شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

انتشار الفقر في السعودية.. حقائق وأسرار

مواطن فقير بالسعودية

يبدو أن المملكة العربية السعودية لم تعد كسابق عهدها؛ بعدما انتشر الفقر فيها، بالرغم من امتلاكها في باطن أرضها كبرى نسبة نفط في العالم تجعلها ملكة «الذهب الأسود»، يشكو أهلها من الفقر والبطالة، وسط أوامر ملكية بفرض ضرائب على المواطنين والمقيمين الأجانب.

تحتل السعودية المرتبة الأولى عالميًا في إنتاج النفط، بنحو عشرة ملايين برميل يوميًا، جنت منها ثروة هائلة. لكن، بتناقص إنتاجها في السنوات الأخيرة لتراجع أسعار النفط؛ لم يمنع «الذهب الأسود» من تسلل الفقر إلى فئات واسعة من المجتمع السعودي.

وأمس، تداول نشطاء عبر موقع «تويتر» مقطع فيديو لعرّيف متقاعد في الجيش السعودي يستجدي فيه ولي العهد محمد بن سلمان بألا يطرد نجله المريض من مستشفى الحرس الوطني في الرياض لعجزه عن دفع تكاليف العلاج.

وعرّف صاحب الفيديو نفسه قائلًا: «أنا عريف متقاعد وشاركت في حرب الخليج ولا نقدر ولا نتحمل، كل ما نطلبه منكم توافقون على بقائه في المستشفى»، وأردف باكيًا: «لو خرج من المستشفى أين سأذهب به؟ لن يقبله أي مستشفى، أملي في الله ثم فيكم، والله لا أقدر والله لا أقدر».


500 مليار جزية 

يأتي هذا بعدما دفعت المملكة ما يقرب من 500 مليار دولار إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب أثناء زيارته إلى المملكة في مايو الماضي، فيما عُرفت بـ«الجزية»؛ وهو ما سحب من أرصدتها الاحتياطية.

وانتقد موقع «ميدل إيست آي» البريطاني البذخ السعودي في زيارة ترامب، لافتًا إلى أنّ الحكام لم يلتفتوا إلى معاناة الشعب الاقتصادية وحملوا أمواله ومنحوها إلى بلد آخر؛ ما ولّد نقمة على السلطة.

وخلص الموقع إلى أنّ «الغضب العام في أرجاء البلاد يتصاعد، ولا أحد يعرف حقًا متى سيصل إلى نقطة التحول وتنطلق شرارة الثورة» المؤكد انفجارها؛ لأنه «عندما يفقد الناس كل ما لديهم فلا بد أن يكون ردهم الوحيد النزول إلى الشوارع».

التكتيم على إحصائيات الفقر

ولا تتحدث بيانات المؤسسات الدولية إلى هذا الموضوع؛ لاعتبار التكتم الشديد من الدوائر الرسمية السعودية، لكنّ التقديرات والشواهد تلفت إلى تفشي الفقر والبطالة والتفاوت الطبقي والمناطقي في أرض «الذهب الأسود» في السنوات الأخيرة.

ونشرت صحيفة واشنطن بوست الأميركية تقريرًا لها يفيد بتزايد معدلات البطالة والفقر في السعودية، قائلة إنّ «ما بين مليونين وأربعة ملايين سعودي يعيشون على أقل من 530 دولارًا شهريًا (أي 17 دولارًا يوميا)، والدولة تخفي الفقر بشكل جيد».

وفي المدن الكبرى، مثل الرياض، تعاني أحياء من الفقر والإهمال؛ مثل السويدي والجرادية والشميسي، وأيضًا أحياء الكرنتينا والرويس في جدة، وفي المدينة المنورة تعيش أحياء سيح والمصانع والزاهدية والمغيسلة وغيرها على حافة الفقر، وهناك عشوائيات يقطنها السعوديون الفقراء والعمال الأجانب؛ إذ يبلغ متوسط ​​دخل العمالة الأجنبية أقل من 266 دولارًا شهريًا.

مواطن فقير في السعودية

وبالرغم من التكتم والتعتيم، تتزايد مظاهر الفقر في المملكة في هذه الأحياء وغيرها، وتبرزها مقاطع فيديو كثيرة منشورة عبر يوتيوب؛ لعل أشهرها ما نشرته «قناة ملعوب علينا»، التي تظهر مفارقات كثيرة لسعوديين وأجانب يعيشون فقرًا مدقعًا على هامش العاصمة الرياض.

قلق أممي من الفقر في السعودية

أعربت الأمم المتحدة عن «صدمتها» من مستوى الفقر في مناطق سعودية، ودعت سلطات المملكة إلى السماح للنساء بالقيادة وإصلاح نظام ولاية الرجل على المرأة.

وقال فيليب ألستون، المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالفقر المدقع وحقوق الإنسان، في مؤتمر صحفي عقده في الرياض الخميس 19 يناير، إنّ لديه «مخاوف من أن الحكومة تصغي إلى مجموعة صغيرة من الأصوات المحافظة»، لافتًا إلى أنّ هذا الأمر يعيق التقدم الاجتماعي والاقتصادي الذي تهدف المملكة إلى تحقيقه عبر «رؤية 2030» التي أعلنها محمد بن سلمان.

وجاء هذا المؤتمر صحفي في ختام زيارة لفيليب إلى السعودية واستمرت 12 يومًا، التقى فيها بوزراء وأناس يعيشون في فقر في البلاد الغنية بالنفط ونشطاء وخبراء إسلاميين وغيرهم.

غرباء الدار

ويقول الشيخ «خالد الماجد»، أستاذ الفقه بكلية الشريعة جامعة الإمام: «وطننا، بما فيه ومن فيه، يشعرنا وعلى الدوام أننا غرباء الدار، كأننا لاجئون أو ضيوف ثقلاء على الأسرة الأُولى؛ نأكل ونشرب على استحياء، ونمتن كثيرًا كلما طالت مدة البقاء، عيب علينا التبرم أو المطالبة أو الانتقاد؛ فما على المحسنين من سبيل، ليس لنا من الأمر شيء، وما لنا حق في شيء، وكثير علينا كل شيء، ومنة علينا كل شيء، إن حُرمنا فعدل، وإن أُعطينا ففضل؛ فتبًا لهذه المواطنة وتبًا للعبودية».

مضيفًا: «ومما مجموعه تريليونين بالتقديرات المتسامحة لعائدات الوطن السنوية، لا يأتي الشعب إلا 400 مليار، يذهب ثلثها في عمولات المشاريع للسارقين؛ فأين الباقي؟!».

ثورة جياع

وحذّر المفكر السعودي محسن العواجي من اندلاع ثورة جياع في السعودية، وقال إنّ هناك خشية من أن تنفجر الطبقة المسحوقة، مؤكدًا أنّ «ما نخشاه اليوم ليس تيار العنف الديني؛ وإنما تيار يخرج علينا يطالب بلقمة الخبز».

وأضاف: «صحيح أن التيار المتطرف يعد مشكلة، وهو يستفيد من الأجواء لتجنيد مزيد من الأفراد؛ ولكنّ الأخطر منه انتفاضة الشعوب بسبب غلاء الأسعار».

استغلال إيراني 

وحذّر الكاتب السعودي زهير كتبي قادة المملكة، عبر قناة «دليل الفضائية»، من «ثورة الجياع» إن لم تعالج مشكلة الفقر في بلد يمتلك أكبر احتياطي نفطي في العالم.

وقال زهير إن «المملكة تنام على سبعة تريليونات متر مكعّب من الغاز الطبيعي، وعندنا مال عام كثير منهوب»، مضيفًا: «وعندنا عشرة من 25 أثرى أثرياء العالم»:

وقال محذّرًا: «الفقر هو الخطر الوحيد على الوطن، بل هو الأكثر خطورة من إسرائيل. أنا أخشى ما أخشاه من ثورة الجياع، وتدهور الأمن الداخلي؛ فالإنسان عندما لا يجد ما يأكل يقتل».

ونبّه إلى أن «إيران تستغلّ الفقر في السعودية لتشييع كثير من الفقراء، فهي تملأ بطونهم ولا تملأ عقولهم»، وقال إنه «يجب توزيع الثروة، توزيع دخل المملكة من البترول الذي لا يعطى منه للشعب إلا القليل؛ فلو أُعطي الشعب حقه من هذه الثروة لما بقي فقير في هذه البلاد».

حرب أهلية

ورجّح موقع «ميدل إيست آي» البريطاني اندلاع حرب أهلية داخل السعودية بسبب السياسات الاقتصادية الفاشلة التي تنعكس سلبًا وحرمانًا على المواطنين، ولا يسلم منها العمال الأجانب أيضًا.

وفي تقرير نشر في 27 يوليو الماضي تحت عنوان «الحرب الأهلية في المملكة السعودية قادمة«، قال الموقع إن أعدادًا متزايدة من المواطنين السعوديين والعمال الأجانب يواجهون صعوبات اقتصادية لم يسبق لها مثيل؛ معتبرًا أن الأزمات المعيشية ستحرك فتيل التحركات المطلبية، قائلًا إن «الحالة العامة لن تبقى هادئة أكثر من ذلك بكثير».

رسوم وضرائب

ويعتمد النظام السعودي سياسات حكومية أثبتت فشلها وانعكست سلبًا على مستقبل المواطنين والعمال، وهنا يوضح الموقع أنّ صُنّاع السياسات في دوائر القرار لم يتمكنوا من رؤية ما يتجاوز القيمة الأسمية لمبادراتهم.

كما أنّ فرض الرسوم والضرائب الجديدة التي تقرها الحكومة بين الفترة والأخرى من شأنه أنّ يدمر ريادة الأعمال في البلاد والشركات الصغرى الحجم والمتوسطة التي تعمل على ميزانيات وموارد محدودة للغاية، وفق «ميدل إيست آي».

ولفت إلى أن السياسات الحكومية بدلًا من دعمها لهذا القطاع الذي يكافح بالفعل، فإنها تمارس ضغوطًا عليه.

إقالة وزير المالية

وفي محاولة للتخفيف من حدة السخط العام في الشارع السعودي، وأمام تردي الأوضاع المعيشية بشكل فجّر ثورة جياع على مواقع التواصل الاجتماعي، يتلاعب النظام السعودي الحاكم بالشعب؛ بإصدار أمر ملكي بإقالة وزير المالية الدكتور إبراهيم العساف من منصبه، بعد أن أمضى فيه عشرين عامًا، وكأنه المتسبب في الأزمة بعيدًا عن أيدي السلطة.

وأعادت الأوامر الملكية جميع البدلات والحوافز التي حجبتها منذ الإعلان عن برنامج التقشف؛ في خطوة لإسكات الأصوات المعارضة لتولي محمد بن سلمان الحكم.



تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2023