شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

بروكنجز: حصار الإخوان يقود إلى تطرفهم وتمكين الجهاديين

بروكنجز: حصار الإخوان يقود إلى تطرفهم وتمكين الجهاديين
أعدَّ الباحث السياسيّ ستيفن بروك ورقة عمل، بعنوان "خدمات الإخوان الاجتماعية بعد الانقلاب المصري" استهلها بالإشارة إلى أن "الحكومة المصرية شنت حملة واسعة النطاق منذ 3 يوليو 2013 لتقطيع أوصال شبكة الخدمات الاجتماعية الهائلة ...

أعدَّ الباحث السياسيّ ستيفن بروك ورقة عمل، بعنوان “خدمات الإخوان الاجتماعية بعد الانقلاب المصري” استهلها بالإشارة إلى أن “الحكومة المصرية شنت حملة واسعة النطاق منذ 3 يوليو 2013 لتقطيع أوصال شبكة الخدمات الاجتماعية الهائلة التي أسستها جماعة الإخوان المسلمين. وبعد إغلاق أبواب المشاركة الانتخابية، والنشاط المدني، والخدمات الاجتماعية، أصبح النشاط في الشارع هو الوسيلة الوحيدة أمام الإخوان للحشد الشعبي”.

حصار شامل

واستشهدت الورقة المنشورة ضمن مشروع “إعادة النظر في الإسلام السياسي” التابع لمركز بروكنجز بـ “شبكة المدارس والمنظومة الطبية التي أسستها الجماعة؛ لإظهار كيف أن قمع النظام، وظهور نماذج بديلة لتقديم الخدمات الاجتماعية، تدفع الإخوان إلى اعتماد أساليب أكثر صدامية في معارضة النظام”.

وأضافت: “أحد التأثيرات المرجّحة لحملة النظام الرامية لاستبعاد الإسلاميين من هذه النشاطات هو إمكانية زيادة العنف. ففي مصر، تم استبعاد الإسلاميين بالفعل (وكثيرين غيرهم) من المشاركة في السياسة الداخلية، والتواصل الإعلامي، والنشاط الديني. وبعدما أحكم النظام قبضته على النشاط المدني والاجتماعي، لم يعد هناك منفذ للتنظيم إلا الشارع. واحتجاجات الشوارع ليست فقط تمثل خطورة متزايدة لمصر المعاصرة، ولكنها أيضًا تطمس الخط الفاصل بين الاحتجاج السلمي والعنف.

وحذرت الورقة من أن “الحملة القانونية التي تشنها الحكومة ضد هذه المؤسسات قد تدفع في نهاية المطاف الخدمات الاجتماعية التي يقدمها الإخوان إلى العمل تحت الأرض، وتحويلها في اتجاه أكثر لا مركزية ويمكن أن يكون ثوريًا”. مشيرة إلى أن “الجماعات الجهادية السلفية في أنحاء المنطقة، تعرض في الوقت ذاته وبثقة نماذج لتقديم الخدمات الاجتماعية باعتبارها آلية للطعن في شرعية الدول القائمة”.

تجفيف المنابع

وفي سياق استعراضها لـ”استراتيجية النظام” لفتت الورقة إلى أن “حملة النظام ضد الإخوان تداخلت مع جهد أكبر لإعادة تشكيل المجتمع المدني ومنع ظهور مراكز نشاط يحتمل أن تكون مستقلة مستقبلا. مستشهدة بـ “طرح النظام خططا في يوليو 2014 لإجبار جميع المنظمات غير الحكومية العاملة في مصر على حل نفسها وإعادة التسجيل في وزارة التضامن الاجتماعي في غضون 45 يومًا، رغم أن الفترة تم تمديدها لاحقا.

وتعليقا على هذا الوضع الجديد قال أحد موظفي المنظمات غير الحكومية: عليك التسجيل لتبقى على قيد الحياة، لكن في ظل ظروف عمل بالغة الصعوبة”.

وأردفت: “يهدف النظام من وراء ذلك إلى الإبقاء على مستوى معين من الخدمات الاجتماعية مع إحباط إمكانية أن تقوم أي معارضة محتملة، إسلامية أو غير إسلامية، بالاستفادة من هذا النشاط لتشكيل تحدٍ سياسي.

وتمثل شبكة الخدمات الاجتماعية التابعة للإخوان مثالا سافرًا لهذه المعضلة. على سبيل المثال، في السنوات التي سبقت الانقلاب العسكري عام 2013 كانت الجمعية الطبية الإسلامية التابعة للجماعة تخدم قرابة مليونَي مصري سنويًا. وبعد استيلاء النظام على مرافق الجمعية، أعرب أحد المرضى عن إحباطه قائلا: الحكومة لا توفر لنا المستشفيات الملائمة للبشر، ولا تسمح للستشفيات التي تعاملنا جيدًا بالاستمرار”.

مخاطرة غير مقبولة

“من ناحية أخرى، يشكل استمرار هذه الشبكة الخدمية بشكلها الحالي مخاطرة غير مقبولة على ما يبدو لدى النظام. فعلى مدى عقود، تأصلت شبكة الإخوان الخدمية في مدن مصر وقراها، ما تمخض عن مخزون من الامتنان للجماعة إن لم يكن الدعم المباشر”، على حد وصف الورقة.

“وطالما استمر وجود هذه الشبكة، فإنها ستمثل بؤرة محتملة من المعارضة ضد حكام مصر الجدد، باعتبارها المكان الذي يمكن لنشطاء الإخوان بناء الدعم من خلاله عبر الاستفادة من مواردهم في مساعدة المصريين على التعامل مع مشكلاتهم اليومية. ولتحقيق التوازن بين رغبتها في قمع الإخوان وضرورة الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي، يعين حكام مصر الجدد فرقا إدارية جديدة للإشراف على هذه المنشآت.

أحد التطبيقات العملية لجهود النظام هو التضييق الكبير على المجالات المتاحة أمام النشاط الإسلامي، ما يفاقم احتمالية التحول إلى النشاط العنيف”.

الشارع

في خضم هذا الحصار الشامل، ذكرت الورقة أن “الساحة الوحيدة الآن أمام الإخوان للعمل هي: المظاهرات العامة، والاعتصامات، والسلاسل البشرية، وهو ما يزيد أيضًا من احتمالية حدوث مواجهات عنيفة”.

وأوضحت الورقة أسباب ذلك في نقطتين:

أولا، الاستراتيجية التي تتمحور حول الاحتجاجات تطالب في الأساس بإعادة محمد مرسي ومحاكمة القادة العسكريين. وكلما استمرت هذه الاستراتيجية دون أن تؤتي ثمارها، كلما زاد سخط وإحباط النشطاء وبالتالي دفعهم إلى العنف.

النقطة الثانية تتعلق بشكل خاص بالمتواجدين على الخطوط الأمامية في الاحتجاجات، الذين يتحملون وطأة قمع الشرطة والمواجهات مع قوات الأمن، حيث يصبح الانتقال من الاحتجاج السلبي إلى العنف أكثر سهولة. ويُرَجَّح أن البعض اتخذ بالفعل هذه الخطوة.

أبرز النتائج

في الختام لخَّصت الورقة أبرز النتائج الذي توصل إليها الباحث كما يلي:

“منذ الانقلاب العسكري في 3 يوليو 2013، بدأ النظام المصري الجديد تمزيق شبكة الخدمات الاجتماعية التابعة للإخوان المسلمين في البلاد، وهو التوجه الذي حِدَّة هذا العام.

هذه الحملة لا تهدد فقط سبل معيشة ملايين المصريين الذين يعتمدون على هذه الخدمات لتلبية احتياجاتهم اليومية، لكنها أيضا ضربة هائلة للجماعة التي تؤكد منذ عقود على أهمية تقديم الخدمات الاجتماعية لمهمتها الشاملة.

وكما أشارت السطور أعلاه، فإن أحداث العامين الماضيين أغلقت في الأساس كافة السبل القانونية أمام الإخوان للمشاركة في تقديم الخدمات الاجتماعية، وأحد النتائج المترتبة على هذه الحملة قد يكون زيادة الانزلاق إلى العنف.

كما أن الفشل الواضح للنهج القانوني الذي تتبعه الإخوان لتقديم الخدمات الاجتماعية، والعلاقات مع الدول القائمة في المجمل، يزيد من جاذبية النماذج البديلة التي تركز على العنف، والتي من بينها السلفية الجهادية التي تتخذ من الخدمات الاجتماعية أداة للطعن في شرعية الأنظمة القائمة.

في حين أن هذا يرجع إلى النجاحات المتواصلة التي يحققها تنظيم الدولة في العراق وسوريا، ونمو الحركات المماثلة في أنحاء المنطقة، فإن هناك سوابق في الماضي القريب داخل مصر. وسواء كانت هذه الجماعات تتسلل من الخارج أو تنشأ محليا، فإن الصعوبات الاجتماعية والاقتصادية المستمرة في مصر توفر هذه الحركات فرصة لتراكم المزيد من رأس المال الاجتماعي والسياسي.

وإذا استمر المسار الحالي في مصر، قد يؤدي ميل النظام لاستهداف مقدمي الخدمات الاجتماعية، دون معالجة الأسباب الكامنة وراء احتياج المواطن لشبكة خدمات لائقة بأسعار معقولة، إلى تحول شريحة كبيرة من جماعة الإخوان إلى التطرف، أو شن هجوم جهادي كبير يطيح في نهاية المطاف باللنظام الاستبدادي في البلاد.

وسيكون البديل: انتفاضة واسعة يقوم بها المواطنون المصريون الذين شاهدوا قادتهم يدافعون لعقود عن سياسيات تتطلب منهم أن يعطوا أكثر وأكثر مقابل تسويات تمنحهم الفتات.

تعريف بالمشروع

كانت هذه ورقة لاعمل الأولى التي نشرها مركز بروكنجز ضمن مشروع “العلاقات الأمريكية مع العالم الإسلامي” والذي يشرف عليه الباحثان شادي حميد وويليام مكانتس، والذي تتبعت مقدمته “صعود التيار الإسلامي إلى الصدارة بعد عقود من جلوسهم على مقاعد المعارضة، وكيف اصطدموا سريعًا بتحديات الحكم والمجتمعات شديدة الاستقطاب. وكيف أعقب ذلك “صدمة مزدوجة” تمثلت في الانقلاب المصري وصعود تنظيم الدولة.

ورأت المقدمة أن ذلك “يحتم إعادة النظر في بعض الافتراضات الأساسية حول الحركات الإسلامية، بما في ذلك التفضيل بين: التغيير التدريجي أو النهج الثوري، واستخدام العنف التكتيكي أو الظرفيّ، إضافة إلى: الموقف من الدولة، وكيف تتفاعل الأيديولجية مع المتغيرات السياسية”.

ويعتبر “إعادة النظر في الإسلام السياسي” هو المشروع الأول من نوعه- على حد وصف المركز- الذي يقدم تقييمًا منهجيًا لتطور الجماعات الإسلامية السائدة في 12 دولة: مصر، تونس، المغرب، سوريا، اليمن، ليبيا، السعودية، الكويت، الأردن، باكستان، ماليزيا، إندونيسيا.

ويضم المشروع علماء في الإسلام السياسي، يقدمون أبحاثًا وحوارات عميقة لدراسة كيف شكلت الانتفاضات العربية وتداعياتها استراتيجيات الحركات الإسلامية، وجداول أعمالها، وتصورها الذاتي.

في البدء، قدَّم كل مشارك ورقة عمل مستندة إلى الواقع الميداني والتواصل مع الجهات الإسلامية الفاعلة في كل بلد. ولاحقًا سيقدم كل كاتب مقالات (ستُنشَر في أكتوبر 2015) تركز على: (1) كيف جعلته قراءة الحالات القطرية الأخرى يفكر بشكل مختلف حيال البلد محل تركيزه (2) ملاحظات أوسع عن القواسم المشتركة والاختلافات الإقليمية.

وفي النهاية، سيكتب الكُتَّاب مسودات نهائية (ستُنشَر خلال الشتاء القادم) تتضمن أفكارا إضافية استقوها من الحوار والمناقشة التي تستمر لشهور.



تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2023