شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

إسدال الستار على “سيد بلال” في أخر حفلات البراءة للجميع

إسدال الستار على “سيد بلال” في أخر حفلات البراءة للجميع
"سيد بلال"، والبالغ من العمر إبان استشهاده 30 عامًا ، كان أحد أيقونات ثورة 25 يناير، حيث كان ضحية أخرى من ضحايا التعذيب...
"سيد بلال"، والبالغ من العمر إبان استشهاده 30 عامًا ، كان أحد أيقونات ثورة 25 يناير، حيث كان ضحية أخرى من ضحايا التعذيب بوزارة الداخلية، كما كان أيضًا أحد ضحايا التفجيرالإرهابى بـ"كنيسة القديسين" بالإسكندرية، لكنه سقط سهوًا ولم يكن له نصيب من الدموع التى تدمع على خد الوطن الحقيقية منها والصناعية، ولم يصبه الحظ فى شمعة واحدة من تلك التي توقدها القوى الوطنية و"بوتيكات" الاستنارة والمواطنة على الضحايا، فلم يبك عليه أحد أو يوقد شمعة من أجله.. ولم يطالب أحد بالتحقيق في وقائع موته المؤلم، رغم أنه أيضًا ذهب ضحية حادث التفجير، صحيح أنه لم يمت بشظية اخترقت عينه ولا قنبلة مسامير عربدت في أحشائه، أو إصبع ديناميت مزق قلبه، لكنه مات بما هو أبشع.
 
قام الإعلام حينها، حداداً، ونبح في كل قنواته على ضحايا ، تفجير كنيسة القديسين، والتى بات المتهمين فيها مجهولين حتى هذه اللحظة ، لكنها تناست واحدًا منهم، إنه "سيد بلال"، ذاك الشاب السلفي كما يصنفه البعض، والذى مات أثناء التحقيق معه ومحاولة استنطاقه بالقوة للحصول على معلومات بشأن جريمة الكنيسة، وكأن إلصاق كلمة "سلفي" باسمه يكفي مبررًا كي يموت أثناء تعذيبه وفقًا لاتهام أسرته للشرطة.
 
لكن أحدًا من الذين اعتبروا الفاعل فى مذبحة الكنيسة "فكأنما قتل الناس جميعًا" لم ينتبهوا له، ولم يتوقفوا ولو بالسؤال عند ملابسات موته المفجع، رغم أنه أيضًا يعد نفسًا قتلت بغير نفس.
سيد بلال يبلغ من العمر ثلاثون عامًا ، أب لطفل عمره سنة وشهران، يحمل مؤهل "دبلوم صناعي"، وكان يعمل في شركة بتروجيت حتى عام 2006 حين اعتقل وأودع سجن ليمان أبي زعبل، ثم عمل "براد لحام" بعد خروجة .
 
ويروي "خالد الشريف" محامي "سيد بلال" وصهره ماحدث من اعتقال وقتل لـ"سيد بلال" فيقول: "إن الضابط حسام الشناوي هاتف سيد بلال صباح الثلاثاء 4 يناير وطلب منه الحضور في المساء من أجل استجوابه في قضية ما، ولما حضر سيد بلال إلى مقر أمن الدولة بشارع الفراعنة بالإسكندرية ذهبوا بمرافقته إلى منزله بغية تفتيشه حيث بعثروا محتوياتها واستولوا على القرص الصلب الخاص به، وفي السابعة من صباح الخميس ورد اتصال من مركز زقيلح الطبي إلى أهل سيد يفيدهم بالحضور لاستلام جثة سيد بلال حيث وجدوا بها جروحًا ثاقبة في جبهة الرأس وسحجات متعددة بالساعدين الأيمن والأيسر وبالقدمين إضافة لسحجات وزرقان عند الخصر والعانة".
 
وذكرت المستشفى أن مجهولين ألقيا بجثة سيد بلال أمام المستشفى قبل أن يلوذوا بالفرار، وأن دقات قلب سيد بلغت 170 دقة في الدقيقة، في حين بلغ ضغطه 30 على 50.
 
وحررت أسرة "سيد بلال" محضر اتهام لجهاز أمن الدولة بتعذيب ابنها حتى الموت أمام النيابة العامة وأرفقت معه التقرير الطبي، حيث شرعت نيابة الإسكندرية في فتح تحقيق موسع واستدعاء كل الضباط الذين وردت أسمائهم في المحضر للتحقيق، في حين هددت قيادة أمنية كبيرة في الإسكندرية "إبراهيم بلال"، شقيق سيد، وصهره محاميه "خالد يوسف" باعتقالهما إذا لم يتنازلا عن اتهام جهاز أمن الدولة، إذ اجتمع بهما وعرض عليهما قرار اعتقال دون فيه اسميهما وسينفذ القرار إن هما لم يسقطا اتهامهما لجهاز أمن الدولة بقتل سيد.
 
لكن أسرة سيد أصرت على مواصلة الدعوى وحثت على سرعة إصدار التقرير الطبي للجثة حتى يتمكنوا من المطالبة بسرعة محاكمة الجناة، فيما قالت شقيقة سيد إن الأسرة لا زالت تحت ضغوط أمنية شديدة للتنازل عن الدعوى المرفوعة، كما ذكرت أن صحة أم سيد قد تدهورت وأن زوجته قد أجهضت الجنين الذي في بطنها بسبب تردي حالتها، كما تعرض "إبراهيم بلال"، توأم سيد، لشلل نصفي، جراء الضغوط النفسي من الجهات الأمنية على أسرته لثنيها عن اتهام جهاز المباحث بقتل شقيقه.
 
"سيد بلال" الذي ينتمي لـ"الدعوة السلفية" في الإسكندرية وأدى صلاة الجنازة عليه شيخها "ياسر برهامي"، إلا أنّ الدعوة لم تستنكر قتله آنذاك، واكتفت بإحياء ذكراه كل عام، بل ولم يظهر لها صوتاً ولا ذكراً اليوم بعد أن حكمت المحكمة ببراءة قاتليه، فلا بيان استنكاري، ولا وقفات احتجاجية، ولا مطالبات بإعادة الحكم.
 
فاليوم، وبعد مرور ثلاث أعوام ونصف على مقتل "سيد بلال"، أمرت محكمة جنايات الإسكندرية بإخلاء سبيل "محمد الشيمي"، الضابط المتهم بقتل الشاب السلفي، بعد قبول محكمة النقض بالقاهرة الطعن المقدم من هيئة الدفاع، وذلك بعد الحكم عليه  بخمسة عشر عاماً سجنًا وعشرة آلاف جنيه غرامة، منذ ما يقارب العام، وإعادة نظر القضية أمام دائرة أخرى بمحكمة جنايات الإسكندرية.
 
 


X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية