحتى صحراء شبه الجزيرة العربية تجد عشائر وقبائل تعيش بتنظيم قريب مما كان قائماً منذ آلاف الأعوام. هناك أيضاً (مدن-دول) شهيرة في العصور الوسطى والحديثة مثل (البندقية-فينيسيا) وحتى اليوم مثل (الفاتيك انVatican) و (سنغافورةSingapore) و (الب حرينBahrain) و (ب رونايBrunei) و (قطرQatar) والإمارات التي تشكل معاً دولة الإمارات العربية المتحدة يعتبر كل منها مدينة-دولة مثل (دبيDubai). كما ظلت الملكية شكلاً سائداً للتنظيم السياسي عبر العصور حتى مع انتشار تنظيمات أخرى مثل الامبراطوريات أو الدول القومية بشكلها الحديث وحتى اليوم هناك عدد من الدول الممالك تتباين فيما بينها فمازالت بريطانيا مملكة لكنها مملكة دستورية مقارنة بالملكية المطلقة في السعودية مثلاً.
 
 
نقطة أخيرة في حديثنا عن تطور التنظيمات السياسية وهي أن اختراع الأبجديات والكتابة وما صاحبهما من اختراع للورق أو أدوات للكتابة على الجدران كانت من أهم العوامل التي ساعدت في تطور التنظيم السياسي لحياة الإنسان الاجتماعية. فالقدرة على تسجيل التاريخ والأحداث وتناقل أخبارها عبر الأجيال ساهم بلا شك في تطور نظرة الإنسان لدور التنظيم السياسي ونفعه. كما أصبح الحكام لديهم القدرة على فرض الضرائب وسن القوانين وتسجيلها وتمريرها لمن بعده، وصار في الإمكان إبرام الاتفاقيات بين التنظيمات السياسية المختلفة مما أدي لتوسع دائرة التعاون وتناقل المعارف والعلوم بجانب البضائع والسلع.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 


X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية